ليس كل مصل يصلي

اللهم افتح على قلوبنا فتحا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم انظر إلينا نظرة لا نشقى بعدها ابدا اللهم كن لنا عونا ومعينا وحافظا وناصرا وأمينا الله سبحانه وتعالى يقول وهو أصدق القائلين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) هذا من فضل الله علينا أنه يخبرنا بالغيب لنستدرك أمرنا .
عندما المدرسة تخبر الطالب بأنه أمامك امتحانات يستعد لها كذلك رب العزة جل جلاله بخبرنا أن أعمالك ستكتب بصحائف ويوم القيامة يقال لك اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يحمل أوزاره على عاتقه ويحمل صحائف أعماله في عنقه أي اطلعت عليها الناس على أعمالنا الآن بإمكاننا أن نستدرك ما يسعدنا يوم القيامة نستدرك أن كل عمل نريد أن نعمله يجب أن نتذكر أنه سيعرض يوم القيامة على الله والأشهاد ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشهد علينا جوارحنا وجلودنا وأبصارنا والأرض كذلك أي إذا أردنا أن ننكر ((اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون))
((ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم)) هذا العتاب من الملائكة أشد من عذاب النار إذاً((وكل إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه)) سنحمل صحائفنا في أعناقنا معلقة تقرأ كما ينشر الغسيل للناس أي عندما المرأة تغسل السجاد وتنشره كيف الناس ينظرون إلى نظافته كذلك الصحف ستنشر ويقرأ ما فيها فهل يا ترى نؤمن بهذا الأمر من أجل أن نصلح لا يأتي أحد يقرأ في صحائفنا يوم القيامة وهو يقرأ ونحن نتمنى أن تسوّى بنا الأرض أي نكون تراب هكذا وصف ربنا بعض الناس كيف يتمنون أن تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.
(ولو أنّا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حيّ ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعدها عن كل شيء) هنا السؤال عن كل شيء فعلناه لم فعلته ماهي الغاية من فعله هل هو طاعة أم هي معصية أم هي لعبٌ ولهوٌ أم هو رياء أم أم أم … سنسأل عن هذا العمل حاضراً غير غائب .
أولاً نحسن صلاتنا هذه الصلاة التي أول ما نسأل في القبر عنها أول ما يسأل العبد في قبره بعد سؤال الملكين من ربك وما دينك ومن نبيك وإلى ما هنالك ومن ثم يسأل عن صلاته فإن كان أحسنها خفّف الله عنه باقي الأسئلة وإن كان مستهتر بها وصلاته كلها رياء سوف يكون سؤاله أشد وأخوف والنبي صلى الله عليه وسلم عندما بيّن لنا في الحديث القدسي الذي يرويه لنا عن ربه (ليس كل مصلٍ يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكفّ شهواته عن محارمي ولم يصرّ على معصيتي وأطعم الجائع ورحم المصاب وآوى الغريب وكسا العريان يفعل كل ذلك من أجلي وعزتي وجلالي إن نور وجهه عندي أضوأ من نور الشمس على أن أجعل له الجهالة حلما والظلمة نورا ولئن سألني لأعطينه ولئن استغفرني لأغفرنه )
(تواضع لعظمتي ) أول صفة بالمصلي التواضع لين الجانب النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المؤمن يألف ويؤلف ولاخير فيمن لايألف ولا يؤلف ) أي المؤمن كالجمل الأليف إن نيخ على صخرةٍ ناخ هذا هو المؤمن ليس فظٌ غليظ لا يتكبر على جيرانه لأنهم فقراء النبي صلى الله عليه وسلم قال( ما آمن بي ساعة من نهار من بات شبعان وجاره بجواره جائع وهو يعلم ) والجار أربعين دار (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) فهل ياترى أنت تأخذ بوصية النبي قال ( يا أبا هريرة إذا طبخت مأدم شاة فأكثر المرقة )
فأين نحن وأين صلاتنا بعض الحشرات اسمها الحرادين طوال نهارها وهي تصلي ولكن ما هي الفائدة من صلاتها مثال القط عندما ذهب إلى الحج وعندما عاد قالت الفئران لماذا نختبئ ما زال القط ذهب إلى الحج وعندما اختبرته إحدى الفئران قالت صحيح ذهب إلى الحج ولكنه كما هو أي لم يؤثر الحج فيه أي نريد الثمار لا تقل عندي مزرعة فيها الف شجرة نريد الثمار في الجامع كيف كانت صلاتك الآن في البيت كيف صلاتك إذا وافقت الصلاة في الجامع مع الصلاة في البيت النبي يشهد لك أنك مؤمن.
( وكفّ شهواته عن محارمي) عندما نقول حلال الفم مفتوح وعندما نقول حرام الفم مغلق الجسد الذي ينمو من الحرام النبي قال ( النار أولى به )

(ولم يصرّ على معصيتي) التوصية الثالثة عندما يقع الإنسان في المعصية لا أحد معصوم ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) لكن عندما تقع في الذنب والمعصية لا تصر عليها من أصرّ على الصغيرة صارت كبيرة ومن استغفر ولو كانت كبيرة الله سبحانه وتعالى يجعلها صغيرة ويغفرها وإذا أدمت الاستغفار يبدل سيئاتك بحسنات .
( وأطعم الطعام ) الآن وقت إطعام الجائع إذا لم يكن لديك المقدرة ان تطعم حرّض الناس وذكرهم بإطعام الجائع ولو بلقمة امرأة أطعمت جيرانها لقمة ليس لديها غيرها وهي ذاهبة لتجمع الحطب وضعت ابنها على الفي وعندما جمعت الحطب في آخر مرحلة تريد أن تحزم الحطب وجدت الديب يحمل ابنها من ثيابه ويركض فصرخت يا الله يا الله فالديب ترك ابنها وهرب وعندما رجعت سمعت صوت كأنه يقول لها لقمة بلقمة الله يحاسب على الذرة ((فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره)) مثقال هو جزء من سبعين جزء في الذرة.
( ورحم المصاب ) عندما ترى إنسان في مصيبة ترحمه أي تدعي له بالشفاء وإذا أمكن تساعده مادياً أو خدمياً بمواساة.
( آوى الغريب ) النبي صلى الله عليه وسلم وصف بيت الضيوف صدقة عن البيت أي غرفة الضيوف زكاة البيت .
( وكسا العريان ) وخاصة في هذا الزمان عندما تذهب وتكسي أحد من أولاد جيرانك حسب الإمكانيات وغيرك يكسي أحد من أولاد جيرانه بذلك نكون تراحمنا وعندما نتراحم الله يفرج علينا كما فرّج على أهل الغار عندما دخل ثلاثة إلى الغار ونزلت عليهم صخرة أغلقت الغار بدأوا يتضرعون إلى الله بصالح أعمالهم حتى فرّج الله عنهم لأن كل واحد له عمل فعلينا أن نتضرع إلى الله بأعمالنا.
( يفعل كل ذلك من أجلي وعزتي وجلالي إنّ نور وجهه عندي أضوأ من نور الشمس على أن أجعل له الجهالة حلما والظلمة نورا ولئن سألني لأعطينه ولئن استغفرني لأغفرنه ) كل ذلك نلناه بالصلاة الحقيقية ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) أي يجب أن نستكمل الفضائل وعندما نصلي الصلاة المطلوبة التي يسبقها ذكر الله ويتبعها ذكر الله وفيها ذكر الله الصلاة التي يسبقها ذكر الله لأن الاه يقول (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله )) وضمن الصلاة (( أقم الصلاة لذكري )) وآخر الصلاة ذكر (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ))هذه صلاة الفلاح التي تنهى عن الفحشاء والمنكر والذي صلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر يبحث عن الخلل الذي فيها ويبحث عن الاختصاصي الذي يصلح له صلاته حتى تقبل .
اسأل الله ان يجعلنا ممن يصلون هذه الصلاة حتى يكون لنا هذا الجزاء ونسأل الله أن يجعلنا هداة مهدين غير ضالين ولا مضلين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين فرج اللهم عنا وعن المسلمين بسر سورة الفاتحة.

في الدقيقة التاسعة تكلم سيدنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الجار
مدة الدرس 32 دقيقة استغرق كتابة 3 ساعات

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: