لا تمكروا و لا تعينوا ماكرا

15-03-2020

-الحمد والشكر لله الذي شرفنا بهذا الدين و بالمحبة الخالصة التي تجمع المحبين تحت لواء سيدنا محمد صل الله عليه وسلم القائل:

-لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً فإنَّ الله سبحانه وتعالى يقول (( وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)).
إنها لنصيحة عظيمة من رسول الله تخبرنا بأن المكر عاقبته للماكر وليس للمنكور به.

-ولا تنكثوا ولا تعينوا ناكثاً فإنَّ الله سبحانه وتعالى يقول ((فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ)).
إذا أعطيت عهداً لأحد يجب أن توفي بعهدك لقوله تعالى ((وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)).
وإن استجارك ناكثاً فلا تجيره لإنك عنذئذ ستكون شريكاً معه في الإثم.
سيحصد عبد الله ما كان زارعاً فطوبى لعبد كان لله يزرع.
من حفر لأخيه جباً وقع فيه منكباً.

وهذا يدل على جمال الدين كيف يجعل المحبة والألفة والتعاون بين الناس(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )،مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، إذا أُصيب إصبعك بشوكة فإن الجسد بأكمله يتأهب له بالألم والحرارة والسهر.
وإذا وفيّتَ بعهدك كما قال الله (وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ) مين بوفي بالعهد مثل ما بوفي الله!!! فلذلك خليك على عهدك ورباطك وخاصة الرباط مع أهل الله ومن يوصلك إليهم، مثل ذلك إذا أنت مربوط بفركونة والفركونة مربوطة بالفركونة المربوطة بالقطار فأنت من السعداء الذين يوصلون إلى دار السلامة بسلام، ولكن البلوى إذا تعرض لك أحدهم وأغراك بقطاره المليئ بالشهوات واللذائذ والفارغ من الجوهر فيسرق عقلك وتذهب معه وتضيع، عندها تدرك وتطلب المساعدة ولكن هل يمكن مساعدتك؟؟!!! عندما يولد المولد في الشهر السابع نستطيع إنقاذه ولكن إذا كان طرحاً عندئذ لا يمكن أن يعيش ولا أن يرجع إلى بطن أمه. لذلك على الأخ أن يكون عاقل ومنتبه إلى شجرته أين مزروعة ومن يعتني بها ولا يسلمها لمن لا ينتج الثمار منها…

-ولا تبغوا ولا تعينوا باغياً فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم)).
هذه الوصايا الثلاث كأنها جوهر من رسول الله صل الله عليه وسلم.
أنت تظلم نفسك وأنت لا تعلم، عندما تتعدى على غيرك تتعدى على نفسك، عندما تضع أصبعتك في عينك مثل ما بتوجعك بتوجع غيرك.

ملخص الحديث لا تمكر ولا تنكث ولا تبغي لأن العاقبة ستكون عليك، كأنما أحدهم ينصحك لا ترمي الحجر إلى الأعلى لأنها سوف يسقط عليك. أصنع لنفسك ما يحلو لك وستجني ثمار بذارك، عندما تزرع الشوك لن تحصد العنب، وعندما تحصد الشوك لا تسأل لماذا أحصد الشوك ؟!!

عندما ذكر النبي صل الله عليه وسلم هذا الحديث دعمّهُ بالقرآن الكريم (نورٌ على نور) حتى الإنسان ضعيف الإيمان يقتنع.

عهدك مع شيخك هو من أغلى العهود لأنه مع الله، وعندما تعاهد الشيخ تعاهده على ذكر الله وهذا الذكر يوصل إلى الإطمئنان (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) فلا تنكثه ، وهذا الذكر هو نسب وهوية تذهب به إلى الذاكرين وكل واحد له نسب وهوية منافق مع المنافقين، كافر مع الكافرين (وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلْزَمْنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِ)، لا تضيّع جنسيتك ذاكر، محب، مرتبط ، حافظ عليه بملازمة الذكر وخاف من أي إنسان بدو يكرهك برباطك ويحاول يقطعك بيكون شيطان ولو كان أغلى الناس عليك.

يقال كان هناك ملك له جليس من الشيوخ يُأَنسَه وينصحه ويعلمه دينه وكان هذا الملك كلما تنتهي جلسة الشيخ يقدم له ظرف هدية، وكان وزير الملك مطلع على هذا الأمر، وفي ذات يوم أخذته الغيرة للوزير فقرر أن يدعي الشيخ إلى العَشاء في بيته قبل موعد الشيخ مع الملك، فذهب الشيخ إلى بيت الوزير وقدم له الأكل المليء بالثوم والبصل بكثرة فأكل الشيخ وعندما أنتهى حان الموعد مع الملك فبعث الوزير إلى الملك خبر بأنَّ الشيخ يتأذى من رائحة فمك والدليل على ذلك اليوم سوف يأتي الشيخ واضعاً منديل على فمه وأنفه، وذهب الشيخ إلى الملك واضعاً المنديل ليواري رائحة فمه، وعندما رآه الملك قال في نفسه كان الوزير صادقاً في كلامه، وحينما أنتهت الجلسة أعطى الملك للشيخ ظرفاً هدية، فخرج الشيخ وبيده الظرف ولما رآه الوزير أنغاظ بنفسه وذهب إليه قائلاً كل الهدايا تقدم لك أعطيني شيء منها، فقال الشيخ له: خذ هذا واعتبره ظرفك ، عندها ذهب الوزير ليستلم الهدية من المكان المدون على الظرف وعندما دخل إلى المكان وأعطاهم الظرف قالوا له: أتعلم ماذا يوجد بالظرف؟؟ قال لهم : لا، قالوا: مكتوب فيه من يصل إليكم أقطعوا رأسه وأسلخوا جلده وأجلبه إلي، قال لهم : هناك خطأ بالظرف راجعوا الملك، فقالوا له : الملوك لا تتراجع، عندما وصلت الجثة إلى الملك تفاجئ بأنه الوزير فبعث خلف الشيخ ليفهم ماذا حدث؟!
جاء الشيخ و ورى له ما حدث عندها انكشفت القصة وفَهِم الملك القصة وقال: (( لله در الحسد ما أعدله بدء بصاحبه فقتله))،هذه ثمرة الحسد، كل شجرة بتزرعها بدك تقطف من ثمارها إن كان خير فخير وإن كان شر فشر.

ما أجمل الأستقامة وما أجمل أن نعامل الناس مثل ما نحب أن يعاملون الناس ولما بتعامل الناس على هذا الوجه ، الله يلهم الناس يحبوك ويعاملوك بأجمل معاملة فأنت السعيد المسعد لأنك تمسكت بدين الله لكن عندما يوسوس لك الشيطان وتسمع لهذه الوساوس هذا أمكر به وهذا أفسد عليه و…تنزل الكراهية بقلوب الناس ويكرهوك وتصبح منبوذ بين الناس لا قيمة لك لا بالدنيا ولا بالآخرة ((فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا )). قال النبي صل الله عليه وسلم : بعضهم لو يزن جناح بعوضة لوزن الله له.

كان هناك تاجر في المدينة تاجر وأفلسَّ وأراد أن يستدين بعض المال ولكن لم يجد أحد من تلك المدينة أن يعطيه ما يحتاج ، فذهب إلى ضيعة بعيدة تفصلها عن المدينة نهر وسأل عن رجل من أهل الخير، وذهب إليه وروى له قصته وقال له: أريد 1000 دينار لمدة سنة واحدة فقال له : أريد شاهداً، قال : ليس لدي شاهد غير الله، قال : قبلت الشهادة والله خير الشاهدين، قال: أريد كفيلاً، قال : لا أملك كفيلاً سوى الله ، قال : نعم الكفيل ، أخذ الرجل المال وذهب إلى المدينة وتاجر وربح الكثير وعندما حان الموعد ذهب ليرد المال لصاحبه فكان الجو ماطراً والبحر هائجاً والسفن متوقف، فسأل الناس عن موعد انطلاق السفن، فقالوا: انتظر حتى يهدأ البحر، فكر كثيرًا كيف سيرد المال لأنه قد وعد صاحبه ويجب أن يوفي بوعده ، وإذ التفت فوجد قرع شجرة، فأخذه وبدأ بنقره حتى أفرغ داخله ووضع المال بداخله وورقة مكتوب فيه هذه أمانتك كي لا أخلف بوعدي، في نفس الوقت كان الرجل ينتظره لأنه يعلم أنه رجل صادق بوعده، وإذا بقرعة شجرة تطفو على الماء قال سآخذه لأنتفع من خشبها فأخذها وبدأ بتكسيرها وجد بداخلها المال وورقة مكتوب عليه (هذه أمانتك رُدت إليك ) حينها عرف أن ماله رُدَّ إليه، وبعد مرور أسبوع هدأ البحر وركب الرجل السفينة وذهب ليرد المال لصاحبه ولما ألتقى بالرجل، قال له : أتيت إلى هنا من قبل أو بعثت أحد ليرد المال، قال: لا ، قال : سأروي لك ما حدث ، قال :خرجت لأنتظرك فوجدت قرع شجرة أخذته فوجدت فيها المال و الورقة منك فعلمت أن أمانتي ردت إلي رُد مالك إليك.
كانت الأمانة من الطرفين وإلا كان الرجل المدين قال : أنا لم آخذ شيء وأخذ الألف الثانية، فعاقبة هذا الأمر كانت بتوطيد العلاقة بينهما وكلما أحتاج أحدهم الآخر ساعده وكان له سند((المربى غالي)).

يُروى أن هناك رجل لديه فرس أصيل وجميل جداً، وكان هناك زعران أعجبوا بهذا الفرس فقال أحدهم : ما رأيكم إذا جلبت لكم هذا الفرس ، قالوا : لا تسطيع ، قال : سأوريكم كيف سأجلبه، ففي الصباح التالي ذهب هذا الشب وأنتظر الرجل بجابب أرضه ، فلما وصل الرجل وجد الشاب مرمي على الأرض و يصرخ بأنه يريد المساعدة، فرآه الرجل وقف ونزل عن الحصان وركض إليه لينقذه ، قال ما بك ؟ قال : بطني تؤلمني كثيراً أرجوك ساعدني، ساعده الرجل حتى اصطحبه على الفرس ورفعه عليه حتى تمكن من الفرس، وبدأ الرجل بإزالة الغبار عن ملابسه ، فإذ بالرجل أخذ الحصان وهرب، عندها فهم الرجل المؤامرة وناده: توقف وأسمع مني كلمتين فقط وبعده خذ الفرس هدية، توقف الرجل وسمعه ، قال له : لا تقل أنك لعبت وأحتلت علي وأخذت الفرس مني ، بل قل أنه هو أعطاني إياه هدية لكي لا ينقطع الخير من الدنيا ولا يخاف الناس من مساعدة بعضها…

جاء الدين ليسعدنا ويسعد من حولنا ومن يعترض عن هذا الدين ستكون عاقبته الهلاك له ولعائلته ومجتمعه، تمسّكنا بشرع الله هو النجاة، وشرع الله مصدره أهل الله (( يا بن عم خذ دينك ممن استقاموا، لا تأخذ دينك ممن قالوا)) ، يمكن أن نرى فيلسوف ويلقي الكثير من المحاضرات ولكنه تارك صلاته، الدين قولاً وفعلاً (( تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار)). نريد الدين الحقيقي لا نريد الدين المزيف كصورة النار على التلفاز ولكن في الحقيقة لا تعطينا الحرارة.

حينما ترتبط بشيخك وحلقتك تأخذ العلوم مثلما يأخذ الجنين الغذاء من أمه دون تكلف ويربى إيمانك بهذا الغذاء، عندما تجلس بين الناس تتكلم بكلمات يعجز العلماء عنها بعض الأخوة كان موظف بدائرة وكلما يريدوا أن يصلوا يصلي بهم إمام ويعلمهم بعض الدروس، دهشوا من كلامه ولطافته فسألوه أين تعلمت وكم شهادة معك؟؟ بعضهم قال في الأزهر والأخر شريعة والآخر دكتورا …فقال لهم: ليس لدي أي شهادة أنا أنسان أُميّ ولكن لدي العلوم كلها بدرسي وعند شيخي.

الجامع يقبل الجميع واسع الصدر للكل لا يفرق بين أحد ((الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله )).

صاحب الدين يجب أن يكون قلبه يتسع لكل البشر حتى الكافر نناقشه ونحاوره أن أقتنع كان خير وأن لم يقتنع نكون قدمنا الحجة بين يدي الله ولكن إذا كان الإنسان جائع ويأتي إلى مطعم الأمراء ولا يأكل ؟! إلا أن يكون معناد للدين أو لغاية بنفسه، عندما تظهر الشمس سوف يذهب الظلام حتماً .

عندما تجالس أهل العلم الغذاء يصل إلى قلبك وتصبح إنسان ذو كلمة ومكانة وثقة بين الناس لأن نسبك معروف، حافظوا على هذا النسب بكثرة ذكر الله وملازمة مجالس العلم والتزامك بحلقتك وبعهدك وعبادتك فيما أفترضه الله عليك من صلاة وصيام و…

وخاصة بهذا الشهر الفضيل (شهر رجب) الذي عرج فيه النبي صل الله وعليه وسلم وجاء بأجمل هدية على وجه الأرض وهي الصلاة الذي قال فيها : الصلاة معراج المؤمن.

لما عرج النبي صل الله عليه وسلم ترك لنا الطريق مفتوح وقال لنا من خلال صلاتك قف بين يدي الله ودع روحك تعرج إليه وتناديه وتطلب منه إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله شأرشدك إلى طريق الهداية ((ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)).
إذاً الهداية هي القرآن ولكن البحر يخرج منه اللؤلؤ والمرجان هل بإمكاننا أن نخرج اللؤلؤ والمرجان دون البحث عن الاختصاصي ؟! والقرآن ليس بحراً بل بحور من العلم من سيخرج لنا العلوم والأسرار من القرآن؟ يجب أن نسير على الأصول وإلا سنتحمل العواقب مثل الإنسان الذي يريد الحليب من المعزة ويقف عند رأسها ويقول لها أعطني الحليب!! إذ لم يجلس تحتها ويطلب منها الحليب لا تعطيه، وكذلك أهل الله يخوضوا بالقرآن ويأتوا بالهدايا مع سنة رسول الله التي تبني لك خلايا الأخلاق ، خلايا الأدب والحب ويسقوا لك هذه الخلايا مثلما تزرع بذرة التين وتصبح دوحة وشجرة كبيرة تثمر أيضاً هذه الآداب والأخلاق والوفاء و….كلها تزرع فيك مثل البذور وتتكاثر كبذرة النخل عندما تصبح شجرة يتظلل الناس بظلها ويتذللوا ليقطفوا من ثمارها هكذا التربية ترفع مقامك وتعزك إذا التزمت بشرع الله ، لكن إذا أردت أن تمكث وتخون العهد سوف تحصد ثمرة عملك، ولكن الثمار لا تنمو من أول يوم تحتاج إلى متابعة وملازمة وسقاية و… على مذهب جحا بيوم من الأيام أحداً آذاه فدعا عليه بكسر ساقه بعد أربعين سنة ، فسار الرجل خطوتين فُكسِرت ساقه ، فذهب الناس إلى جحا وأخبروه بأن دعائك قد أستجاب فقال لهم : لا علاقة لي بهذه أنا طالبها بعد أربعين سنة لأن بعد أربعين سنة يصبح كبير في السن ولا تُجبر ساقه.

عندما تخون العهد وتخالف وتنقض الميثاق ولم تتدبر عاقبة هذا الأمر بأن لن يصيبك شيء فإن الله مخبأ لك العواقب (( الله يمهل الظالم ولا يهمله وإذا أخذه لا يفلته )) تأخذ نصيبك أما بالدنيا وأما بالبرزخ وأما بالآخرة وأما بالدنيا والآخرة.

لا يمكن إنسان مغمض عيونو يمشي ويوصل لطريقو بدون ما يوقع.

إياك أن تنغر أو تصاحب المغرورين ،أنظر إلى أهل الله كيف الله أعطاهم لبس المحبة والإيخاء بين الناس وأنظر إلى غيرهم كيف يكونوا منبوذين حالتهم يرثى لها ولكن إذا كنت ذو عقل وحكمة أسعى لهدايتهم (( الدال على الخير كفاعله وفاعله بالجنة)) يجب أن نسعى لإصلاح الناس ما أستطعنا و هذا سيكون شرف لنا يوم القيامة يوقفك الله مع الناس الذين أهتدوا على يدك ويقول الله لك ولهم كما أحسنت أدبهم في الدنيا أحسن مدخلهم بالآخرة خُذ بآيديهم وأدخل الجنة.

الأزواج ليس فقط الحور العين ((احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ)) لا يمكن أن يُحشَر سيدنا نوح وزوجته و سيدنا لوط وزوجته وكذلك فرعون وزوجته آسيا ، ولكن يُحشر هامان وفرعون لأنهم أشباه بعضهم ، وإذا النفوس زوجت أزدوجت مع من تحب قال النبي عليه الصلاة والسلام (( يحشر المرء مع من أحب))

أنتهى الدرس بفضل الله.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: