يسألونك عن المحيض

2-12-2-2020
قال تعالى: ((ويٍسألونك عن المحيض)) يبيّن لنا الأحكام ولا حياء في الدّين لنتعلّم ونعلّم وهو أمر قدّره الله على حوّاء وكلّ امرأة من بني آدم، فعلى الرّجل أن يمتنع عن زوجته فيه لأنّه أذى ومرض لك ولأهلك، يا ابني أرحم الرّاحمين يخبرك أنّ هذه الأكلة مؤذية وستضرّك وأنت على مذهب القطط لا تفهم شيئاً .
بعض الناس يتفاخر عندما يقع على زوجته وهي في الحيض وهذا جهل من المرأة التي أذنت له أن يقوم بذلك الفعل. ما دام الله يخبرنا أنّه أذى فعلينا أن نجيب سمعاً وطاعة، فالإنسان يجب أن يتعلّم ويتفقّه لكيلا نقع في الأمراض وفي معصية الله ومخالفته، بعض الإسرائيليين كانوا لا يأكلون من يد المرأة عندما تدخل في الحيض وهذا لا يجوز فالمسلم والمسلمة كما أخبرنا النبي ﷺ عندما ناولته إحدى زوجاته وشاحاً له فقالت يا رسول الله أنا حائض، فقال: حيضتك ليست بيدك.
الكثير من النّاس لديهم هذا الجهل والاعتقاد الخاطئ والإسلام علّمنا أن يمتنع الرّجل عن زوجته فقط من مكان الولادة ويستطيع أن يباشر زوجته أينما شاء، والحيض اخواني هو علامة البلوغ للمرأة وهو العمر المطلوب للتكلّيف لما عليها من أمور دينها من صلاة وصيام وغيره، ودوام الحيض قبل الحمل هو علامة على براءتها من الحمل وانقطاع الحيض يدلّ على حملها الذي يتحوّل لتغذية الجنين.
فاعتبر أيها الانسان أنّك تغذّيت من هذا الدّم وأنت الآن تتكبّر على عبادة الله، أولاً خرجت من مخرج بول أبيك ثم دخلت من مخرج بول أمّك وخرجت منه وتغذّيت على دم حيض أمّك ولا تزال متعالياً ومتكبّراً..! الى متى؟ حتى تموت وتوضع في القبر وتقول ربّ ارجعون لعلّي أعمل صالحاً.
الحيض أقلّه ثلاثة أيّام وإذا طال فأطوله خمسة عشر يوماً بعدها تغتسل وتصلّي وتصوم وتعاشر زوجها حتى لو سال الدّم على الحصير فهو طاهر وهذا دم استحاضة الذي يكون من خارج الرّحم كالعنق..، لكن عليها أن تكون قد حسبت بشكل صحيح خمسة عشر يوماً، والطّهر كذلك يجب أن يكون بين حيضتين خمسة عشر يوماً ولو عادت الحيضة قبلها.
كذلك وصف النبي ﷺ فقال: ((تنتظر النفساء أربعين ليلة فإذا رأت الطّهر قبل ذلك فهي طاهرة)) فقد تلد المرأة وبعدها لا ترى الدّم أبداً فهي طاهرة وليس شرطاً أن تنتظر أربعين أو ستّين يوماً.
والطّهر لطخة صفراء تميل للبياض تدل على انقطاع الدّم وحصول الطّهارة وإذا جاء بعد الطهر بفترة دم، فهو دم استحاضة إذا لم تكن عادتها، والمرأة تعرف علامة الدّم إذا دم حيض أو استحاضة، فالدّم الذي يشابه الجرح العادي هو دم استحاضة أمّا الدّم الذي يميل الى السّواد المحروق والذّي رائحته كريهة فهو دم حيض.
وعندما تطهر المرأة تغتسل وتتابع صلاتها ولا تقضي صلاتها وإنّما صومها فقط لأنّ حوّاء عندما حاضت سألت سيّدنا آدم فاستفتى ربّه عن أمرها هل تقضي الصّلاة؟ فلم يأمرها بالقضاء، وعندما حاضت في المرّة التالية وكانت بالصّوم لم ترجع وتسأل وإنّما مشت على رأيها فأمرها الله بقضاء الصّوم، وقيل لأنّ الصّوم مرّة واحدة والصّلاة تكرار وصعب قضاؤها، فالله برحمته خفّف عنها وعلِمَ مشاغلها ومسؤوليتها الكبيرة في البيت ومع الزّوج والأولاد وفي ذلك مشقّة وتعب.
والنّفاس أقلّه دقيقة وأكثره أربعين يوماً وهذا معتمد رغم بعض الآراء الأخرى وإن رأت الطّهر قبل الأربعين فهي طاهرة والدّم بعد الأربعين هو استحاضة، وأمّا ما يحرم في الحيض فهو عشرة أشياء: أولاً: الصّلاة وكذلك الصّوم حتى لو قبل أذان المغرب بخمس دقائق وإلا وقعت في الإثم لعدم امتثالك الشرع.
إحدى زوجات النبي رضوان الله عليهن أجمعين مات لها أخ فاحتدّت عليه ثلاثة أيّام فقط رغم أنّه غال عليها وبعدها أمرت بالكحل والزّينة لتفكّ حدادها على أخيها امتثالاً لشرع الله الذي هو أغلى عليها من كل شيء، لأنّ الحداد لا يجوز أكثر من ثلاثة أيّام إلا على الزوج فيكون أربعة أشهر وعشرة أيّام.
ويحرم كذلك في الحيض مسّ المصحف، قال تعالى: ((لا يمسّه إلا المطهرون)) كما قال ﷺ: ((تقضي الحائض والنفساء الصّوم ولا تقضي الصلاة))، وعلينا الانتباه للفظ لا يَمَسّه وليس لا يَمَسُّهُ وكذلك الانتباه للفظ لَنَفِدَ في آية ((لَنَفِدَ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)) في سورة الكهف، يا ابني هناك مطبّات في القرآن الكريم علينا الانتباه لها لكيلا نقع في الأخطاء لذلك علينا أن نتعلّم القرآن الكريم.
وكذلك كل آيات القرآن لا تمسّها الحائض ولا تحملها ولكن لا مانع من الذّكر حتى لو في آيات من القرآن على اعتبار أنّها ذكر وليس أنها آيات من القرآن مثل من لها عادة أن تقول بسم الله عند دخول البيت فلا حرج عليها، والإمام أحمد أذن بقراءة القرآن عند الطوارئ فالضرورات تبيح المحظورات مثل من عندها امتحان وعدم تأديته تؤدي للرسوب بالسنة كلّها لذلك قيل لولا مالك لكان الدّين هالك وكذلك لولا الإمام أحمد لخسرنا هذه أيضاً.
وحرّم أبو حنيفة دخول المرأة المسجد عند حيضها أمّا الشّافعي والإمام أحمد بن حنبل قال لا بأس إذا أمنت نزول الدم، وفي هذا الزّمان كل الأمور مرتبّة ومتقنة ولا يحصل مثل هذه الأمور والطوارئ للمرأة الحائض لأن سابقاًً كانت سدادة الحيض بدائيّة وغير متقنة وقد يتسرّب منها شيء من الدم وينزع ثوبها وما حولها وهناك من حرّم وهناك من حلّل ولكن للضرورة فقط كالعلم والتّعلّم لأنّ طلب العلم فريضة لكيلا تبقى بجهلها وتربي أولادها على العلم والفضيلة.
والآن صار يصل العلم لعندها وهي ترفض سماعه أمّا الموفّقة تنتظر مجالس العلم بالثّانية، لكن المنحوس منحوس منهن من يدعوها زوجها لمجلس العلم ولا تستجيب ولن نعلم فائدة هذه المجالس حتى نستيقظ في قبورنا عند الموت حين يقول الكافر: ((ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون)).
في الحيض أيضاً يحرم الجماع لأنّه أذى وقيل في طاعة الله إنّ المحبّ لم يحبّ مطيع، ويحلّ ذلك بنزول الطهر لذلك عليها أن تعجّل بالغسل عند رؤية الطهر حتى تنفذ شرع الله بتمامه وكماله وتبرأ من الإثم وكذلك على الزوج أن يطيع الله فيما أمره أن يأتي زوجته من مكان الولادة فقط، وإذا وضعها في مكان آخر فهو يعتبر من اللوطيين وينسب إليهم وهي تعتبر لوطيّة وإن كان لا تطلق زوجته، فالمرأة المؤمنة العاقلة لا ترضى بذلك ولا تقع فيما يغضب الله حتى لو وصلت الى الطلاق والفراق.
والانسان العاقل يأكل من فمه وليس من أذنيه أو عينيه وانظر الى الناس كم تقع في الأمراض والبلاء بسبب أفعالهم المخالفة للشرع، وإذا بقي الرّجل على هذه الحال سيحشر مع قوم لوط يوم القيامة ويخسف الله به حياته وبيته وكل نعيم هو فيه مع أهله وأولاده كما خسف الله بهم الأرض، قال تعالى: ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)).
هل تشرب من كأس فيه سم؟؟ لا، وإذا متت وأن تعطشان متت وأنت شهيد أما إذا شربتها ومتت فأنت منتحر، اذاً نبتعد ونحذّر أصدقائنا وأهلنا من هذا البلاء، والرجل يعتزل جماع زوجته فقط وليس أن يعتزل الفراش كلّه حتى أنّه يحلّ له جسدها كلّه بمداعبة وملاعبة ما عدا الإيلاج.
والله سبحانه وتعالى خصص لنا هذا المكان طريقاً للذريّة الصالحة ويجب أن يكون على طهر تام حتى إن تمَّ الحمل بولد صالح انتفعت به في الدنيا والآخرة، قال ﷺ: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث …. وولد صالح يدعو له)) وقال تعالى: ((فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله))، قال تعالى: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) وفي هذا إشارة للبلاغة في التّوبة والتطهّر والنظافة.
قال تعالى: ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) هذا صحيح أنّ الله شرع لك ذلك في أيّ وقت ولكن علينا مداراة حالة المرأة النفسيّة ورغبتها في ذلك وكذلك المرأة عليها أن تداري رغبات زوجها وتلبّيها لأنّه كالجائع إذا لم تقدّمي له ما يريده سيقوم بما يُغضب الله خارج بيته فعليك أن تبتعدي عن الكسل وتأخذي متطلّبات زوجك بهمّة ونشاط.
قال ﷺ: ((وفي بضع أحدكم صدقة)) مع مراعاة الزوجة وظروفها الجسديّة والنفسيّة، وإذا كانت زوجتك كسول ولا تلبّي احتياجاتك عليك أن ترجع لله وتصلح شأنك معه حتى يصلح لك هذه الزّوجة، قال تعالى: ((وأصلحنا له زوجه)) لنبي الله زكريّا ((إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)).
الله قادر على كلّ شيء قال تعالى: ((إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)) وهو القادر على اصلاح شأن زوجتك عندما تكون معه على السّمع والطّاعة، أمّا الزّوجة الصحيحة السّليمة التي ترفض معاشرة زوجها لغير عذر شرعي من سهرات ومسلسلات فهي تبيت بسخط من الله وتلعنها الملائكة حتى تصبح وذلك في كلّ مساء حتى تطيع زوجها، قال ﷺ: ((إذا دعاكِ زوجك وأنت على ظهر قتب أي جمل عليك أن تلبّي أمره)) ولكن علينا أولاً أن نعلّم المرأة ثم نحاسبها إذا قصّرت أو أهملت.
لأنّه من الظلم أن تُهمل تعليم زوجتك ثم تطلب منها أن تكون كالسّيدة عائشة رضي الله عنها، والمرأة لا تتعلم من زوجها أو من أقاربها لأنّ القرب حجاب لكن عليك أن تحضرها للمجالس والمشايخ حتى يعلّمها لأنّه لا غاية له ولا مصلحة معها فيما يعلّمها قال تعالى: ((واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه)) أي أن الله سيحاسب الزّوجين على ما قدّموا من حقوق وواجبات لبعضهم البعض فإذا كان تعاملهم بما يرضي الله خرجت ذرّيتهم ذريّة صالحة وقرّة عين وعكس ذلك ترى الأولاد نكديين عصبيين حسب ما وجدوا من أهاليهم.
فالمؤمن والمؤمنة حتى إن وقع بينهم خلاف يبعدونه عن أولادهم ويحلّونه بمعزل عنهم في غرفتهم الخاصّة بهم حتى يتم الصّلح، حتى نكون قدوة صالحة لهم لأنّ فساد الأبّ والأمّ يؤدّي لفساد حياة الأبناء وكل ذنب يقعون فيه يكون للأهل حظ منه قال تعالى: ((ومن قتل نفساً بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل النّاس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)) وكذلك من يعلّم أبنائه الخير والبركة والتسامح كذلك يأتي لك منه الخير والحسنات والأجر والثّواب، فيا ابني ما أجمل الدّين الذي أضاء لنا ظلمات الحياة وجعل لنا حرّاس في كل مكان من الوحوش والسّباع، قال تعالى: ((وبشّر المؤمنين)) ، ((وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير)).
عندما نزل قوله تعالى: ((وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)) جاء الصحابة الى رسول الله فقالوا: يا رسول الله نزل بنا اليوم من القرآن الكريم ما لا نطيقه فردّ عليهم النبي ﷺ هل ستكونون مثل بني إسرائيل الذين قالوا سمعنا وعصينا؟ فردّوا على النبي: يا رسول الله نحن لا نطيق هذا وسنهلك اذاً فقال ﷺ: عليكم أن تمتثلوا بما تستطيعون عليه والله كفيل بما بعد ذلك وعندها نزل قوله تعالى: ((وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير)).
وعندما قالوا: ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ردّ عليهم الله: قد فعل، قد فعل، ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، قال الله: قد فعل، قد فعل وذلك نتيجة لامتثالهم لأمر الله تعالى فنزلت عليهم الرّحمة.
وكذلك الذي تدعوه للإيمان ويقول أنّه لا يستطيع عليك أن تشجّعه وتشدّ همّته بأنّ الله سيعينه على ما كلّفه به، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلّين والحمد لله ربّ العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: