ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم

قال تعالى:” ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك، فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً” يبيّن الله تعالى لنا واجب المجيء إلى رسول الله والعلماء فهم كالشمعة في الظلام . نحن ظلمنا أنفسنا كثيراً: أولاً: ظلمنا أنفسنا بعدم نشر هذا العلم الذي بين أيدينا، لم ندلّ الناس على ذكر الله ولا على محبة الله ،وأحبابه، ولو عُرِض علينا المال مقابل نشر الدّعوة، لنشرناها ليلاً ونهاراً. كالطفل يُفضّل الحلوى على شيك فيه رصيد بالملايين . ونحن نفضّل المادة على الأجر والثواب يوم القيامة. ولكن إذا التزمنا مع العلماء وحضرنا في مجالسهم وذكرنا الله معهم لغفرالله لنا.
قصة: أرسل رجلٌ خادمه ليشترِله الخمر. وفي طريقه سمع الآذان، دخل وصلّى، ثم بدأ العالم بإعطاء الدروس. فاستمع لكلامه ، فقال العالم : في الجامع فقير يحتاج إلى أربعة دراهم من يعطيه، وأنا أدعو له أربع دعوات، فقام الخادم : وأعطاه، فسأله الشيخ: ماذا تريد أن أدعو لك، قال العبد : ادعُ الله لي أن يعتقني سيدي . فدعا له -أمّا الدعوة الثانية فقال : ادعُ الله لي أن يعوضني، فالمال ليس مالي- فدعا له ، الدعوة الثالثة: ادعُ الله أن يهدي سيدي ،فدعا له – أمّا الرابعة: ادعُ الله أن يهدي رفاق سيدي ،فدعاه له. فلَمْا رَجع إلى سيده ، قصّ عليه ماحدث معه. فتاب السيد وتاب معه رفاقه.
فاعلم قيمة العلم في الدنيا قبل الآخرة . قال تعالى :” لئن شكرتم لأزيدنكّم ، ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديدٌ “. لا تكن ممّن اشترى لاشيء(الدنيا) بكلّ شيء (الآخرة) لا تلتهوا عن ذكر الله. فالرجوله في القرآن- قال تعالى : ” رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة ،يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار” . الذكر : ذكران: ١ ذكر الخلوة ،٢ ذكر الجلوة ، ذكر الخلوة : هو ذكر القلب في الصباح والمساء مع إغماض العينين واللسان ومراقبة القلب بقوله : الله الله الله . ذكر الجلوة: هو الذكر الجهري ( اللساني) التحميد التهليل، الاستغفار، الصّلاةعلى رسول الله .
هذه صفة الموّفقين ، الذين يرتاح لهم النّاس فهم كظلّ الشجرة يأوي إليها الجميع. كن ذاكراً لله لله دائماً، حاسب نفسك ولاترضى عنها اتّهمها بالتّقصير ” وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها” . لا تصاحب الجهلاء ، كماقيل: ( ولئن تصاحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه أفضل من أن تصاحب عالماً راضياً عن نفسه”. بعد الموت سترى أعمالك هل قُبِلت أم لا . وكما قيل : ستعلم حين ينكشف الغبار أبغلٌ كان تحتك أم حمار. قال عليه الصّلاة والسّلام :” الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا وإذا انتبهوا ندموا ، حيث لا ينفع الندم ” .
وصلّى الله على سيدنا مُحمد وعلى آله وصحبه وسلم …..

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: