معجزات الرسول ﷺ الحلقة السابعة عشر

معجزات الرسول ﷺ الحلقة السابعة عشر
11-5-2021
تعوّدنا أن نلتقي في هذا الوقت المبارك قبل الإفطار بقليل نتذاكر معجزات النبي ﷺ ودلائل نبوّته ومن هذه المعجزات الكثيرة إخباره ﷺ ((لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب)) وهو نهر الفرات الذي سمّي فراتاً لأن ماءه صافٍ حيث كان ﷺ عندما يشرب الماء الزلال الصافي يقول: الحمد لله الذي جعله عذباً فراتاً برحمته ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا)).
ومعنى أن يحسر الفرات أي أن يحول عن مجراه فيظهر في مجراه القديم جبل من ذهب ويقال جزيرة من ذهب فيقتل النّاس بعضهم بعضاً تنافساً عليها، أي يذهب الكثير من النّاس ليحصّلوا الذهب فيموت من كل مئة تسع وتسعون شخصاً وينجو واحد وهذا ما قاله النبي ﷺ ((فيقتل من كل مئة تسع وتسعون)).
وهذا يدل على أن النّاس قلوبهم معلّقة بالمال والطمع والجشع فيا بني من أين أساس الإنسان ؟ أساسه من طين والطين من الأرض فانظروا كيف وصف الله الإنسان أنّه من تراب قال تعالى: ((ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين))، ((هو الذي خلقكم من تراب)) والوصف الأكمل للإنسان ((وكنتم قوماً بورا)) أي قطعة أرض لا خير فيكم تحوي الصخور والأفاعي والأشواك والوحوش المهلكة.
فكيف يتحوّل الإنسان إلى فاضل وتتحوّل تلك الأرض الى جنّة، عندما تلتقي بالشخص الفلاح الاختصاصي لتصبح ذا قدر وقيمة ويرتفع ثمنها، ونحن إذا وجدنا من يحوّلنا من أرض بور إلى جنّة بربوة أي بسفح جبل فإن أصابها وابل تؤتي أكلها مرتين وإن لم يصبها وابل فطل أي الندى فتجدها على كل الأحوال تجدها مثمرة نافعة خيّرة وهذا من خبرة ومهارة الاختصاصي الفلاح.
ونحن علينا أن نخرج من قلوبنا حب الدنيا والطمع حيث يقول الإنسان مالي وهو في الحقيقة يقول لا مال لي ويصف النبي ﷺ ذلك فيقول: ((يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت)).
تجد الكثير منهم يسيطر عليه البخل ولا ينفق ولايتصدّق إلا بالأكل والشراب ويترك كل ذلك لورثته وهذا من دلائل الساعة الصغرى، وقد يظهر هذا الذهب نتيجة مشروع لأحدهم عندما يحفر فيظهر هذا الذهب ولكن الفكرة عندما يموت هذا الإنسان في سبيل الذهب ويسأله الله فيمَ قتلت؟ فيقول يارب في طلب الذهب ياريت من أجل الإسلام والإيمان والهداية…
وفي الروايات يقول ﷺ: ((فمن حضره فلا يأخذ منه شيء)) لذلك عندما يخبرك أحد عن هذا الذهب وحتى لو أحضر لك قسماً منه فلا تأخذه طاعة لرسول الله وقد بيّن النبي ﷺ أنهم يقتتلون أي المسلمون بين بعضهم فينجو من كل 100 واحد رجل واحد.
يا بني لتكن ثقتك بالله أنه لا يضيع لك أبناءك إن كنت مؤمناً، بعض الأخبار التي وردت أن رجلاً صالحاً تصدّق بكل ماله ولم يترك لأولاده شيئاً إلا مجالس العلم حببهم بها وبالعلماء ورجل آخر جمع أموالاً عظيمة لأولاده وأطناناً من الذهب فوردَ أن الله أوقف بين يديه هذين الرجلين وقال لصاحب الذهب ما أبقيت لأولادك؟ فقال: العدول من الذهب أي الأكياس الكبيرة ….فقال الله عزوجل: الآن أولادك سيشحذون من فقرهم وحاجتهم لأنهم استخدموا ذلك المال للخمر والميسر فلم يبق منه شيء وقال للآخر: ما أبقيت لأولادك؟ فقال: أبقيت لأولادي الله والعلم والدين، فقال الله عزوجل: أولادك أصبحوا ملوكاً بعد أن كانوا فقراء وأعزّهم العلم فالعلم يرفع بيوتاً لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم.
لذلك اتركوا لأولادكم العلم والإيمان والمراقبة والقرآن، سيدنا سلمان الفارسي قالوا له تعال خذ حصّتك من الغنائم فقال لا أريدها فقالوا: اذاً خذها لبناتك، فقال لقد تركت لكل واحدة منهنّ كنزاً وهو سورة الواقعة عقب صلاة المغرب هي كنز لهم، وهكذا أخبرنا النبي ﷺ أن سورة الواقعة كنز وغنى فانظر يا بني ما أجمل هذا الإيمان…
ومثل الذي يقتل من أجل هذا الذهب كمثل الذي يذهب لسرقة البنك فيصادفه الحرّاس ويطبقون عليه النّار فيقتلونه، قال تعالى: ((رزقكم في السماء وما توعدون)) فوالله لو كان لك نصيب في الذهب يحضره الله إليك بالحلال حتى لو مع صاحب قلب أعمى فلا يغرنّك المال لأن المال ظل زائل وهو وسيلة وليس غاية، كالسيارة هي وسيلة لتوصلك إلى الحج لكن ليست هي الحج، والمال إما أن يوصلك للجنة أو إلى النار..
فقيادة المال أصعب من قيادة الطائرة لأنّ الطّائرة عندما لا تعرف كيفية قيادتها تسلّمها لغيرك بينما المال إذا لم تتحرّى في جلبه وإنفاقه الحلال ومرضاة الله وتبخل في الإنفاق قال تعالى: ((ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه)) وهو يظن أنّه يوفّر لنفسه مع العلم أنّه يبخل عليها ويقلل منها وبذلك تستحق قوله تعالى: ((وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)).
فالسخيّ يا بني مع رسول الله في الجنّة وقال تعالى في السخي: ((فأمّا من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى)) فطريق الجنة يكون سهلا مرناً ميسّراً وقال تعالى في البخيل: ((وأما من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى فسنيسره للعسرى)) فطريق جهنّم يصبح مسهّلاً عليه من السهر والفحش وضياع الوقت والمال والجهد فينغمس في نهر من المجاري لا نعلم متى يخرج منه ونسأل الله السلامة.
لذلك علينا ألا نكون عباداً للمال والأنا والتفاخر بالبناء والأنعام والعشيرة وغيرها فهذه الأنا أضلّت ابليس وأخرجته من الجنّة عندما قال أنا خير منه فأسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن جعلوا الدنيا بين أيديهم وأخرجوها من قلوبهم، يقول سيدنا علي كرّم الله وجهه: ليس الزهد ألا تملك الدنيا ولكن الزهد ألا تملكك الدنيا.
فعندما لا تعرف كيف تستخدم المال يوصلك الى النّار قال النبي ﷺ: ((البخل شجرة في النّار أغصانها متدليّة في الدنيا من تمسك بغصن منها سحبته إليها)) مثل الضفدع عندما يصطاد فريسته يمد لسانه فتلتصق طريدته به ويسحبها إليه فمن ابتلي بالبخل عليه أن يتخلّص منه على يد اختصاصي خبير فأنت لا تستطيع ذلك لوحدك أما العلماء يعلّموك ويفهموك أن السخي حبيب الله وهو طريق الإيمان وعكس ذلك البخيل الذي يجد عبادته ثقيلة ومجهدة كأنّه يصعد جبلاً حاد الصعود فتجد كل ما يقوم به من عبادات ثقيلا عليه قال تعالى: ((وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)).
أسأل الله لي ولكم التوفيق جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: