وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون

2020/09/05
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين جامع القلوب على محبته، الهادي إلى الصراط المستقيم، الباعث البشير النذير الرحمةِ المهداة سيدِ ولد آدم صلى الله عليه تعالى وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم كما جمعت قلوبنا على محبتك في الدنيا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، إجمعنا في مستقر رحمتك يا أرحم الراحمين تحت لواء سيدنا محمد غير خزايا ولا نادمين..
يقول المولى جلَّ شأنه في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ))
عندما يكون الدَّاعي مخلصاً لله سبحانه و تعالى و يعرض بضاعته على الناس بالحكمة والموعظة الحسنة و بالأسلوب الشيّق الجذاب، لا ينكر هذا إلا شيطان او منحوس.. ثم بعد ذلك إذا لم يستجيبوا للداعي فيقول الداعي ما دمتم لا تؤمنون بهذا العرض وهو عرض السعادة، وهو عرض الشفاء، وهو عرض الإطمئنان، وهو عرض الخلود في الجنة وبجوار الله وأي أجمل عرضٍ من هذا العرض أنك تعيش في الدنيا بسعادة صحية روحية جسدية اجتماعية، علاقات مع الناس جميعها سليمة ثم تنتقل من سعادة صغرى إلى سعادة كبرى دائمة خالدة في جناتِ النعيم بجوار الله رب العالمين.
عندما ننصح الزاني ونكشف له أضرار الزنا وأمراضه وما له من عواقب اجتماعية وخيمة و كيف تبور المرأة عندما يتفشى الزنا، عندما نظهر له ضياع نسله والأمراض التي ستصيبه ثم يُعرض فنقول له إذهب وافعل ما شئت (({ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِر ٍإلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ))
ما هو العذاب الأكبر في الدنيا ؟
يبدأ مرض الإيدز والزهري والسيلان وكثير من الأمراض، وحتى الآن أمراض الزنا لم يجدوا لها أي دواء… أفضل دواء للزنا أن يموت صاحبه…
هناك بين يدي الله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
سيحصد عبد الله ما كان زارعاً فطوبا لعبدٍ كان لله يزرع
لا تنغر لا بنسبك ولا بصلاتك ولا بصديقك ولا بعيشتك ولا بعائلتك ولا بمكانتك ولا بمركبك ولا بمنزلك ولا ببلدك إبقى مفتقراً على أعتاب الله ملتزم بأهل الله، هؤلاء الذين هم رحمة الزمان.
أهل الله هم رحمة الزمان أينما حلّوا ينشروا الرحمة بين العباد حتى مع الكفّار ينشروا عندهم الرحمة، يدلّوهم على الرحمة يحببونهم بالرحمة و يحببونهم بالرحمن ويأتي يوم من الأيام يتخلوا عن فسوقهم و عن كفرهم.
بعضٌ من المحكومين يوم القيامة كان مصيرهُ النار فأخذته الملائكة إلى النار فأصبح يمشي و يتلفت حوله فقال له الله سبحانه وتعالى: لماذا تلتفت يا عبدي؟ فقال له العبد: ألتفت عسى أن تتولّني برحمتك، فقال له الله سبحانه وتعالى: هل رحمت أحداً من خلقي؟ فيقول له العبد: لا لم أرحم أحد، فيقول له الله سبحانه وتعالى: حتى لو رحمت عصفور سأرحمك اليوم، فيقول له: لا والله يا ربي لم أرحم أحد ولا حتى نملة صغيرة ولا أي أحد عندها يقول الله سبحانه إذاً لا يستحق الرحمة.
اقرأ في آخر سورة الزمر ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ))
نحن بالدنيا بنينا قصورنا بالجنة و غرسنا أشجارها وخطبنا حور العين و الآن أتينا نحن وأشباهنا وأزواجنا وأصدقائنا الذين كانوا معنا في مجالس العلم نجلس معهم يوم القيامة(( هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ)) ويرتقون كذلك في الجنة فيما يلتقون مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ويتعلمون منهم أشياء لم يعلموها.
النبي صلى الله عليه وسلم دخل مرة على الصحابة الكرام وهم في المسجد فقال: أمؤمنون أنتم ؟ فلم يجيبوا فسألهم مرة أخرى أمؤمنون أنتم؟ فقال سيدنا عمر: نعم يا رسول الله آمنا بالله وحده كما علمتنا، آمنا بكَ أنك رسول الله رحمة وهدى للعالمين، آمنا بالشرع وبالكتاب الذي أنزلت به…فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتصبرون عند البلاء فقالوا اللهم نعم نصبر عند البلاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتشكرون عند الرخاء فقالوا اللهم نعم نشكر عند الرخاء فقال الرسول صلى الله عليه و سلم أترضون بمر القضاء قالوا اللهم نعم نرضى بمر القضاء فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إذاً أنتم مؤمنون ورب الكعبة. شهدَ لهم النبي عليه الصلاة والسلام
فهل نصبر ونؤمن على ما آمن به الصحابة ؟
القناعةُ كنز لا يفنى
الشدائد تخرج الأبطال، الشدائد تخرج العلماء والترف يخرج الفاشلين و الذابلين
حقيقة الأمر لا المال يَسْنُدْ ولا النَّسَبْ يَنْسُبْ ولا ينفعنا غير إيماننا و ديننا أن ننال رضاءِ اللهِ سبحانه و تعالى هذا الذي ينفعنا.
يوم تقف بين يدي الله و يسألك عن أربع
١.عن شبابك أين أفنيته.
٢.وعن عمرك بما أفنيته.
٣.وعن مالك أين صرفته.
٤.وعن علمك ماذا فعلت فيه.
إذا قال العبد لا إله الا الله ثم آثر الدنيا على الأخرة فيقول الله له كذبت، كذبت، كذبت كيف تقول لا إله إلا الله وأنت تؤثر الدنيا على الآخرة…
النبي قال لعهيمر ابو الدرداء يا عهيمر كيف بك إن أوقفك الله بين يديه وقال لك أتعلمت أم جهلت فإن قلت تعلمت فيقول لك ماذا فعلت بعلمك وإن قلت جهلت فيقول لك ما هو عذرك لقد هيأت لك العلماء و العلم منتشر ليس بنقود
((قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ )). ((وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ))
لا تضيعوا وقتكم إغتنموا وتعلموا ” الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك “
الوقت كالسيف إن لم تقطعه بالعمل الصالح قطعك بالعمل الفاسد أو الفراغ… الفراغ سمُّ الإيمان
أسال الله لي ولكم التوفيق جعلني الله وإياكم ممن نستمع القول فيتبع أحسنه هداة مهديّين غير ضالين ولا مضلين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: