سيّدنا سليمان عليه السَّلام الجزء 4_ الحلقة 22

سيّدنا سليمان عليه السَّلام الجزء 4_ الحلقة 22
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصَّلاة وأتم التسليم على سيّد الأنبياء والمرسلين وآل بيته وأصحابه وأحبابه ومَن اقتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد
من بركات شهر رمضان الفضيل أنه ينظّم الأوقات، ويجمع العبادات، والناس في رمضان تنتظر طعام الأجساد، وأما مَن مَنَّ الله عليهم بفهم الحقيقة، فهم ينتظرون غذاء الأرواح وشتّان بين غذاء الأجساد وغذاء الأرواح.
كلُّنا نحتاج هذين النوعين من الأغذية، قال تعالى:  وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب 
وبيَّن الله تعالى لنا أيضاً فقال: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
وكما أن هناك لباس للجسد، هناك أيضاً لباس للروح وهو التقوى، قال تعالى:  يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْر
وكما أن هناك زوجة للجسد، كذلك هناك ازدواجية للروح. كيف نستدل على ازدواجية الروح ؟
الله سبحانه وتعالى يقول:  احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ  فرعون ظلم نفسه وزوجته مؤمنة فكيف سيحشرها الله معه؟! ليست هذه الازدواجية التي تُقصد، إنما المقصود ازدواجيته مع هامان و قارون.
كذلك قال تعالى أيضاً:  إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُون.
المقصود بأزواجهم هنا ليس فقط الحور العين أو نساء الدنيا، إنما أزواجهم أشباههم، كالشيخ مع تلاميذه، والصاحب مع أصحابه…
ذهب شخص يزور أخاً له في الله، فأرسل الله ملَكاً يسأله عن سبب زيارته، فقال له هذا الشخص: ليس هناك من سبب غير أنّني أحبه في الله ويحبني في الله، فقال له الملَك: أنا رسول الله إليك، أحبك الله لأنك أحببت أخيك في الله.
هذه هي ازدواجية الأرواح، أن يكون لك أخ تحبّه ويحبّك… تنصحه وينصحك كالمرآه التي تبيّن لك عيوبك.
بَحْثنا مع سيدنا سليمان اليوم في زواجه لعدد من النساء.
قيل أن سيدنا سليمان تزوّج ألف امرأة، وقيل تسعمئة وتسع وتسعون، وقيل مئة امرأة، وقيل تسع وتسعون.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سليمان بن داوود عليهما السلام قال: لأطوفنَّ اليوم على مئة امرأة، كلّهن يأتين بفارسٍ يجاهد في سبيل الله، فقال له أصحابه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله فطاف على نسائه، فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بِشِقّ رجل «أي بولد مشلول»، والذي نفس محمّد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون).
لم تكن غاية سيّدنا سليمان من زواجه الشهوة، وإنما ليكون له ولد ينشر هذا الدين. هكذا كان هدف الأنبياء والذين يجب أن تقتدى بهم فلا يكن هدفك كالعصفور فقط أن تتزوج ولكن اطلب الولد ليحمل هذا الدين وينصره وينشر محبّة الله بين عباده.
سيّدنا زكريّا عندما طلب الولد قال:  رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ 
وقال أيضاً:  يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا «أي يرث النّبوة».
قد يخطر ببال أحدنا، كيف طاف سيدنا سليمان على مئة امرأة ؟!
ليس هناك مقارنة بينهم وبيننا، فقد خصَّهم الله تعالى بقوّة غير قوتنا والقوّه الجنسية هبة من الله تعالى و شتَّان بين الثريا والثرى.
يبني الرجال وغيره يبني القرى
وشتَّان بين قرى وبين رجال
فهناك من بنى مدائن سبأ وقصورها التي ذهبت هباءً منثورا، وهناك من بنى العظماء كسيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان الذين سيبقى ذكرهم إلى يوم القيامة.
عندما لم يقل سيّدنا سليمان إن شاء الله، لم يتيسر له ما نوى والحكمة هنا أن قل إن شاء الله قبل كل عمل. قال تعالى:  وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )
جاء وفد من أهل الكتاب يسألون النَّبي صلَّى الله عليه وسلم فقال: غداً أُجيبكم، ونسي أن يقول إن شاء الله، فانقطع عنه الوحي خمسة عشر يوماً، فضاق صدر النبي حتى بدأت الناس تقول: إنَّ ربّ محمّد قلى محمّد « أي تركه ».
النَّبي صلّى الله عليه وسلم وهو سيّد الخلق وحبيب ربّ العالمين عندما نسي كلمة إن شاء الله انظر ماذا حدث معه، فاجعل كلمة إن شاء الله تسبق كل أعمالك.
امتحان سيّدنا داوود كان أنه جاء إليه شخصان يتحاكما فحكم لهما بمجرد أن سمع من الأول فعاتب الله سيّدنا داوود لأنه حكم دون أن يسمع من الآخر.
إذا جاءك الخصم وعينه مقلوعة، لا تحكم له إلى أن يأتي خصمه فربّما قد قلع له كلتا عينيه، فعلينا أن نتريّث ونتثبَّت قبل ان نحكم  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا 
احرص أن يكون هدفك إلهى أنت مقصودي ورضاك مطلوبي أسمى من كل شيء، فعندما يكون هذا هدفك يهوّن الله لك الصّعاب ويسخّر لك عدوَّك لخدمتك من أجل أن تصل إلى هدفك، ويذلّل لك الجبال في سبيل ذلك وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا وذلك بقوة إرادتك وصدق محبتك.
كان هناك شخص يحضر مجالس العلم، وفي أحد أيام الشتاء أراد أن يخرج لحضور مجلس العلم كعادته، أرادت زوجته منعه بسبب الامطار فأبى وخرج، وفي طريقه سقط ووقع واتَّسخت ثيابه، فعاد للمنزل ليرتدي غيرها، فحاولت زوجته منعه مرّة ثانية فأبى، وعندما خرج وجد شخصاً يحمل فانوساً أتى واخذ بيده إلى ان أوصله إلى باب الجامع، ثم أراد أن يذهب، فسأله هذا الشخص عن عدم دخوله إلى المسجد فاخبره بأنّه إبليس، فسأله حينها عن سبب مساعدته له؟ فقال له: إن الله قد غفر لك كل ذنوبك عندما وقعت على الأرض، وأقسم يميناً بعرشه وعزَّته أنّك لو وقعت مرّة ثانية سيغفر لأهل الحي جميعهم ببركتك، وأنا لا أريد أن تنزل مغفرة الله على مَنْ أغويتُهم ولهذا قدمت لك المساعدة.
عندما أراد سيّدنا سليمان أن يتزوّج بلقيس، صنع لها قصراً وحفَّه بالماء، فعندما دخلت أُدهشت به وأسلمت لله رب العالمين، هكذا بالتكنولوجيا و عن طريق العقل دخلت في الدين، وليس عن طريق النَّقد والتّكفير لأن هذا يسيء إلى الدّين، فعلينا أن نعود إلى الحكمة و الموعظة الحسنة  وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ 
علينا أن نسعى في شهر رمضان إلى توبة نصوحة، نعود إلى رُشدنا، ونستقيم على شرع الله وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
كان سيدنا سليمان مع كل ملكه وقوّته الجنسيّة و مع الطُّيور و الرّيح و الجن المسخَّرات بأمره، يأكل من عمل يده، فكان يأتي بجريد النخل ويصنع منه السّلال ويبيعها، والسَّبب في ذلك أنَّه جاء إليه مَلَك فسأله ما رأيك بسليمان؟ فقال المَلَك : لا بأس به، غير أنَّه يأكل من بيت أموال المسلمين، فبعد ذلك بدأ يعمل و يأكل من تعب يده وهو النبي والملك.
أسال الله أن يجعلنا من مَنْ يستمع القول فيتَّبع أحسنه هداةً مهديّين غير ضالّين ولا مضلّين وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: