معجزات الرسول ﷺ الحلقة التاسعة

معجزات الرسول ﷺ الحلقة التاسعة

بسم الله الرحمن الرحيم، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد و آله وصحبه أجمعين
نعيش في هذا الوقت الفضيل من هذا الشهر الفضيل مع معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لتزداد حبّاً به ونتعلم عنه حتى نعلّم الناس ونذكرهم بعظمة هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم.
إن الكثير من الناس لا يعرف النبي إلا بأمور سطحية فقط.
من هذه المعجزات عندما خطط النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أحد ووضع حماية من خلف الجبل حتى يحمي جيش المسلمين من مباغتة الأعداء لهم من الخلف و وضع رماة على تلَّة صغيرة…. وإلى الآن تسمى …تلة الرماة…. وقال لهم: لا تنزلوا عن هذا المكان ولو رأيتمونا انتصرنا وركبنا ظهور الأعداء، ولو رأيتم الأعداء انتصروا علينا و أكلتنا الطير، فهذا تحذير بالغ يحوي وراءه أمراً هامّاً وعلى المسلم أن ينتبه لذلك دائماً.
وأمَّر النبي عليه الصلاة والسلام عليهم أحدهم وكانت المعركة على ما يرام وكان النصر حليف المسلمين، ((و أعزّ الله جنده ونصر عبده)).
فعندما انهزم الأعداء تركوا متاعهم غنائماً للمسلمين فنزل بعض الصحابة للغنائم فحاول أميرهم منعهم من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بهذا ولكنهم لم يستجيبوا وقالوا: إن المعركة قد انتهت فنزل الكثير منهم من أجل الغنائم وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أميرهم.
وعندما رآهم خالد بن الوليد وكان مشركاً على هذا الحال استغل هذه الفرصة وقام بالتفاف عكسي و قاومه الرماة المتبقين ولكنهم قلّة فقتلهم خالد بن الوليد ودخلوا على المسلمين من خلفهم فانقلب النصر إلى هزيمة…
لذلك عندما ذكر الله تعالى:( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) فوجئ بعض الصحابة وقال: لا نظن فينا أحداً يحب الدنيا.
ولكن بهذه المخالفة وحب الغنائم انقلب النصر إلى هزيمة. وهذا مما يدل على بعد نظر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمرهم ألا ينزلوا ولكنهم لم يستجيبوا…
ولنا في هذا درس بليغ أنه علينا أن لا نقع بمثلها، ولكن وقع المسلمون مرة أخرى في إحدى المعارك في أوروبا حيث لحقوا الغنائم وأعتقد أن ذلك كان بمعركه بويتيه فانقلب النصر إلى هزيمة.
فلو أخذوا درساً من قصة أُحد ولم يجمعوا الغنائم حتى يتحققوا من النصر مئة بالمئة لما حصل ذلك، ولكنهم وقعوا في نفس الفخ.
قال المؤرخون وأهل العلم: لولا أنهم حافظوا على نصرهم و لم يلحقوا الغنائم لكانت أوروبا كلها الآن مسلمة.
فيا لهذه الخسارة العظيمة من أجل متاع الدنيا الزائلة؟؟
ونحن إلى الآن نقع في مثل هذه الأمور مرة ومرتين ومئة لأن حالنا أسوأ من حال الأنعام لأن الدابة تقع في الحفرة مرة واحدة ولكن الدنيا وطمعها تهيمن وتسيطر على القلوب..
ما نريد أن نتذاكره اليوم هو سرّيه وحادثة عاصم بن ثابت رضي الله عنه وزيد بن الدُّثنّة و مرثد بن أبي مرثد الذي كان قائد هذه السرية التي كانت متجهة لتعليم قبيلة عَضل و قبيلة قار بعد أن طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل لهم قرَّاء يعلمونهم أمور دينهم و الفقه والقرآن وغير ذلك…
أرسل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ستة من القراء منهم من ذكرنا من الصحابة الكرام و ثلاثة آخرون (خالد بن البكري وخبيب…)
فلما اقتربوا من ماء يسمى ماء الرَّجيع وجدوا مؤامرة قد حيكت لهم حيث غدروا بهم وأتوا برجال تحمل السيوف و أحاطوا بهم فقالوا لهم: عليكم الأمان لا نصيبكم بأذى فارموا سيوفكم و سلاحكم فلم يقبل عاصم رضي الله عنه بذلك وقال: والله لا آخذ بعهد الكفار ولا أصدق كلامهم، ولكن زيد بن الدَّثنة أخذ بعهدهم فأخذوه، أما عاصم قام بقتالهم وقال: لئن أُقتل أفضل من أن أنزل على عهد الكفّار.
شخص آخر نزل إليهم فلما رأى منهم الغدر بدأ بقتالهم فقتلوه و قُتل كذلك سيدنا عاصم قبل موته قد دعا: يا ربي كما حفظت دينك أول النهار احفظ جسدي آخر النهار، لأنه علم أن أُمّاً قد قتل أبناؤها في معركة بدر قد خصصت لمن يأتي بعاصم جائزة ضخمة حتى تشرب الخمر بجمجمته ثأراً لأبنائها المقتولين على يده ببدر.
كانت العناية الإلهية أنهم كلما أرادوا الاقتراب منه حتى يقطعوا رأسه و يأخذوه لتلك الأم التف حوله النحل ومنعهم من ذلك فقالوا: إذاً ننتظر لليل حتى يهرب النحل وينام ، فأرسل الله سبحانه وتعالى أمطاراً غزيرة وبدأت الأنهار والماء يجري حتى جرفت عاصم وأخفته بين الرمال ولم يعثروا على جسده الشريف (فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين).
وكذلك الصحابة دعوا قائلين: يا رب بلّغ نبينا السلام وأخبره عن حالنا فكان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يصف أحوالهم بالتفصيل وهنا بيت القصيد بإعجاز النبي صلى الله عليه وسلم..
أما زيد بن الدّثنة فأخذوه وباعوه لصفوان بن أمية الذي أراد أيضاً الثأر لأبيه المقتول كذلك ببدر.
لأن العربي كان لا يقبل الضيم ويثأر لقاتل أهله وعشيرته فالمثال يقول: العربي سيّد ثأره لو بعد أربعين سنه، ونحن الآن تجدنا انسلخنا وبقينا كالحليب المأخوذ كل خيره ولا يحوي شيئاً من الزبدةو السمنة…. وأخلاقنا تتساقط كما تتساقط أوراق الأشجار في الخريف يوم بعد يوم ولا يتحرك فينا ساكن..
يقال مرة كانت هناك عجوز في الطريق تحمل متاعاً على راسها فمرَّ صبيّ على دراجته فضرب المتاع من رأسها فوقعوا ووقعت هي أيضاً فأخذ يضحك عليها ويستهزئ بها فنادته وقالت له: تعال وخذ ما وقع منك، فتعجب قائلاً: ما الذي وقع مني فقالت: وقعت أخلاقك وشهامتك وكرامتك وشرفك، ولكن ماذا نستفيد إذا قلنا ذلك للبغل؟ لن يؤثر ذلك فيه شيء لأنها كلمة تؤثر مع من يفهم و يفقه.
لذلك يا بني حافظوا على دينكم الذي جاء وطعَّم عروبتكم فصرتم عظماء الدنيا، وحافظوا على إسلامكم الذي جمعكم بعد تفرّقكم وألَّف بين قلوبكم بعد عداوتها و حرَّركم بعد اضطهادكم فصرتم خير أمة أُخرجت للناس فلا تخسروا ذلك من أجل الدنيا فتخسروا الآخرة.
و كذلك من الغريب أنهم عندما أرادوا قتل زيد أخرجوه من مكة حرمةً وتعظيماً لها إلى مكان يسمى التنعيم، فالكفار وعبيد الأوثان عرفوا حرمة مكة والآن الكثير لا يعرف مكة وحرمتها ولا يعرف الدين ولا الرسول وغير مهتم بشيء.
فخرجوا بأعداد كثيرة حتى يشهدوا مقتله وعلى رأسهم أبو سفيان فسأغلوا زيداً إذا كانيريد شيئاً قبل قتله، فطلب أن يصلي ركعتين باطمئنان ولو لم يظنوا مخافته من الموت لأطال الصلاة أكثر من ذلك…. فما هذا الاطمئنان وما هذا الإيمان العميق!
والأكثر من ذلك عندما كان مأسورا وكانت تأتي إليه امرأة بالطعام فنسيت مرة الباب مفتوحاً فدخل ولدها الصغير إليه وأخذ يطعمه ويلاعبه ولم يؤذيه حتى كان عنده شفرة أراد أن يحتدَّ بها اي يحلق شعر عانته قبل أن يُقتل لأنه يريد لقاء وجه ربه على طهر وطهارة.
ومن العجيب ما روى عنه أنه يملك فواكه الصيف في فصل الشتاء وهذا من تقواه و إيمانه وعناية الله له حيث هذه الفواكه غير موجودة في كل مكة، كمثال العنب في فصل الشتاء، و الآن تجد الكثير من الناس لا يفهم هذه اللغة
يا بني اذا لم تحلق شعر العانة مدة أربعين يوماً متتالية تبطل صلاتك ولا يقبل منك ولكنهم لا يسألون ولا يهتمون و بمجرد رؤيتهم لصاحب العلم الذي يدرّس يفر كما يفر الشيطان من الذكر..
كانت هذه المرأة تشهد بحسن أخلاقه و تعامله، وعندما أرادوا قتله سأله أبو سفيان يا زيد ألا تتمنى أن تكون في بيتك وعيالك ومحمد يكون مكانك؟
فقال زيد رضي الله عنه: والله ما أتمنى أن يُشاك قدم النبي صلى الله عليه وسلم شوكة وهو في داره وأنا في عيالي وأهلي أُعفى من الموت، فقال أبو سفيان كلمته المشهورة:,/ ما رأيت أحداً يحب أحداً كأصحاب محمد لمحمد/
والنبي كذلك في المدينة كيف يصف زيد مع العلم لم يكن هناك أي هاتف و برقية وما إلى هنالك .
هذه تسمى حادثة الرَّجيع مع الصحابة الكرام، عاصم وأخوانه، وهذا كله يزيدنا محبة ويقيناً برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتى لسعادتنا.
انظر كيف كنَّا في الجاهلية جهل وضعف وتخلف واستعمار من الفرس والروم صرنا إلى تحررنا وجمع كلمتنا و خير أمة أخرجت للناس بشهادة من الله تعالى شهادة ربانية ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ﴾ وعندما أصبحنا نأمر بالمنكر وننهى عن المعروف وهذا مذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:( كيف بكم إذا فسدت شبابكم…. و كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقال الصحابة أوكائن ذلك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: و أشد منه سيكون)
فيا بني دعونا نتوب إلى ا لله في هذا الشهر الفضيل حيث أن الله يقبل الكل فيه بمجرد أن تتوب وتسلم لله تدخل في الرحمة والمغفرة من الله الرحمن الرحيم وكذلك يبدّل سيئاتك حسنات لأن الله هو الكريم، وكذلك باقي الأيام يقبل الله التوبة إلا أنها في هذا الشهر أقرب للتوبة.
قال تعالى: (ومن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)
فكل الحديد الصدئ عندك يبدله الله ذهباً وجوهراً… وكذلك الله سبحانه وتعالى قادر على تبديل سيئاتك حسنات وهذا هو الفوز وهذه هي الكرامة….
أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصادقين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين ومع سلامه الله.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: