وبشّر الصابرين

                                 5 / 12 / 2020

استفتح سماحة الشيخ محمود المبارك المجلس ب : الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى أخوته سيدنا موسى وعيسى وعلى أبيه أبي الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين وبعد :
الحمد لله الذي جعلنا من هذه الأمة المرحومة والحمد لله الذي شرفنا بالدين الذي فيه سعادة الإنسان ، الحمد لله الذي جعلنا من أمة سيدنا محمد الشافع المشفع لجميع الخلق .

حدثنا سماحة الشيخ محمود المبارك فقال : بحثنا اليوم له معاني وأهداف جليلة يتعلق ببشر الصابرين ومالهم عند الله من أجر وثواب ، ومقام وعندما نسمع وبشّر الصابرين يعني كثير منا يخطر في باله المرض فقط ، وإنما الحزن وضيق العيش وبعد الأحباب والابتعاد عن الأولاد أو الأقارب ،أيضاً الديون كل هذه الأمور تدخل في البلاء والامتحان يحتاج إلى صبر كذلك المحسود وكل مايضيق به الصدر. فالثمرة وبشّر الصابرين كذلك كل ما يضيق به الصدر، كإيذاء كزوج أو ولد غير صالح أو من أهل البيت أو الجيران أو المعلمة أو غير ذلك فالإنسان عندما يصبر يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .
لماذا ؟ لأن الله تعالى قال : (( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ))
إذاً : هذا الذي عفا وأصلح أجره على الله هذا صاحب القلب الكبير الذي مثله كالبحر مهما يلقى فيه من النجاسات يبقى طاهراً ، ويتوضأ الإنسان من شاطئه ويصلي وإن كان فيه مئة مليون ومليار جيفة …. لايحمل النجاسة هذه صفة البحر ، كذلك القلب الكبير مهما يؤذونه ويضيقون عليه…. ويفعلوان به الأشياء ويمكرون به ، قال هو : ( من عفا وأصلح فأجره على الله ) .
هذا رأس ماله أي سأعفو وأصلح لآخذ أجري من الله والكريم إذا أعطى غير عطائنا ،
{ أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر }
وفسر ذلك سماحة الشيخ محمود المبارك انه : كم تكلموا أمامك بساتين جميلة ومناطق وبلاد جميلة وذهب وماس وقصور ….فالجنة فيها أفضل… مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فمن عفا وأصلح هذا أجره على الله ، إذاً فنحن نعفو ونصفح لكن مامعنى الصفح ؟
قال : العفو : عدم المطالبة بالحق…. ، الصفح : عدم تذكر السيئة وعدم المنّة ، يجب أن تعفو ممكن أن تجدي زوج غير صالح ، بخيلاً أو لايعطيك حقك ، يجب أن تصبري عليه وتسالي الله عزوجل أن يهديه وعامليه أجمل المعاملة ، وتجاوزي عن تقصيره ليصبح أجرك على الله وتكون النتيجة ان يعطيك الله عزوجل من أنواع الأجر على صبرك أن يهدي زوجك ، اعفوا واصفحوا لتأخذوا أجركم من الله ، الأجر على الله إما أن يهدي من يؤذيك وإمّا يسلط عليه الأمراض فلا يجد له الأحباء دواء .
إذاً : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } = لمن عفا وأصلح ( ومن عفا وأصفح فأجره على الله ، قال رسول الله ﷺ قال الله عزوجل : [ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي ]
ونبهنا سماحة الشبخ محمود المبارك أيضاً أن الصوم فيه مشقة يجب أن نصبر عليه أي مايسمى الصبر على العبادة { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } أنت صبرت والله يعطيك أجراً بغير حساب أي نحن نعمل من المغرب إلى العشاء ، الله يعطينا أجر يوم كامل هكذا ورد في الحديث : قال : إن الله أتى باليهود وشرط عليهما العمل ليوم كامل ، فعملوا من الفجر للعصر وقالوا : لم تبقَ لنا طاقة فأعطاهم أجر نصف يوم ، وأتى بالنصارى وشرط عليهم العمل من الفجر للمغرب فعملوا للعصر وقالوا: لاطاقة لنا فأعطاهم الله أجر ماعملوا به ، وأتى بالمسلمين وشرط عليهم العمل من العصر للمغرب فعملوا بما قال الله ، فأعطاهم الله أجر اليوم كله ،
فالنبي كان يصف يقول : نحن أقل الناس أعمالاً وأكثرهم أجراً .
فروى لنا سماحة الشيخ محمود المبارك قصة : يقال أن بعض النساء كانت هي وحماتها دائماً على مشاكل والكنة سئمت منها ، ونوت أن تسممها وكان بوجد في المدينة عطار يعمل في كل شيء ، فذهبت الكنة لعنده وطلبت منه السم وطلبت منه أن يكتم السر فقال لها سأعطيك سمّاً لكن مفعوله بطيئ ، خلال شهرين تموت ، وأحضر لها ماتريد وطلب منها أن تعاملها أجمل المعاملة ، لكي لايشك أحد بها ، والكنّة أصبحت تعامل حماتها من أجمل مايكون ، فتغيرت الحماية وأصبحت أيضاً تعاملها من أجمل مايكون ، وأصبح بينهم المحبة وأصبحوا مثل البنت وأمها ، فرجعت الكنّة لعند العطار
وقالت له : أرجوك لاأريد موت حماتي فهي أصبحت مثل أمي ، أريد دواء يبطل مفعول السم ، فضحك العطار وقال لها : لم أعطيك سمّاً أعطيتك ماء …. فعندما تعاملين بالمحبة والمودة تجدين المحبة والمودة .
لايجوز لك أن تلعني ، مرة كان سيدنا أبو بكر رضي الله عنه جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أحد من اليهود وأصبح يعاتب أبا بكر ويؤذيه بكلامه كثيراً ويجرحه ، فقال له سيدنا أبو بكر : لعنك الله أنت فتركه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ومشى، ومشى وراءه أبو بكر فقال له رسول ا صلى الله عليه وسلم لله صديقون ويلعنون؟! لا يجوز … فيا أخوان لا تتعودوا على كلمة اللعن ، هل تعلم ماهي كلمة اللعن ؟ أي سأطردك من رحمة الله ومن نحن حتى نطرد من رحمة الله ؟؟ النبي كان في غزوة من الغزوات ويقال أنها غزوة ” تبوك ” وكانت المسافة طويلة جداً والجو حار جداً ، وكان كل ثلاثة رجال يجلسون على جمل واحد ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يلعن جمله ويقال أنها ناقة، فقال النبي عليه السلام : لا تتبعنا ناقة ملعونة… وقيل أن الناقة لا يستفيد منها أحد ، كل ما رآها أحد فقط يقول هذه ناقة ملعونة .

إذاً : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله )
إذاً : في العبادة يوجد أجر ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
الصبر على العبادات مثل الصبر على المعاصي ، فعندما تصبر تأخذ هذا الأجر الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : [ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ] . لم يحدد الأجر ، ويوم القيامة ينادي منادي ويقول : أين الذين أجرهم على الله ؟
فيقبل ” الصابرون” و ” الصائمون ” و ” العافون عن الناس “
فإذاً علينا أن نصبر وأن نكثر من الصوم وأن نصفح ونسامح حتى يكون أجرنا على الله .
جاء رجل لعند النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يا رسول الله هذا الذي يقال له أمرؤ القيس أخذ مني أرضاً ، فسأله النبي من أين أنت ؟ قال من اليمن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا فلان هل لك بينة أن الأرض لك ؟ فقال : لا ، فسأل الثاني ، قال أتحلف أن الأرض لك ؟ قال : نعم ، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ((إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم)

فعندما قرأ النبي عليهم هذه الآية ، تراجع الرجل عن الحلف وقال : يا رسول الله ماذا لي لو تركت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لك الجنة ، فقال أشهد يا رسول الله أني تركتها له.
ما أجمل الإيمان كيف يساعدك على صبرك ، لو لم يكن فيكي دين….يوصلك الشيطان إلى المهالك .
يقول صلى الله عليه وسلم :{ ثلاثٌ يحبهم وثلاثٌ يشنؤهم الله ( هذا من الشنآن ، إن شانئك هو الأبتر) :
أولاً : الرجل يلقى العدو فينصب لهم. حتى يقتل أو يفتح بالنصر…
الثاني : والقوم مسافرون فيطول سيرهم ثم ينامون فقام رجل منهم يحرسهم ويصلي هذا الذي يحبه الله .
الثالث: ورجل يكون له جار يؤذيه ، فيصبر عليه حتى يموت أويرتحل .
والثلاث الذي يبغضهم الله :
أولاً : التاجر الحلوف
الثاني : الفقير المختال… ( ليس الجمال بأثواب تزيننا ،إن الجمال جمال الخلق والأدب ) أي يكون فقيراً ويلبس من أجمل ماركات الثياب ليتباهى، ( تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على طبقات الجو وهو رفيع ، ولاتكن كالدخان يعلو بنفسه على طبقات الجو وهو وضيعُ )
والثالث : المنفق المنّان، ينفق ويمنن الناس حتى يخسر اجره ويغضب الله عليهم ، المنة تذهب الأجر .
إذاً : ما أحوجنا إلى الله أن نستكمل عقولنا عندما يخلقنا الله ، يكون فينا هذا العقل ، هذا العقل يسمى العقل المطبوع ، لكن هذا العقل المطبوع بلا مسموع يركض وراء الدنيا وهو عند جميع المخلوقات ، هناك عقل يسمى العقل المسموع الصحابة، قبل النبي كان لهم العقل المطبوع ، عندنا جالسوا النبي صلى الله عليه وسلم ، النبي قال : العقل عقلان ، عقل مطبوع وعقل مسموع، فلاخير بمطبوع إذا لم يكن مسموعاً، وضرب مثال النبي صلى الله عليه وسلم كما لاتنفع العين وضوء الشمس ممنوع . كذلك العقل لا ينفع إن لم يكن عقل الشرع مسموعاً ،
فالصحابة عندما جالسوا النبي جمعوا بين العقل المسموع والعقل المطبوع .
والصبر على الصدقة : ( إذا لم يكن في مال النبي النبي كان عندما يأتي رجل يشتكي الفقر ، يقول له تاجر بالصدقة ، يقول يا رسول الله ليس لدي سوى دينارين ، فيأمره النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بدينار، والصبر على الصدقة مثل الصبر على الصيام وعلى الوضوء في الجو البارد .
عندما كان سيدنا موسى هو وزوجته مسافراً إلى أمه بعد غياب عشر سنوات ، فرأى ناراً قال لأهله امكثوا ليحضر لهم النار ، فلما وصل إلى النار نودي يا موسى أني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ، فعندما تتجهز لامتثال أمر الله فإن الله لا يضيعك .
وختاماً قص علينا سماحة الشيخ محمود المبارك قصة رواها لنا سيدنا الشيخ رجب قدس الله سره : كان رجلان يركبان بطائرة واحد مسلم والثاني غير مسلم ، فتعطلت الطيارة فرموا نفسهم من الطائرة بالمظلات ، وكأن مكان هبوطهم بحيرة التماسيح ، فالمسلم قال : توكل على الله ، والغير مسلم قال : أين الله ؟ من سيحمينا ، فعندما نزلوا في البحيرة الشيعي هجم عليه تمساح والمؤمن الله حماه بعصا ، عندما هجم عليه التمساح وضع في فمه ونجا المؤمن ، فكن مع الله ولا تخف .
كيف نكون مع الله ؟ بالسمع والطاعة والصبر .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: