معجزات الرسول ﷺ الحلقة الخامسة عشر

معجزات الرسول ﷺ الحلقة الخامسة عشر
8-5-2021
مع معجزة من معجزات الرسول ﷺ التي كانت سبباً لإسلام رجل ذي مكانة في قومه وهو الحارث بن ضرار بن حبيب بن عائد بن مالك بن خزيمة، وسبب هذه القصة أنهم أرادوا أن يحاربوا النبي ﷺ فعلم بذلك فسبقهم وغزاهم وانتصر عليهم ﷺ في مكان يسمّى مريصع وأخذ منهم الغنائم ومن ضمنهم بنت هذا السيّد الحارث بن ضرار الذي كان سيّداً في قومه وتسمّى برّة.
وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنّّ سيّد القوم احتفظ بها وأمّنها عند بعض أصحابه وبعد مدّة من الزمن جاء أبوها بعد أن هدأت الأوضاع ومعه عدد من الإبل ليفتدي بها ابنته برّة وكانت هي قد طلبت من النبي ﷺ أن يعتقها فقال لها: ما رأيك بأفضل من ذلك؟ أعتقك وأتزوّجك فوافقت وتزوّجها وسمّاها جويريّة،
وعندما حضر أبوها ليفّك أسر ابنته خوفاً من العار ومن ملامة قومه فجاء ومعه 8 أو 10 من الإبل وعندما وصل إلى وادي العقيق بالقرب من المدينة نظر إلى الإبل فأعجب بجملين واستحسنهما فتأخر بهما وتركهما في الوادي حتى يردّهما إليه عندما يعود.
وعندما وصل الى النبي ﷺ طلب ابنته وعرض عليهم الجمال فداء لها فقال النبي ﷺ نخيّر ابنتك فإن أرادت الذهاب معك خليّنا سبيلها ولا نريد منك شيئاً وإن أرادت البقاء معنا فلا نجبرها ونكرهها على الذهاب معك فقال والدها أنا جئت أفتدي ابنتي وأريدها أن تذهب معي فقال النبيﷺ من يريد أن يفتدي ابنته لا يترك في وادي العقيق اثنين من الجمال ويندم على إحضارهم! فأخذ يتلفّت مستغرباً وقال: كنّا من قبل نشكك في نبوّتك أما الآن فأشهد أنك رسول الله وأسلم.
فقالت له ابنته: أما الآن بعد أن صرت في بيت النبوّة والرسالة ورأيت من الخير والحنان ما رأيت وأصبحت أم المؤمنين هل أعود إلى دياركم وإلى الكفر والعصيان فسُرّ النبي ﷺ منها وسُرَّ أبوها منها كذلك وكان إسلامها سبباً في أن منّ الله على قومها أنهم أكرموا من الله ومن الصحابة إكراماً غريباً وعندما رجع أبوها الى قومه يتحدث ويدعو النّاس ويخبرهم عن هذه المعجزة التي حصلت فما كان منهم إلا أن صاروا يدخلون في دين الله أفواجاً.
وكان رسول الله ﷺ متواضعاً لا يتعالى ولا يتكبّر على أحد إذا حصل معه شيء من خوارق العادات أو الكرامات بل كان ﷺ إذا حدثت معه معجزة يستخدمها لنشر الإسلام وإدخال الناس في دين الله، ولولا عناية الله أن أكرم النبي ﷺ بهذه المعجزة لبقي الحارث على كفره وعناده وبقيت الحروب والقتل بينهم فمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم دارت الموقف كله وكانت سبب إسلام القوم كلّهم.
المعجزة الثانية كانت عندما جاء بعض الصحابة الى رسول الله يطلب الدعاء له بتوسيع الرزق فقال ﷺ: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه أي أن الله لا يريد أن يحمّلك هموم الدنيا ويكثر عليك النعم فلا تؤدي شكر النعمة، ثم طلب ذلك من النبي مرّة ثانية وكرر ذلك عدّة مرّات ويقال كان اسمه ثعلبة الذي كان أوّل من يأتي إلى المسجد وآخر من يخرج منه وكان يقوم بالاهتمام بنظافة المسجد والاعتناء به حتّى لقبوه بحمامة المسجد.
فانظر عندما تأتي الدنيا كيف يكون حالك وصفاتك فإذا لم تكن جذورك ثابتة تضيع مثل الذي يأتيه الإعصار والفيضان فيطوف على وجه الماء.
فألحّ ثعلبة على النبي ﷺ ولا يزال النبي ﷺ يقول: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فأقسم للنبي صلى الله عليه وسلم أنّه إذا صار غنيّاً ليكونن من الشاكرين ولينفقنّ على الدين ويجعل كل ماله تحت تصرّفه لنشر الإسلام قال تعالى: ((لأصّدقنّ ولأكونّنّ من الصالحين)) فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له على شاة ومسح عليها ودعا لها بالبركة فبالعناية الإلهية صارت تلد الغنمة اثنين وثلاثة من الغنم وهذا أمر نادر فصار يبيع ويشتري ويتاجر من حليبها وأولادها وأكرمه الله لأن الكريم إذا أعطى أدهش وإذا أخذ فتّش.
وبدأ الخير يتكاثر وصار ينشغل عن الصلاة ويتأخر عن رسول الله ويضع أعذاراً عن مشاغله بالغنم ثم صار يتقطّع في حضوره للصلاة فزادت أغنامه أكثر وصار لا يحضر إلا صلاة الجمعة ثم صار لا يحضر إلا كل أسبوعين أو ثلاثة بعد أن زاد غنمه كثيراً وضجّت المدينة من أعداد غنمه وطلبوا منه الخروج من المدينة إلى البريّة.
انظر يا بني كيف أنّ الإنسان يميل ميلاً تدريجيّاً حتى يصير في الوادي، فلمّا نزلت فريضة الزكاة التي كان من حكمة الله أنها آخر الفرائض لأن السقف يوضع آخر مراحل البناء بعد وضع الأسس والجدران حتى يظل مكانه ولا يقع فوق رؤوسنا، فمن حكمة الله أنّه أخّر الزكاة حتى يقوى إيمان المسلمين والمؤمنين ويكون لديهم الإيمان والقوّة لإخراج الزكاة.
لذلك كثير من النّاس ضعيف الإرادة مع العلم أن عقله يزن جبل وجسمه يهدم جبلاًلكنه لا يستطيع إخراج الزكاة ونفسه تغلبه والشيطان يوسوس له أنّه أحوج للمال من غيره قال تعالى: ((وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين)) فتجدهم يتحايلون لمنع الزكاة ولا يعلم أن الله أعطاه وأفقر الفقير ليمتحنهم ببعضهم البعض.
فعندما نزلت فريضة الزكاة أرسل النبي دعاة ليخبروا الأعراب بالبريّة عن فريضة الزكاة ونصاب الأموال والذهب والفضة والإبل وكل أنواع المملوكات وكيف أن النصاب 2.5% وأن العشب عشر أو خمس…. حسب إذا كنت أنت الذي سقيت الأرض أو المطر سقاها أي أن الله يخفف عنك الزكاة إذا أنت سقيت من النهر ولكن إذا كانت السقاية بفضل الله تزداد الزكاة.
وعندما انتشر الجباة الدعاة ووصلوا لثعلبة ليعلموه كيف يخرج الزكاة لم يقبل بذلك وقال أتريدون أن تأخذوا مني الجزية وشبيهتها؟؟ فالزكاة ضريبة للمسلم ليبارك الله في رزقه وطلب منهم أن يدعوه ليفكر ويقتنع بالموضوع… فهي لم تدخل عقله، وفعل كما فعل أبو سفيان عندما قال هل أؤمن بـ لا إله إلا الله ولكن محمد رسول الله لم تدخل عقلي فقال له سيدنا عمر بن الخطاب لو نقطع رأسك ونحضر لك رأساً غيره لدخلت به…
كذلك يا بني يجب على الجابي أن يكون لطيفاً وحكيماً وليّناً في عمله، فذهبوا إلى بقيّة الرعاة ورجعوا إليه وقد جمعوا الزكاة من الأعراب لكنه لم يقتنع فعادوا إلى المدينة وأخبروا النبي ﷺ بذلك فذهب النبي ﷺ مع بعض أصحابه ليشرح له الأمر ويوضح له لأن الغنم أبعدوه عنا وأشغلوه عن مجالسنا فاستقبل ثعلبة النبي ﷺ وذبح له خروف فنزل الوحي وأخبر النبي ﷺ ألا يأكل من هذا الطعام لأن هذا الخروف تربى على حليب كلبة بعد أن ماتت أمه وهو صغير.
كل تلك الأغنام عنده واسترخص بالنبي ﷺ أن يطعمه من أطيب الطعام فما هذا الدين عندك؟؟ لأنه يا بني عندما تأتيك الدنيا نفسك تسيطر عليك فعندما تقع نقطتي مازوت في برميل حليب سيفسد الحليب كله لذلك حافظ يا بني على إيمانك ولا تسوّف الزكاة وإخراج المال فيفوتك الخير ولم يعد ينفعك المال ويحرمك الله هذا المال بأمر صغير ممكن على الأمراض والأطباء حمانا الله وإياكم.
فرفع النبي ﷺ يده عن الطعام وأمر أصحابه بالامتناع عن الطعام أيضاً وقال: قوموا بنا، هلك ثعلبة.. وذلك نتيجة العمل الخبيث فالنبي ﷺ أراد لك الزكاة لينمو مالك لأن هذه هي حقيقة الزكاة أنها بركة ونمو وهذا أمر مجرّب أب عن جد.
فعاد النبي ﷺ للمدينة وتبعه ثعلبة بعد أن شعر بذنبه ولكن النبي ﷺ قال له: إن الله أمرني ألا أقبل منك الزكاة… الله يحمينا فعندما لا يقبل منك المال أو الزكاة أو البر فهذا أمر عظيم فنزلت آية في القرآن الكريم يقول الله تعالى: ((ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدّقنّ ولنكونن من الصّالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولّوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ماوعدوه وبما كانوا بكذبون)).
فطوال حياة النبي ﷺ ما أخذ منه زكاة أبداً مع العلم أن الأغنام كثيرة وعديدة ولكن بئس هذه الأغنام التي ستوصله إلى نار جهنم، وبعد النبي ﷺ أتى إلى سيدنا أبي بكر ليعطيه إياها فرفضها كذلك تأسياً بالنبي ﷺ وكذلك فعل سيدنا عمر رضي الله عنه وهدده بقطع رقبته إن لم يرحل، وأساس ذلك كلّه هو الطرد من الله سبحانه وتعالى.
فشاهدنا يا بني معجزة النبي ﷺ…. قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه… فهناك من إن وضعناه في البحر لا يغرق لأنه أخذ بالأسباب ولديه من العناية الإلهية وهناك من يغرق ببرميل من الماء لذلك ادعي يا بني كما علمنا النبي ﷺ اجعل رزقي كفافاً أي اكفني حاجتي ولا تغرقني بالأموال ولا مانع أن تطلب الغنى إذا أعطيت المال حقّه حتى لا تفهموني بشكل خاطئ.
ليس الشيخ ببعض شاش وذقن ببلاش تصبح شيخاً، الشيخ قلب مضيء إذا تسلط على قلب مظلم يرى حقيقته كيف أنه سكران غارق في بحر الدنيا، وكذلك الرجل ليس بالعنف والصوت العالي وإنما أن تقوم بشرع الله فعندما يأمرك الله بالقيام تقوم وإذا أمرك بالصيام تصوم وغير ذلك من الزكاة والوفاء بالعهد والوعد والالتزام.
فالرجل عندما يكون أميناً على بلده ودينه وعرضه وشرفه يكون عند الانفاق مستقيماً يقف عند الاسراف ويتراجع عنه قال تعالى: ((إن المبذّرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا)) فهؤلاء هم الرجال، فالرجل هو المنفّذ لشرع الله ولو كان عقله بحجم الجبل وماله بوسع البحر لن ينفعه وإنما يكون حجّة عليه ويسأل عنه يوم القيامة ويتحمّل قوله تعالى: ((تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم)).
اسأل الله لي ولكم التوفيق جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: