معجزات النبي صلّى الله عليه وسلّم الحلقة الأولى

معجزات النبي صلّى الله عليه وسلّم الحلقة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصّلاة وأتمّ التسليم على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين

من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم …..عندما أسري به إلى بيت المقدس صلّى الله عليه وسلّم ورجع وخرج من بيت أم هانئ بنت عمّه أبي طالب ليخبر الناس عن هذا الأمر العظيم…. وهي تمسك بردائه لتمنعه من الخروج وتقول له ناشدتك الله ، الناس الآن يكذبونك بهذا الخبر…. فهم لا يملكون الإيمان الكافي حتّى يصدّقوا هذا الخبر ولكنّه صلّى الله عليه وسلّم، لم يستمع لها، وخرج وأخبرهم في حجرة اسماعيل وقد اجتمعوا حول الكعبة، وأخبرهم بذلك فكان من بينهم المطعم بن عدي الذي صنع معروفاً مع النبي صلّى الله عليه وسلّم .

مرّةً عندما أصدرت قريش قراراً بمنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول مكّة فاستجار النبي صلّى الله عليه وسلّم بعدّة أناس فلم يجيروه إلّا المطعم بن عدي فقال عندها المطعم بن عدي كنّا نصدّق أمرك قليلاً ونحاول الاقتناع به أمّا الآن لم نعد نصدّقك أبداً ، فقال أبو بكر : يا مطعم ⁦:-(⁩بئس ما قلت والله إنّ لرسول الله صادق ولكن لهم آذانٌ لا يسمعون بها ⁦.

فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلّم أن يصف لهم بيت المقدس حتّى يحرجوه ويكذّبوه مع العلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن ذاهباً ليحفظ أبواب ونوافذ بيت المقدس فأتاه للنبي هم كبير كيف سيصف ذلك لهم فجاءه جبريل عليه السلام ببيت المقدس ووضعه أمامه وأخذ النبي صلى الله عليه وسلّم يصفه لهم باباً باباً وعموداً عموداً وهذا فضل وكرم إلهي عظيم.

وعندما وصفه قالوا : صدقت ذلك هو بيت المقدس فقال صلّى الله عليه وسلّم : نعم لقد رأيتها ذهاباً وعودةً في رحلتي لبيت المقدس ووصف لهم القافلة والتي ستصل وكيف أنّها تحوي حملاً مبرقشاً تأكيداً على كلامه ومع هذا وكلّه ما زادهم ذلك إلّا استكباراً وكانت عاقبتهم السوء والعياذ بالله أمّا من صدّق وآمن فاز وربح وأفلح .

ومن آيات النبي قال عليه الصّلاة والسّلام : لكلّ منكم شيطان فقالوا وأنت يارسول الله ؟ فقال : وأنا إلّا أنّي أعانني الله عليه …. فلا يأمرني إلّا بخير وفي رواية أخرى إلّا أنّه أسلم أي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سلِمَ من كيده ومكره ، قال تعالى : ” إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا ” فالشيطان عندما يمكر للنبي يكون مكره فارغا.

وفي قصّة لسيدنا حذيفة رضي الله عنه عندما طلب منه النبي في غزوة الخندق استطلاع حال الأعداء بعد أن شاهدوا الخندق حول المسلمين ولم يكونوا متوقعين ذلك وقد ساء حالهم وقد أصابهم البرد الشديد والتعب فطلب النبي صلى الله عليه وسلّم من صحابته وقال : ( من يأتيني بخبر القوم ويكون معي في الجنّة ) فقال الصحابة ما منّا أحد رفع يده فالكل في حالة برد شديد والطلب عظيم وصعب .

وعندها شعر حذيفة في نفسه اختيار النبي صلى الله عليه وسلّم له رغماً عن برده وتعبه وجوعه وإذ برسول الله صلّى عليه وسلّم : قم يا حذيفة ، فقال حذيفة فقمت وخرجت للأعداء ولكن ما خرجت إلّا والعرق يتصبّب منّي وبقوّة ونشاط قال : فقمت ودخلت بين القوم ولم يدر بي أحد فلمّا جلسنا أراد أبو سفيان أن يلقي كلمته ولكن من المستمعين أن يتفقدّوا بعضهم بعضاً خوفاً من وجود جواسيس للنبي صلّى الله عليه وسلّم فأخذ بيديه الاثنتين من كان بجواره بسرعة وقال لهما من أنت ؟ ومن أنت ؟ حتّى لا يسألانه عن حاله وهذا من ذكائه وفطنته .

فقال أبو سفيان كلكم يعلم ما حلّ بنا أتينا ونحن لا ندري بأمر الخندق ثمّ هذه الريّاح التي أصابتنا والخيول والخيام والقدر الذي لا يعيننا على الطبخ والطعام وأنا لا أرى إلّا أنني مرتحل فمن شاء فليرتحل فركض حذيفة مسرعاً للناقة ورجع بها وسلم بذلك بنفسه ولم يصبه أذى حتّى أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم وأخبره الخبر ونال الجائزة بالجنّة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم .

فالإعجاز كثير في هذه الحادثة فيها شعور بالدفء والشبع…. وفيها اختيار النبي صلّى الله عليه وسلّم له…. وفيها فطنته عند سؤاله عن مجاورته…. فالمؤمن والمسلم ذكي فطن بدلاً من أن يكون كيّساً فطناً …..تحوّل إلى كيس قطن…. بل لكيس فحم وسبب ذلك أنّ الأرض بحاجة إلى فلاح مختص حتّى تخرج خيراتها وعكس ذلك ستخرج لك الشوك والبلاء وغير ذلك قال تعالى : ” وكنتم قوماً بورا” ، هذا في وصف المؤمنين قبل مجيء النبي صلّى الله عليه وسلّم وكلمة بور تعني لا خير فيكم وتحول هذا البور بعد مجيء النبي صلى الله عليه وسلّم تحوّل إلى جنة كما في قوله تعالى : ” ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنّّة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطلّ والله بما تعملون بصير .). ….

وذلك دليل على تحوّل الصحابة لكرماء عظماء أسخياء شجعان مثل قطعة أرض أتاها فلّاح خير استصلحها وهي بمكان منخفض يصبه المطر أو الندى فهي تعطي ضعفي الثمار وسبب ذلك مهارة الفلاّح وخبرته….. باختيار المكان المناسب والسقاية وغير ذلك ، نرجو من الله تعالى أن لا ينقطع أملنا ونكون ممن يزرع الأمل والبشر بأنّ هذا الدّين محفوظ بحفظ الله ورحمته والنبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر وبشّر ( ما من بيت حجر أو كدر أو شعر إلا ويدخله الإسلام ) شاؤوا أم أبوا رغماً عنهم.
فاستبشروا بخير لكن لا بد لنا من العمل فالنبي صلّى الله عليه وسلّم عندما بشّر الصحابة…. لم يذهبوا للنوم…. وإنما جدّوا واجتهدوا وصدقوا بمطلبهم وبذلوا الغالي والتضحية من أجل ذلك ونشروا العلم والمعرفة ….وكذلك نحن إذا اجتهدنا في نشر العلم والمعرفة سخّر الله لنا ولهذا الدين من ينصره وسنتشر على نطاق أوسع وأيدنا بفضله فال تعالى : ” إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ” فاستبشروا بفرج من الله بسرّ هذا الشهر الفضيل وبسرّ القرآن الذي نزل به وبسرّ المخلصين والمؤمنين والمؤمنات إلى يوم الدّين والحمد لله ربّ العالمين وجزاكم الله عنّا خيراً .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: