منهج البيت السعيد

2020-03-05
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم وعلى الآل والأصحاب

قال تعالى : ” وإذ قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشّجرة فتكونا من الظّالمين ” ، إذاً الله سبحانه وتعالى جعل الجنّة أول بيت لسعادتنا ولكن بسبب المعصية خرجنا من هذه السّعادة ، وقد جعل الله هذه النتيجة ليعلّمنا أنّ الشّيطان هو عدوّنا وعلينا أن نسلك سبل الطّاعة لنسلم من شرّه ، قال تعالى : ” فأزلّهما الشّيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه فقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو….” ، كذلك بيّن تعالى : ” فإمّا يأتينّكم منّي هدى فمن تبع هداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ” .

بمعنى تكون السّعادة ويكون الاطمئنان بالطّاعة ، المودّة والرحمة والسّكينة في البيت هذه هي أسس السّعادة…. وإذا ربّيت أولادك على الطّاعة والحب لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم يكونوا لك سنداً وعوناً ويسعدونك في الدّنيا والآخرة ، لكن إذا لم نربّيهم التّربية الإيمانية يصبحوا لنا أعداء ، ” إنّ من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم ” لماذا ؟ لأنّهم ابتعدوا عن المنهج الربّاني ،فالأمّ هي التّي تربّي إن كانت صالحة تعلّم الأولاد على المحبّة والتّسامح… أمّا إذا كانت فاسدة تربّي أولاداً فيهم الحسد والحقد والبغض .

قصة رجل يسمع لزوجته الفاسدة ، وقد لبّاها بأن أخذ أمّه إلى البريّة لتأكلها الذئاب …. ترك أمّه لوحدها عندما جاء المساء، فخافت الأم وقالت : ياولدي كيف تتركني لوحدي …. قال :لا أريد أن أخسر زوجتي وهي لا تريدك فأخذت هذه الأمّ تتوسّل وتدعو الله أن تنقلب الذّئاب إلى أغنام لتأنس بها …فاستجاب الله دعاءها…جاء الولد في اليوم التّالي ليجمع عظام أمّه فوجدها بين الأغنام … وسألها؟ … قالت : دعوت واستجاب لي فأخذ أمّه والأغنام وفرح وعاد إلى زوجته وحكى لها ما جرى فقالت سوف آخذ أمي إلى البرّيّة لتفعل ما فعلته أمك ولكن كانت النتيجة عندما ذهبوا في اليوم التاّلي وجدوها عظاماً وقد أكلتها الذئاب …

العبرة من القصّة أنّ المرأة الصّالحة تربّي البنت الصّالحة فالبنت كأمها… وهذه ليست قاعدة… وربّما يحدث العكس البنت الصّالحة تؤثّر على أمّها وتصلحها بلطفها وما توفيقي إلّا بالله . على الزّوجة ألّا ترهق زوجها بالطّلبات والمال بل على قدر ماله تتصرّف هذه الزّوجة الصّالحة التّي تحافظ على هدوء بيتها .

ومن صفات المرأة المسلمة ، ( إنّ الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما فإذا أخذ بكفّها تساقطت ذنوبهما كما يتساقط أوراق الشّجر) ، انظر إلى زوجتك نظرة الحبّ والودّ والحنان ينظر الله إليكما نظرة رحمة … وأنتِ احترميه وأكرميه … يكرمك ، إنّ الله تعالى يرينا كيف يكون البيت السّعيد…فعندما يتّصف كلّ من الزوجين بالتواضع ينتج عن هذه الأخلاق البيت السّعيد… وبهذا نحافظ على البيت والأطفال وتُطرد الشياطين ويتلاشى الحسد والبغض…
على المرأة احترام الزوج وتكريمه وتقديره … كان صلّى الله عليه وسلّم يدعو لنساء الأنصار (رحم الله نساء الأنصار فإنَّ إحداهنَّ تأخذ بيده إذا دخل عند الباب وتقول مرحباً بسيّدي وسيّد أهل بيتي ) هذه الصّفات تجعل المحبّة والمودّة في قلب الزّوج ، أمّا عدم الاهتمام بمواعيده وطعامه ووقت نومه والصّلاة عند حضوره ، هذه الصّلاة تردّ على الزوجة يجب أن تصلّي قبل دخوله البيت… يجب فهم الدّين الفهم الصّحيح … هذه الأمور تكرّه الزوج بالبيت ….لأنّه عندك متّسع من الوقت غير الوقت اللازم لخدمته أدّ فرائضك ونوافلك بحكمة .

أيضاً الرسول صلّى الله عليه وسلّم وصّى الرجال بالنساء ” استوصوا بالنساء خيرا ” ومن الأعمال التّي تزرع المحبّة في قلب الزّوجة الدخول على الزوجة … وندائها… يا أم فلان… لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يكنّي أمّنا عائشة رضي الله عنها وهي لم تنجب أولاداً ولم تحمل … يقول : يا أمّ عبد الله تكريماً لها…

إذاً قوله تعالى : ” يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة ” يعني كل زوجين عليهما أن يسكنا جنّة البيت السّعيد أيضاً ، أيضاً نقول للرجال الذين يكرهون الزّواج ما قاله النبي صلّى الله عليه وسلّم: ( من ترك التزوج خوفاً من العيلة ” الفقر” فليس منّا ) كذلك بعض النّساء تتأخر في الزواج حتّى يتقدّم لها زوج غني… هذه صفات الطّمع والجشع … هذه المرأة لا تفهم السّعادة بل تعبد المال وهو ليس سبباً للسّعادة .

يقول تعالى عن الفقير : ” وأنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله… ” وقال صلّى الله عليه وسلّم : (فاظفر بذات الدّين تربت يداك …) وأيضاً قال صلّى الله عليه وسلّم : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ، لم يذكر المال ولكن من ترضون دينه وخلقه إذاً نبحث عن القناعة التّي هي كنز لا يفنى .

بعض النّساء ترفض الزّواج لأنها تريد العمل بالدّعوة هذا التبتّل غير موجود في الإسلام… تزوجي وقدّمي الهداية لزوجك وأولادك هكذا تكون المرأة داعية ناجحة ، ومن أسباب السّعادة النّظافة في البيت التي تعطي السّكينة والطمأنينة ( النّظافة من الإيمان ) .

بعض النّساء تقول كأنّني مسحورة … تظنّ ذلك بسبب الشيطان والوساوس ولكنّ في الحقيقة هي كسولة ، المؤمن لا يقع عليه السّحر فهو كالمزرعة التي يوجد فيها الحارثس الدّائم طالما يتحصّن بالأذكار والأوراد ويتلو سورتي البقرة وآل عمران وهو مع أهل الله ، المؤمنة دائماً تبتسم في وجه زوجها فالبسمة صدقة .

اسأل الله تعالى أن يجعل بيوتنا كلّها بيوت سعادة وسكينة ورحمة .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: