معجزات النبي ﷺ الحلقة الثانية

معجزات النبي ﷺ الحلقة الثانية
من معجزات النبي ﷺ وإعجازه وتنبؤاته الكثيرة كلها لنزداد اتباعاً له ويقيناً في قلوبنا قال تعالى: ((كلا لو تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم ثم لترونّها عين اليقين ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم)) ومن حفظ الله له ولأتباعه عندما تكالبت قريش وتآمرت على قتله مع أصحابه وأخبره الله بذلك سبحانه وتعالى فهاجر واختبأ في غار ثور مدة ثلاثة أيام ثم انطلق مع أبي بكر رضي الله عنه والدلائل معه وانطلقوا باتجاه القبلة نحو اليمن وهو يريد الشمال باتجاه المدينة وهذه حكمة لأن قريشاً جعلت مئة ناقة لمن يأتي بهما أحياء أو أموات فأعمى الله سبحانه وتعالى القوم وهيّأ لهم أسباب النجاة.
يقول مالك بن سراحة من قبيلة كنانة حيث كان من وجهاء القبيلة: كنت جالساً مع أشياخي نتحدّث في أمرهما وكيف أنّه لا أحد يستطيع الوصول إليهما رغم الجائزة القيّمة وهي مئة ناقة ودخل عليّ رجل فقال: رأيت قوماً مسافرين على طريق البحر غرباً باتجاه جدة فوقع في قلبي غالباً أنّهم هم ولكن كيف سأتكلم أمام القوم فأخسر تلك الجائزة فلم أوضّح لهم ذلك وغيّبت الظن عنهم وقمت وكأني خارج لقضاء حاجتي وأمرت الجارية أن تحضر لي السّيف والرّمح بطريقة خفيّة من وراء البيت حتى لا يشعر بي أحد وركبت ولحقتهم وعندما أدركتهم شعر أبو بكر وقال للنبي أتانا الطلب وكُشِفَ أمرنا فأخذت الفرس التي يركبها تركض والناقة تركض ولكنّها لن تبلغ نفس السرعة فقال النبي ﷺ له: ((لا تحزن إن الله معنا)) ويرددها كلما شعر بحزن أبي بكر ليطمئنه ويزيل الفزع عنه.
يا بني المؤمن لا يحزن لأنّ الله دائماً معه ولكن فقط عليه أن يلجأ إلى ا لله ويكون معه في كل وقت وحين ….ويروي سراقة القصة فيقول: ولمّا اقتربت منهم غاصت ساق فرسي في رمال الصحراء فظنّ في نفسه أنّ ذلك من دعائهم ولكنّه قام ولحقهم فغاصت قدماه أيضاً فقام يساعد الفرس وأخرجها من الرّمال وعاد ليلحق بهم فغاصت الفرس مرة ثالثة لبطنها فتأكّد حينها أنّهم منصورون وأنّ ما حصل من حماية الله لهم ولعلّه على حق.
فترك الفرس وقال للنبي ﷺ وصاحبه لعلّكم دعوتم عليّ وأنا أريدكم أن تدعوا لفرسي أن يخرجها الله وأنا أحميكم من الطلب خلفكم ….وأضلل النّاس عنكما فدعا النبي للفرس فخرجت من الرّمال كأنّ شيئاً لم يكن وتأكّد أنهما على حق.
وهذه علامات تؤكّد صدقهم وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ضماناّ حتى لا يؤذيه أصحاب النبي ﷺ فجعل سيدنا أبو بكر يكتب له الضمان والنبي يحدّثه عن الإسلام ويقول له يا سراقة كيف بك إذا جاء يوم تلبس فيه سواري كسرى ومنطقه وتاجه، فتعجّب وقال: كسرى بن هرمز؟؟ فأجابه النبي: صلى الله عليه وسلم ..نعم، كسرى بن هرمز ملك الفرس.
وهذه بشارة تدلّ على انتشار الإسلام، الإيمان كالشمس التي تسطع في كل مكان أمّا من توسّد باللحاف وأراد أن يخفي الإسلام فهو أجهل الجهلاء قال تعالى: ((وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)) أي لو كان عندنا العقل والسمع في الدنيا لما كنا من الخاسرين يوم القيامة ولكن هذا الاعتراف لم يزدهم إلا بلاء.
فأخذ سراقة الضمان ورجع وقام بتضليل الآخرين عنهم وكأنّ الله سبحانه وتعالى جعل سدّاً ليحميهم عن طريق سراقة فلم يستطع أحد اللحاق بهم وفي أحد الأيام عندما فتحت المدائن وانتصر المسلمون في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وهرب من هرب بكنوز كسرى حتى لا يأخذها المسلمون لكن العناية الإلهية أنّه في طريق هروبهم مرّوا بمكان ضيّق بين جبلين فاصطدمت الدّواب في هذا المضيق واستطاع المسلمون اللحاق بهم وأخذوا هذه الكنوز وأتوا بالصناديق المملوءة من الجوهر والذهب وأخذوا يفرّغوها فأصبحت كالقبّة ولم يكن ذلك في عين أحد منهم فأخذوا جوهرتين وخصّوا بهما سيّدنا عمر وأصرّوا على إعطائها له وفي ليلتها رأى سيدنا عمر في المنام نيران سلطت عليه فاستيقظ صباحاً وردّ الجوهرتين وقال تلك الجوهرتين ستحرقانني.
الشاهد من القصّة أنّه عندما أخذوا يوزّعون الذهب والجواهر أخذ سيدنا عمر أساور كسرى ومنطقه وتاجه وأراد تقليده في جلوسه وأخذ يبحث عمّن يشبهه فوقعت عينه على سراقة فأجلسه على كرسي ووضع له التاج والنطاق والأساور فأخذ سراقة يبكي بكاءً شديداً وقصّ عليهم كيف أن النبي بشّره بذلك …
كل هذا يشير أن الله لا يتخلّى عن المؤمن في كل أحواله فالله ينصره ولو بخيط عنكبوت كما حدث مع النبي ﷺ وسيدنا أبو بكر في الغار حيث حماهم الله بخيط العنكبوت قال تعالى: ((وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)) فإذا كنت مع الله يكن الله معك ويأمر أهل الصفاء والنّور أن يسقوا قلبك ويعطوه عطاء مخصصاً لك وعندما تبتعد عن الله تخسر ولا تظن أن يأتيك شيء بدون ثمن.
فهذا الفلاح الذي قسّم رزقه ثلاثة أقسام وجعل قسم منها للفقراء والمساكين نال رحمة الله وبركته وجعل القسم الثاني لبيته والقسم الثّالث للمزرعة والعمّال وعلى العكس في سورة القلم الأبناء الثلاثة الذين أرادوا مخالفة عادة أبيهم بعد موته حيث كان ينفق على الفقراء والمساكين فيبارك الله لهم ولكنهم أرادوا الامتناع عن ذلك وأرادوا الخروج صباحاً خلسةً حتى لا يشعر الفقراء بهم وعندما وصلوا لأرضهم وجدوها قاحلة جافة فارغة كالأرض البور حتى ظنّوا أنّهم قد أخطؤوا وهذه ليست أرضهم وعلموا أن ذلك نتيجة ما قدّمت أيديهم قال تعالى: ((وغدوا على حرد قادرين فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين ولما أتوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون))
فالله سبحانه وتعالى أرسل عليهم إعصاراً حطّم كل محصولهم وذلك نتيجة نيّتهم الخبيثة وقولهم ((أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين)) وهنا نفهم أنّه من كانت يده للخير أعانه الله وسدّد خطاه ومدّ له الأيادي والقلوب كذلك والعكس بالعكس فمن أعرض وابتعد يأتي الخسران ليجفّ قلبه ويبتعد أكثر فأكثر فيضمر الخير ويأمر بالشّر.
وهذه القصص كلّها من أجلي وأجلك فتلك الأقوام قد رحلت وذهبت عنّا ولكن نحن من علينا أن ينتفع ويفهم مراد الله تعالى وينفّذه فانظر الى حالك هل أنت من أصحاب قصّة أهل الغيمة فتحصل سقاية من الله لقلبك وأهلك وعيالك وذريّتك وكل من يحيط بك من خير وعطاء وإن كنت من أصحاب الجنّة في سورة القلم كذلك تكون من أهل الإعصار والقحط والخسران الذين ضمروا الشّر لغيرهم فوقعوا فيه فمن زرع سيحصد حتماً.
سيحصد عبد الله ما كان زارعاً فطوبى لعبد كان لله يزرع
أسأل الله لي ولكم أن يجعلنا ممن نستمع القول فنتبع أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلّين والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: