صور من الحب والايثار في ذكرى الهجرة

اللهمَّ صلِ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
أمّا بعد: إنَّ من حكمة الهجرة أن الله تعالى امتحن الصحابة الذين أُطلِقَ عليهم اسم (الصحابة) وامتحن الذين هاجروا وأُطلِقَ عليهم اسم ( المهاجرين ) .
الذين ضربوا المثل في المحبة و الإيثار ,وهذا دليل التربية الإيمانيّة التي تلقوها من المعلم.
ألا وهو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
فهذا هو أبو عبيدة الذي قتل أباه دفاعاً عن الإسلام فلمّا عيّروه بقتل أبيه , نزلت الآية الكريمة,
قال تعالى: ((لا تجد قوماً يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم وإخوانهم أولئك كتب الله في قلوبهم الإيمان و أيدهم بروحٍ منه)).
انظروا إلى هذه المحبة , التي غرسها فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قصة : مرةً جاء ضيفٌ إلى رسول الله, فقال رسول الله لنسائه :هل يوجد عندكن شيئاً من الطعام للضيف؟ فكلهنَّ قلنّ: لا يا رسول الله, لا يوجد إلا الماء.
فالتفت رسول الله إلى الصحابة وقال:))من لضيف رسول الله؟))
فقال أحد الصحابة: أنا يا رسول الله.
أخذ الضيف وذهب إلى بيته ليطعمه ,فسأل زوجته:
ما عندنا من طعام؟ فقالت :لا يوجد سوى طعام الأولاد.
فقال لها: لاعبي الأولاد حتى يناموا, وينسوا الطعام.
وأحضري الطعام للضيف ,ولكن قومي بحيلة ,فأطفئي السراج فلا يرى الضيف قلة طعامنا فيأكل براحته ,وأوهمه بأنّني آكل معه , وعندما ننهي أشعلي السراج بحجة أنّه كان فارغاً من الزيت ففعلت بما قال لها زوجها وفي اليوم التالي لقى الصحابي رسول االله وهو مبتسم وقال له إنّ الله قد فرح من صنعكما اي قد رضي عنكما انت وزوجتك بما فعلتما فماذا فعلت؟ فقال له: كذا وكذا وكذا..
هكذا كانوا يساعدون بعضهم حتى كان أحدهم إن لم يكن عنده مال في العيد يرسل ولده إلى جاره فيقول له: هل لديك من المال زيادة لتقضي عيدنا؟ فيقول الجار: نعم .
فيأخذ الغلام كيس المال إلى أبيه ,فيُطرق عليهم الباب , وإذ ابن جارهم يقول لهم: هل لديكم من المال زيادة فانقضي به عيدنا, فيقول :نعم ,ويعطيه كيس المال. وهكذا مرّ كيس المال على عشرة بيوت حتى وصل إلى صاحبه الحقيقي (الأصلي).
انظري إلى المحبة والإيثار ,حتى أنّ بعضهم كان يؤثر أخاه على روحه, ففي معركة اليرموك عندما أخذ أحد الصحابة بعضاً من الماء ليسقي ابن عمه الجريح ,فسمعا صوت جريح آخر ,فقال له: اسقِ الجريح الآخر, فأنا مازال عندي قوة ورمق , فذهب ليسقي الجريح الثاني , وإذ سمعا صوت جريحٍ ثالثٍ, فقال له: اسقِ الجريح الآخر فأنا مازال عندي قوةً ورمق , فذهب إلى الجريح الثالث كان قد اُستشهد ثمّ ذهب إلى الجريح الثاني أيضاً قد استشهد , ثم ذهب إلى ابن عمه, أيضاً قد استشهد انظروا إلى المحبة والإيثار .
هذه هي التربية على الأصول وهذا البناء على الأصول.
سيدنا إبراهيم عندما بنى الكعبة ,احتاج إلى سيدنا جبريل ليعلّمه أصول البناء, فكانت البناء الراسخ القوي ,فليس كلَّ من صفَّ الصواني أصبح حلواني ,نحتاج للمعلّم الحقيقي في كلِّ عمل.
المأمون كان لديه ولدين, ابن يعلّم النّاس التربية والإيمان ,و الآخر يستشيرهم بالأموال ,فكان الفوز لمن بنى فيهم الإيمان ,أولئك الذين ارتبطوا به جيداً, أمّا الآخر تخلوا عنه لأن رباطهم به كان لغاية ,
لكن الحكمة الإلهية أنّه كان يجلس مجلسه معقود…….. وموجود فيه من كافة أنواع الشعب , وأرسل خلف قائد الشرطة الذي كان يعمل لديه ويسمّى العباس قائد شرطته موجود في المجلس ووجد رجلٌ مكبل بالسلاسل فقال الخليفة المأمون خذ هذا المكبل واحتفظ به وحافظ عليه فإذا استطاع الهروب سوف يكون عنقك بدلاً من عنقه, احرص عل عدم هروبه أشدّ الحرص فقال قائد الشرطة من شدة الخوف من أن يهرب ذلك المكبل لم أضعه في السجن ,وسجنته في بيتي وجلست معه وأسرد له القصص لكي لا أنام فأخذت أحدثه وأروي له الأحاديث , فسألته أن يروي لي قصته وما سبب تلك السلاسل التي في يديه ,وسألته من أي البلاد أنت …؟ فقال له المكبل أنا من الشام ,فسأله قائد الشرطة ما جاء بك إلى العراق ولماذا أنت مكبل بالسلاسل ..؟فروى له قصته, فسأل المكبل قائد الشرطة من تعرف من الشام حتى تسألهم عنهم فقال قائد الشرطة: أنا كنت في الشام وحدث معي مشاكل وهربت ولحقت بيّ الشرطة لتمسك بيّ فدخلت على بيت أحدهم من أهل الشام وصنع معي معروف وخبأني في غرفة زوجته في الخزانة ودخلت الشرطة وفقشوا البيت كلّه إلا غرفة زوجته وعندما أرادوا أن يفتشوا غرفة الحرمة صرخت بهم وقالت لهم :إلى هذا الحد بلغت قلة الشرف لديكم..؟
ما إن ذهبت الشرطة أخذوني وأطعموني وكسوني ثلاثة أشهر وهم يصرفون عليّ وعندما أرادت السفر إلى العراق قال ليّ: لك ما تريد وجهزوا فرس لي وجهزوا لي البغلة وحمّلولها من البضائع والطعام وأرسلوا معي خادم و أوصلوني إلى منتصف الطريق وسلّموني لقافلة حتى أوصلتني إلى العراق , والله لن أنس معروفهم معي أبداً فقال له المكبل بالحديد :ما رأيك أن أخبرك بأنّني ذلك الرجل الذي استقبلك في بيته..؟ وأخذ يحدّثه عن الأدلة وعندما جئتَ لتختبئ وجدتني أجلس أمام البيت ,فقال له قائد الشرطة :وقبل رأس الأسير وجاء بالحدادين ونشروا الحديد من يديه وفكّ أسره وجعله عنده في البيت فقال له قائد الشرطة أنت صنعت معيّ المعروف والله وسوف أجعل لك المكافأة على ذلك حتى لو كلّف الأمر أن يرهق دمي وتعلّق رقبتي ليقطع المأمون رقبتي بدلاً منك وسوف أوصلك إلى الشام ,فقال له الأسير لا لن تفعل ذلك وأقسم عليه الأسير بأن لا يفعل ذلك ويتأذى قائد الشرطة بسببه وفي نهاية المطاف اتفقوا على أن يجعله يختبئ خارج البلاد وإذا أراد الخليفة أن يقطع رأس قائد الشرطة يخبره بأن الأسير موجود وإذا عفا عنه الخليفة يكون الأسير قد هرب, فالقائد اغتسل ولبس الكفن وودّع عائلته وقال لزوجته عندما أذهب إلى المأمون سوف يقطع عنقي لأنني جعلت الأسير يهرب , فلما جاء إلى المأمون لوحده ولم يجد معه الأسير صرخ فيه قائلاً أين ذلك الأسير ..؟
ألم أوصيك به وقلت لك احرص على عدم هروبه ,فقال له قائد الشرطة يا أمير المؤمنين لا تغضب سوف أروي لك قصته فأخذ قائد الشرطة يحكي له قصته ذلك الأسير ويقول له عندما كنت بالشام وحدث تهريبات في الثورة فهربت من الشرطة حتى لا تقتلني ورأيت رجلاً جالساً على باب بيته وطلبت منه أن يدخلني معه إلى بيته فأدخلني وخبأني بغرفة عائلته وأمّن لي الحماية من الشرطة وثلاث من الشهور وهو ينفق عليّ ولم يسألني عن اسمي وقدّم ليّ الخدم والحشم والمال وجعلهم لخدمتي وبعد ذلك جهزا لي الفرس و جهزا لي بفلة وحملها البضاعة والأكل والشرب ووضع عليها خادم لخدمتي ولم يدعني حتى أوصلني إلى القافلة المسافرة إلى العراق وأمّن لي الحماية فلمّا علم بأن ذلك الأسير هو ذلك الرجل الذي أكرمني فكيف بيّ أن أسلّمه للقتل!! فأنا أطلقته إلى خارج البلاد وهذا عنقي بين يديك إذا أردت قتله اقتلني بدلاً منه أنا جاهز ,فقال له المأمون متعجباً كل هذا المعروف صنع معك..؟ (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) فقال له المأمون عفى الله عنك أي “سامحك الله” فقد قدمت له هذه المكافأة بأن صنعت له وهيأت له الطعام والفرس وأخرجته خارج البلاد..!!! وطلب المأمون احضاره لديه لمكافأته وقال لقائد الشرطة اذهب وطيب خاطره واجعل له الطمأنينة في قلبه وقل له أنني أنتظره على الطعام,
فذهب قائد الشرطة المسمّى بالعباس وبشره أنّ المأمون قد فكّ عنقه وفكّ عنقي أيضاً والحمد لله وأنّ الخليفة دخل السرور على قلبه بمعروفك الذي صنعته معي وطلب مني أن تأتي معي لكي تجلس معه على الطعام, فجاء معه ذلك الأسير وعندما جاء ,قام المأمون واستقبله من الباب (من صنع معكم معروفاً فكافئوه) ,انظروا كيف كانوا, وأدخله وجلس أمامه وعطّره هذا مما يدل على رضى المأمون وألقى عليه رداءً (جاء بالعباية ولبّسها إليه) وجاء بالطعام وطلب منّهم أن يكرموه ويطعموه, وقال له أنت أعطيت العباس فرس فأعطوه عشرة من الخيول وجهزوا له عشرين ألف دينار وهيئوا له الطعام واللباس وعشر من العبيد وأوصلوه لغاية الحدود السورية هذا جزاء من صنع مع مدير شرطتنا الخير, فنقول :الله يرحمهم ويجمعنا فيهم على هذه الاخلاق ,
هذه الحادثة بعد كم عام من بعثة النبي..؟ بعد 300سنة من بعثة النبي ..هذه آثار التربية يا اخواننا ,مادام النّبي حتى لو بعد مئة ألف سنة لايزال يبني ,لكنّ البلاء إذا تبدل النبي إلى من يهدم ,واحد يبني الأخلاق والآخر يهدم الأخلاق!!.
بلغني من أحدهم قبل قليل أنّه يوجد محطة ماسونية صهيونية دجالة تنشر عن سيدنا أنّه كان يدّرس الجاجات ..!!
لم يفهموا الحمير الدرس!!هذا الدرس ماذا يصنع؟ ماذا لها معنى ..معنى من غير أن يشوشوا على دعوة الشيخ ويريدون أن يخرجوا ولم يروا كل هذا الفضل لأنّ عيونهم عمياء, لكن يا إخواننا الشّمس عندما تسطع لو أهل الأرض جميعهم وضعوا الغطاء لم يمنعوا هذا الضياء (والله ..نوره لو كره المشركون) لذلك يجب أن تنتبهوا ,دعوتكم عالميّة, دعوتكم نبويّة ,دعوتكم ربانيّة محفوظة بعناية من الله ولكن كونوا أنتم تلاميذ مخلصين صدقين كمثل البذرة الطيّبة عندما تأخذ الماء تصبح طيّبة ولا تكونوا كمثل البذرة السوسة تأخذ البذرة وتتعب الفلاح طوال السنة ولا تثمر بشيء ,وهكذا تكونوا قد أضعتم الأمانة, هكذا يكون مكافأة الجميل يا ابني في الدنيا عندما صنع معروف لا يريد منه جزاءً ولا شكورا , إلا أبو فلان وأنا أنادي له بأبو فلان فكانت هذه المكافأة رد الجميل وهذه الفضائل
وهكذا سيحصد عبد الله ما كان زارعه فطوبى لعبداً كان لله يزرع ,
فيا إخواننا لا تتركوا نشر الهداية ودلالة الخلق على العلم والعلماء لأنّ أول خطوة بالعلم دادا وبابا وماما والحروف الهجائية ,الكفار عندما كانوا يريدون الله جاءوا عن طريق الصنّم والحجر والنّجم ولم يوعوا خشبة ولكن (لا يزيدوا الظالمين إلا خسارة) لما جاء المعلّم الذي ارتبط به وصل إلى الله كان بابهم إلى الله كما قال إحدى الشعراء وأنت كلّ بابا أتاه من غيرك لا يدخل) فيا إخواننا المعلّم هو دينك هو سعادتك وهو شقاءك إذا لم تفهم عليه ,أبو جهل شقي لما بعث النبي فلو أنّه توفيّ قبل بعثة النّبيّ لكان من أهل الفترة ,وأهل الفترة الله يغفر لهم (وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا)لكن بُعِثَ النّبيّ صار اسمه أبو جهل ,فالنّبيّ أمّا أن يكون شقاءك وأمّا أن يكون سعادتك ,إذا كنت على طريق أبو جهل كبر الرأس والتكبر والتعالي فيكون سبباً لشقائك ,لأنّك لم تفهم عليه!! الكهرباء أمّا تكون سبب سعادتك أو تسبب الحريق لك إذا علمت كيف تستخدم الكهرباء فهي سعادة لك تنوّر لك البيت وتشغّل لك الحاسب والتلفاز والغسالة والمروحة والمكيف والمكواة وكل شيىء..وإذا لم تدرك كيفيّة استخدامها جعلت أشرطة الكهرباء تلتف من حولك تكون سبب شقاءك ,عندما تنشر ثيابك على حبل التوتر تكون فحمة وتصبح سبب هلاكك ,كذلك المعلم إذا فهمت عليه يكون سبب سعادتك وإذا لم تفهم وأعطيته ظهرك يكون سبب شقاءك, فالقصد هنا يبني الرجال وغيره يبني القرى وشتّان بين قرىً ورجال, فلمّا هاجروا الأنصار وكانوا يستقبلوهم بكل فضيلة وبكل مودّة (والذينّ هاجروا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذينّ سبقونا بالإيمان ولا تجّعا في قلوبنا غلاً للذين آمنّوا) والآخرين أيضاً الذينّ سبقوهم إلى الديار (يثرب) يحبون من هاجروا إليهم أي أهل يثرب (الأنّصار) لقوله تعالى:(والذينّ تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجروا إليهم)
أولئك المهاجرين يقولون : ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ،( أما الأنصار يحبون من هاجرا إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجةً مما أتوا ويؤثرن على أنفسهم لو كان بهم خصاصة ) هذا هو الإيمان يا إخواننا ، اللقمة التي في فمك إذا جاء لك إحساس بأن أخاك جائع تخرجها وتقسمها نِصفين وتعطيه النصف الثاني و تنظر أن الله سوف يكرمك بأفضل من هذه اللقمة ، عبد الله ابن عمر كان مسافر من مكة إلى المدينة وفي الطريق نفذ لديهم الطعام و كان في زمنهم لا يوجد استراحة أو محطات و لا غير ذلك نظروا إلى الخيمة من بعيد وقال لأحد عبيده أذهب إليهم وأسألهم إن كان لديهم الطعام فاشتري لنا فلما جاء العبد إلى الخيمة وجد امراه مُسنة فسلم عليها و قال : له سألها هل لديك طعام تبيعيه لنا ؟ فقالت : أما بيعٌ فلا نبيع ، قال : لك ما تردين و أخبرها بأنهم مقطوعين من الطعام ، فقالت : انتظر قليلاً حتى ينتهي الرغيف تحت الملة (العجين الذي صنعت منه الرغيف ) وعند انتهاء الرغيف أصبح من أروع ما يكون واعطته إياه .. قال : وأنتم ماذا سوف تأكلون ؟؟، قالت البيت :
ولأن أبيتُ على الطوى أظله حتى أنال به كريم المأكلِ
أي لا يوجد عندي شيء من الطعام وقدمت للسائل الطعام ومعنى كلمة أظله : أصبر على الجوع
وما معنى كريم المأكل ؟ هي الجنة ونعيمها الله … سوف يكافئني على هذا العطاء. فقال :و الله لقد اخجلتني هذه الامراه لا أعلم ماذا سوف أقول لها فسألتها أليس لديكي أولاد …؟ فقالت؟ بلى لدي أربعة أولاد ، فسألها ماذا تأكلين أنتِ و أولادك ؟ فقالت : أنا و أولادي كلنا سمحنا لكم بالرغيف ، فقال: العبد أخذت الرغيف وجئت إلى عبد الله بن عم وحدثته عن القصة … فقال: عبد الله بن عمر هيا بنا إليها هذه إنسانة غريبة ما هذه الأخلاق …! في أي جامعة درست هذه الامراه ، هذه درست بجامعة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : آتينا إليها وسألت العبد كم بقي معنا من المال فقال : عشر آلاف … فقلت : للعبد اعطيها إياها و ماذا بقي معنا من الجمال زائدة فقال : العبد خمسة أو أكثر ، فقال عبد الله بن عمر : أنتِ سبقتينا بالخير مهما نصنع معكِ من معروف لا يمكن المكافأة بما قدمتيه لنا لأنكِ أنتِ من سبقتي بالمعروف أولاً … أنتِ قدمتي كل ما تملكِ من طعام أما نحن قدمنا قسم مَما نحمل … و قال لها عبد الله بن عمر : أنا أودّ أ أتعرف على أولادك ما دام أنتِ بهذه الأخلاق والكرم و الإيمان و المحبة ، قالت : أولادي خلف الجبل يرعون الأغنام أبعث أحد من عبيدك ينادي لهم و يقولوا لهم أمكم تدعوكم لا تجلسوا حتى تأتوها ( لا تباطأوا في السير ) فذهب أحد العبيد إلى خلف الجبل و أخبرهم . فجاءوا أربعة شباب كالفهود يسعوا إلى أمهم و يقولون لها : لبيكِ يا أُماه … فقالت : هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يتصرف عليكم و قد قدمنا إليه رغيف وقدم لنا كذا وكذا و كذا …. صارت تعد أولادها ما أعطاه عبد الله بن عمر من الجمال و من المال و طلبت الأم من أولادها أن يمدحوه كل واحد منكم ببيت من الشعر لا تأتوا بالقصيدة مفرطعة طويلة لا أحد يفهم منها شيء
فقال أحدهم :
وحقً لمن كان ذا فعله بأن يسترق رقاب ( البشر)
هذا الذي يعطي من أجل رغيف خبز كل هذا العطاء هذا يتوجب عليه أن يكون الملك أو أمير أو خليفة فيا إخواننا انظروا إلى هذه التربية من عجوز في البرية ….كيف كانت نفسيتها نفس طيبة ، الشيطان يأتي إلى البشر ويقول لهم :
( الشيطان يعدكم الفقر) الآن ن أخاك يريد أن يرمي عليكَ حملاً ثقيل أي الإيمان…؟ أين تصديقك وإن كان هذا الزمان اختلف ولكن عندما تذهب لتأمن له السكن فإن الله جل جلاله يقضي حاجتك والنبي يقول : ” من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ” هذا البناء الإيمانِ يا ولدي لا أريد أن أعلمكم الوضوء وأنتم تعروفه … ولا أريد أن أعلمكم الصلاة و أنتم تعريفونها … ولا أريد أن أعلمكم الخشوع …هذا طله تعرفونه ، أيد أعلمكم محبتكم لبعضكم البعض
الغداء بالمال والشرب والصحة وكل شيء
يا ولدي بعض منهم كانوا مسجونين في احدى السجون فجاء الخليفة حكم على النصف الأول بالإعدام و النصف الآخر بالبراءة وقام بعمل ورقة أنت إعدام و أنت عفوا وطلب أن يأتي كل واحد ويقوم بسحب ورقة …فجأة كل واحد بسحب ورقة وكان يوجد اثنان في السجن متحابين مع بعضهم البعض لما جاء أحدهم ليسحب فكان من حظه الإعدام و أما الثاني فكان من نصيبه العفو …أما الشاب الذي كان من نصيبه الإعدام صار يبكي ورفيقه بجانبه قال له : ما بك تبكي ؟ خائف من الموت ؟… فقال له : لا …لا أخاف من الموت العصفور عندما ينكسر قفصه يخزن أم يفرح … فقال له : يفرح … فقال : وهكذا الموت .. لكن أنا أبكي لأن لدي أطفال أيتام عند جدتهم العمياء ، يوجد في النزل القليل من المال إذا مت أنا لا أحد سوف يدلهم على هذه الأموال أين توجد ، سوف يعيشون حياتهم كلها فقر … لو كان يوجد إمكانية لكي أوصل لهم الأموال … لا خائف من الموت فقال له صديقه : هذه الورقة الذي كُتب عليها العفو هدية لك واعطني ورقتك التي عليها إعدام و حلف عليه إلا أن يأخذها أخذ منه الورقة العفو… وأخذ رفيقه ورقة الإعدام و اعطاه ورقة العفو وطلب منه أن يذهب إلى أمه و فرح
قلبها وأدخل السرور إلى أولئك وأخرج لهم الأموال وهنيئاً لك بالعفو ودع الموت لي ربك أكرم الأكرمين الله يهدي الخليفة الذي حلم عليهم بالإعدام ما دام هذا الرجل قدّم الغداء لأخيه وفضل موته على حياة أخيه وصنع معه هذا الخير من أجله سوف أصدر العفو عن الجميع انظروا ابني كيف لمّا فدى أخيه وأخلص ,هذه نظافة من الأنانية هذه نظافة من كلمة أنا التي هي من الغناء ومدمرة للإنسان وأهلكت الشيطان وكانت سبب طرده من من رحمة الله وقال أنا خيرٌ منّه فابني المحب منّكم والخلص يقول أخي و أنّ من بعد أخي أولاً إن شاء الله يكون أخوك كنّاس في البلديّة تقول هذا هو بركتنا هكذا أريدكم أن تكونوا المحب والمخلص الذي يريد من الله الثبات هكذا يجب أن يكون أمّا كل واحد رافع أنفه على الآخر هذا لا يثبت هذا يكون حامل اسم فرعون!!
عنّدما قال (ما أريكم إلّا ما أرى وما أهديكم إلّا سبيل الرشاد)هذا الدواء يا إخواننا من أجل أن تذوب أنانية لا أحد يتعالى على أخيه ,(تواضع تكن كنجم لاح لناظرٍ على طبقات الماء وهو رفيع)انظر إلى النّجم عنّدما تواضع وصغّر من نفسه تراه في البحر وهو أعلى ما يكون (ولا تكون كالدّخان يعلو بنّفسه على طبقات الجو وهو وضيع)
لا يوحد أرخص منّه رغم أنّه يتباهى بنّفسه ..ويقول أنا أعلو في الجو لننظر ماذا سوف يخرج منّه, فدرسنا اليوم يا إخواني التواضع, درسنا من الهجرة كيف استقبلوا بعضهم, هذا يقول له هذا بيتي نصفه لك ,ونصفه لي ويوجد لديّ زوجتين تعال وانظر أيّ ما تريد منّهم سوف أطلّقها لتتزوجها هنيئاً لك وهذا يقول له عنّدي بستان تعال وخذ نصفه مع هذا كلّه كانت العفة فيهم الله يهنيك بنساءك, الله يهنيك بمزرعتك الله يهنيك في البيوت التي تمتلكها لكن دلنّي على السوق واكفلني لأنّ أهل السوق لا يعرفونني ولا يتعاملون معي بالدين أكلفني من أجل إذا تعاملت معهم بالدين أشتري وأبيع وآخذ المربح وأعيد لهم رأس المال , وهذا يقول له أرجو أن تتركني أعمل عنّدك يومية ولا أريد منّك شيئاً أن أدّبر أموري بنّفسي..لاحظوا ما أكرم هذه التربية وهذه الأخلاق وهذه الصفات التي مازلنّا نفتخر فيها يوم القيامّة ,ثمّ نحن الآن جاء لنّا الدور يجب أن نقتدي بهم ,المعلّم قائم بدّوره , والمتعلّم يجب أن يكون أيضاً قائم بدّوره لأنّ النّبيّ لم يذهب إلى ماليزيا وإلى الصين لينّشر الإسلام ولم يذهب إلى الشام لنشر الدّين ذهب زيارة قبل بعثة النّبوة إذاً من الذي أوصل الدّين إلى أنّحاء الدّنيا والعالم ؟ هم أولئك الصحابة الكرام فأنّت ما دورك الآن بالعلم ؟
تجلس أوقات طوال على جهاز الموبايل في الصياعة وإضاعة الوقت
الوقت والحكي الفارغ الذي لا فائدة من هكذا أفضل …؟
تنسب نفسك لأهل الله و منسوب إلى الإيمان يدلك أن تستخدم الهاتف في نشر العلم و المعرفة و دلالة الخلق على الله … على أهل الله … على رسول الله … يجب أن تستخدم الهاتف على الأصوله وليس أن تستخدم الهاتف كما يستخدمه في الأفعال السيء و الناظر السيئة و ضياع الوقت …أسأل نفسك قضيت نصف ساعة على الهاتف ماذا نفعت المسلمين … هل نشرت شيئاً لنفعهم …أدللتهم على شيء ينفعهم …؟ أتكلمت شيء مقالة تنفعهم …؟دلتهم على شيء ضرر ليبتعدوا عنه في كل المجالات يا ولدي دائماً المؤمن نظره عبرة و صمته فكرة أي إذا سكت يفكر ( يتفكرون في خلق السماوات والأرض ) ماذا ينتج عن التفكير …؟ ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك ) هذه هي ثمرة التفكر و كلامه ذكر ونظره عبرة ، أينما نظرت تأخذ عبرة عندما تشاهد مريض تقول في نفسك : ” الحمد لله الذي عافنا مما ابتلى به كثيراً من خلقه “…هذه العبرة
الحمد لله على نِعم الله كان عليه الصلاة و السلام إذا نظر في المرآة يقول: الحمد لله اللهم كما حسنت خلقي حسن خُلقي ” مع العلم أن الله فال فيه: ( و إنك لعلى خُلقٍ عظيم ) وهو يقول : ” اللهم كما حسنّت خلقي حسن خُلقي “
اطلب المزيد يا ولدي …ثبتنا بالهداية عرفنا حق المعرفة بأحبابك… اربطنا الرابط الذي ينفعنا …و يجب عليك أن تخاف على نفسك ، ما دام رسول الله عليه الصلاة والسلام جاءه الوحي وبشره بأن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وهو دائماً كان يقول عندما يخرج من بيته : ( اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ) ما هذه الأخلاق..؟
سيدنا أبو بكر قال:” والله لو أمر الله سبحانه و تعالى النّاس كُلّهم يدخلون الجنة إلا رجل واحد لظننتُ أني ذلك الرجل”
كم كان لديهم الخوف على نفسهم ، سيدنا عمر يأتي إلى حذيفة يقول له : ” أمانة ويرجوه و يطلب منه أن يخبره إذا كان اسمه في المنافقين …؟و الله لا تستقر نفسي ولا أطمأن حتى تبشرني ، فقال : لا والله لا أزكي بعدك أحد ، لا أحد يسألني هذا السؤال أبداً فستقر وأطمأن …سيدنا عمر عندما علم أن اسمه لم يكن بين المنافقين
والآن نحن هذه الأمور كلها لا تخطر على بالنا ….أسأل الشيخ هل أنا منافق أم مؤمن ؟
كلنا عيوننا توجعنا يا أخوانينا لنتوب إلى الله توبةً نصوحة في بداية هذا العالم …هذا الشهر المبارك من الأشهر الحرم هذا يُسمى بالشهر الحرام هذا محرم الذي أنجى الله به موسى عليه السلام في اليوم العاشر من مُحرم والنبي قال : ” أنا أولى بكم من موسى لليهود عندما رآهم صائمين فأمر بصيامه وأخبرهم أن يصوموا قبله بيوم وبعده بيوم .
وقال : ” لئن عشت إلى قابل لأزيدن عليه يوماً “

فأنّت قدّم عليه يوماً أو زيده يوم أو صم ثلاثة أيام خالف اليهود وصم هذا اليوم صيامه يكفّر سنة كاملة وورد أنّ النّبيّ كان قبل أن يفرض شهر رمضان كان يصوم هذا الشهر المحرّم من الأشهر الحرم التي سبحان الله وتعالى فضّلها على سائر الأشهر فقال: (منّها أربعة حُرم فلا تظلموا فيهنّ أنّفسكم ) الله عم يحذرنا من المعصية بهذه الشهور من الأشهر الحُرم, أي كأنّه تحدّي لله عنّدما تعصيه ,
نسأل الله لنا ولكم التوفيق , جعلنا الله وإياكم ممن نستمع القول فنتبع أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين وسلاماً على المرسلين والحمد لله رب العالمين…

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: