سيدنا سليمان عليه السلام الجزء 2 الحلقة 20

سيدنا سليمان عليه السلام الجزء 2 الحلقة 20
استفتح سماحة الشيخ محمود المبارك ب : الحمدلله ربّ العالمين و أفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اللهم يا حنّان ويا منّان وياذا الجود والكرم والإحسان عفوك والغفران ثبّت قلوبنا على الإيمان واجعلنا يا مولانا من عتقاء شهر رمضان..
نتذاكر في هذا الشهر الفضيل منْ وصفهم الله سبحانه وتعالى في قوله :((أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ))
نتذاكر حياتهم لنقتدي بهم ونقتبس منهم النور والهدى والصلاح والاستقامة والخلق الحسن ، لعلّ الله يجمعنا بهم في مستقر رحمته تحت لواء نبّيه غير خزايا ولا نادمين ، وصلنا بالأمس إلى الهدهد كيف تفقّد سليمان الطير ، وعندما تفقّد الطير وجد الهدهد غائباً، ومن دقة تنظيم سليمان عليه السلام كان يجعل على فرق الطير رقباء ، فلم علم بغياب الهدهد ، أعلمه أنّه سيعذبه عذاباً شديداً أو يقتله ، فقالوا الحكماء: ما هو العذاب الشديد …؟ قال العذاب الشديد أن أسجنه مع من غير طبيعته ،فسجن إنسانٍ مثقّف ٍ مع راعي غنم ،هذا أشدّ أنواع السجن ، لأنّه غير المستوى الذي يليق به وهذه أشد عليه من السجن ، فالقصد أنّ الهدهد له امتياز فالله أعطاه خاصيّة أنّه وهو طائرٌ في السماء يكشف موقع الماء على عمقٍ بعيدٍ من الأرض، هذه خاصية الطير سبحان الله الوهاب الذي وهبه هذه الخاصّية ، كانت الجيوش ترسل الهدهد ليكشف لهم موقاع الماء فينبئهم عن هذا الأمر، وذلك في غزوة وفي نشر هداية ودين الله أي دين الإسلام الذي كان قائماً به سليمان عن أبيه .
وعندما نقرأ ورث سليمان داوود الوراثة ليست المال ولا الجمال ولا البيوت ولا الأرائك ولا المزرعة …. وإنّما الوراثة هنا هي الحكمة والنبوة ، وسليمان عليه السلام عندما وَرِث هذا الملك أصبح ملك الملك الثاني في بني إسرائيل، وكان أوّل ملك داوود عليه السلام ، فعندما استلم هذا المنصب مَنّ الله عليه أنه سخّر له الريح ، الميْزات التي كانت في سيدنا داوود عليه السلام لم تكن في سليمان عليه السلام وميزات كانت في سليمان ليست في داوود عليهما السلام ، فلين الحديد في يدي داوود حتى يصنعه ويقدّر في السرد ويقال أنّه كان الحديد في يدي داوود كالعجين وبعدماَ يصنعه يرجع إلى قوته ، وكذلك هناك ميزة في سليمان ليست في داوود وهي الريح التي كان يستخدمها في البريد السريع ، لذلك من الضرائب التي حصلت مع سيدنا سليمان كان أغنياء البلد والاقتصاديون يتدارسون ، فدخل رجلٌ على سليمان ،فقال سليمان :مرحباً بملك الموت هناك أحدٌ من التجّار عندما سمع بملك الموت انهار و تأثرّ وجاء عند سليمان و أخبره بصوتٍ منخفضٍ، قائلاً :أنا لديّ عملاً في الهند أرجو أن ترسلني على بساط الريح من أجل هذا الأمر ، فخرج سليمان و أمر أن يوصلوه إلى الهند على بساط الريح، فعندما وصل إلى الهند وجد الرجل ذاته الذي كان عند سليمان الذي سماه بملك الموت ينتظره….قال :ألست أنت الذي كنت في مجلس سليمان قبل قليل…؟ قال :نعم ، قال سبحان الله أنا مأمورٌ بقبض روحك في الهند فسبحان الله لا يوجد مهرب من الموت، لا كبير ولا صغير ولا غني ولا فقير….
كلنا نشرب كأس الموت ، طالما سيأتينا الموت لنعمل العمل الصالح ليأتينا الكأس بالعسل لا يأتينا صبراً مراً لا نستطيع شربه ،فنتعذّب بالموت، نسأل الله السلامة هذا في الموت فما بالك إذا كنا مذنبين في القبر “يعرضون على النار غدوّاً وعشياً “.
“يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب” .
فالقصد أنّ لا مهرب من الموت علينا أن نعمل الأعمال الصالحة ونحسّن أخلاقنا ونتسامح ، فالحقد والغل والانتقام يزيدك ذلاً و هواناً في الدنيا والآخرة ، الذي يزيدك رفعةً ومكانةً في الدنيا و الآخرة هو التسامح والمحبة و الإخاء “فاعفوا واصفحوا إنّ الله يحب المحسنين” سامحه واصفح عنه وقدّم له هدية هكذا علّمنا الإسلام، لم يقل العين بالعين والسن بالسن ، لاااا الإسلام أرقى …
هذا الدين الذي يحمل درجات الرقيّ في الإيمان ، أحدهم يقول :أنا سأنتقم والعين بالعين والسن بالسن و أحدهم يقول سأعفي و أحدهم سأعفي و أصفح و أقدم هدية لمن أساء إليّ ، فيقول :جزاك الله الخير امتحنني الله بكَ وصبرت والحمدلله ونجحت .
نعود إلى قصة سليمان ، الهدهد كان عنده خاصيّة كشف الماء فإن من جملتها كان يدور ويكشف الماء ، وكان في سبأ سد اسمه سبأ كان سداً عظيماً ويروي الأراضي والجنان…وصل الهدهد إلى هذه المملكة التي هي في اليمن ودرس تلك الأمور واكتشف من يملكها ، سبحان الله أن يكشف عنها كلّ شيءٍ ، ثمّ عِلم أن هذا المُلك لملكة متمّلِكة هذا السد
بعض الأقاويل قالت أنّ الامرأة بلقيس التي هي ملكة سبأ ،يقال أنّ أباها كان ملكاً وقام انقلاب عليه وقتلوه وقضي عليه وصار يُحكم بالظلم والجور فهي طلبت أن تتزوج من استلم ذلك الحكم فقبلها وتزوجها وعندما تزوجته سقته السم وتنصّبت وحكمت بالإنصاف مثلما كان والدها يحكم ، هذه في بعض الأقاويل ..
المهم استلمت هي الحكم ، درس الهدهد ورجع بخبر يقينيّ ، كلمة نبأ تدل على شيءٍ خطيرٍ ” جئتك بنبأٍ” وليس “جئتك بخبرٍ ” جاء الهدهد و أخبر سليمان بما وجد بأنّ ملكةً متمّلكة ولها ملكٌ و عرشٌ عظيمٌ و أوتيت من كلّ شيءٍ كما أنّها من عبّاد الشمس ، قال الهدهد : أليس عليهم أن يسجدوا لله الذي خلق الأرض والسماوات؟! ….. الهدهد يوجد لديه عقل أكثر من ملكة سبأ ،قال له سليمان: سنعلم إن كان كلامك صحيح لنتأكدّ…!!!
كتب له رسالة إلى ملكة سبأ وطلب منه أن يرسل إليها الرسالة ،
ثلاثةٌ تدل على عقل صاحبها : الهدية والرسول والكتاب ..
ففسر ذلك لنا سماحة الشيخ محمود المبارك من الهدية يعلموك أنت من أين ؟وكذلك الكتاب لم يكتب بأوله بسم الله الرحمن الرحيم ، قال من سليمان وإنّه بسم الله الرحمن الرحيم ليزرع فيها الرعب، ثم قال: سأرسل لكم بجيشٍ لا قِبل لكم به أنا الملك سليمان ، هزّ كيانهم ، فجاءهم بدايةً بالهيبة والرعب لأنها أرسلت له هدية ذهب ، قال لها: لست بحاجة ذهب ،فالخيول لديّ مربّطة بالذهب ، اذهب واخبرها أن تُسلم وإلا سآتيها بجيشٍ لا تستطيع الوقوف بوجهه ، فلمّا جاء الرسول بذلك الخبر قذف الرعب في قلبها ، و أرسلت خبراً أنّها آتيةٌ إلى سليمان لتتفاهم معه فلما علم سليمان بقدومها استشار من حوله ، أنّنا سنحضر العرش الذي تجلس عليه لنريها أنّنا نرتقي بالعلم والطاعة والتكنولوجيا ، الجن كان موجود عند سليمان قال له: أنا أحضر لك الكرسي من الساعة الثانية إلى الساعة الثالثة، قال له :لا نحتاج لمن يحضره أسرع من ذلك كان هناك رجل من أهل ابن اخيه لسليمان يدعى “آصف” كان صاحب الدعوة المستجابة وصاحب القرآن والعلم ويقرأ بعض الآيات، قال له: أُحضره لك حيث ما تستدير وجهك ترى الكرسي أمامك ، يعني بلحظة واحدةٍٍ يحضر الكرسي ،ما هذه السرعة…!!! أدار وجهه سليمان ونظر رأى الكرسي أمامه ، كان عرشها فخماً جداً بالألماس والجواهر وما شابه ذلك لمن يدخل إليها يرى عرشها يخافها ويبتعد عنها ..
وصلت الملكة إليه و بدايةوصلها، وضعوا الكرسي لها في مكان جلوسها، وقالوا لها :هل تعرفين هذا الكرسي (العرش)..؟ قالت: كأنّه عرشي ، وانبهرت ؟وقالوا لها :احضرناه لكِ لتجلسي وترتاحي وتعلمي أنّنا أوتينا من العلم أكثر منك وكنا مسلمين ، وبعد …..كلمة سيدنا سليمان ودخولها في الإيمان والهداية ، أخذها وجعلها ترى كيف الطيور ترفرف حولها …. أحضر بعض الطيور ذات الأجنحة الكبيرة كالنسر و……و أصبحوا يرفرفون لها بأجنحتهم ، ودعاها للجلوس لتناول الطعام ، دخلت و وجدت قصراً من حوله نهر ماء، رفعت ثيابها كي لا تبلل بالماء، قال لها :لا ترفعي هذا من قوارير من زجاج ، انبهرت بالعلوم ….. “وإن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من ما طلعت عليه الشمس وغربت “
هل نستطيع أن نرشد أحداً للهداية عن طريق التكنولوجيا أو العلوم، إذا قالوا لك هناك فرصة تعليم راتبها عالي فقط عليك أن تتعلم لغة “طليانية” كم تبحث على المعاهد والأساتذة ودفع المال لتتعلم بوظيفة لها راتب من أجل مال ، وإذا قلنا لك أن تعمل بالدين والهداية فلك الأجر الكبير. وﷺ لسيدنا علي ، خذ درساً من سيدنا سليمان ومن سيدنا محمد ﷺ كم عانى ليهدي أهل الطائف،كما سخرمنه أهل مكة ولم يستجب له أحدٌ إلا القليل ، لم ييأس و أرسل الصحابة إلى الحبشة و أصبح يلتقي بالليل في الحج مع أهل المدينة في بيت ابن الأرقم…
عندما رأت الملك العظيم والريح تحت تصرفه والجان تحت تصرفه والطير ، يقال أنّها عندما كشفت عن ساقها كان مليئاً بالشعر كانت لا تعلم كيف تزيل الشعر ، سيدنا سليمان أمر الجن أن يفعل لها طريقة لتزيل الشعر عن ساقيها ، أحضروا لها العجينة وضعتها و أُزيل الشعر ، عندما رأت الفن والتكنولوجيا ، لم يشغله ملكه عن الهداية والإخاء والمحبة ورفع الظلم و الألفة بين الناس ونصر المظلوم ، هذا كل إنسان عليه أن يكون هذا همّه ، يقف بجانب كلّ مسكين ويُطعم كلّ جائع ويكسو كلٌّ عريانٍ وينصر كلّ مظلومٍ …لو بكلمةٍ ، بقولك:لله يشفيك ويكرمك ويرد إليك مالك ….تفرّج عنه ، قال النبّي ﷺ :أُمرَ بعبدٍ أن يُجلد في قبره مئة جلدة ، جائت الملائكة لتجلده فقال: يارب أتوسل إليك، و ندم فخفف الله عنه حتى جلدةً واحدةً ، جلدوه جلدةً واحدةً فبقي قبره جمراً سبعين سنة ، وبعدما انطفاء النار ،قال للملائكة: أخبروني ما هو ذنبي..؟ قالوا: كان له شطرين : أولاً: مررت على مظلوم ولم تنصره ، ثانياً صليت صلاةً من غير طهرٍ (بدون وضوء).
مانت غاية سيدنا سليمان أن تدخل سبأ في الإيمان بالله وحده، ثمّ دعا سيدنا سليمان ثلاث دعوات واستجاب الله له، ألا وهي:
1-أن يكون عادلاً في الحكم.
2-أن يغفر الله ذنوب كلّ إنسانٍ يأتي إلى بيت الله.
3-ملكاً لا ينبغي لأحدٍ بعده.
فاستجاب الله له ، و ختاماً قال سماحة الشيخ محمود المبارك نسأل الله أنّ من أتى المسجد وصلى يغفر ذنوبه كما ولدته أمه ، عندما رأت بلقيس الخيرات والزجاج تحتها والماء يجري مثل الجليد و أزالوا لها الشعر، فقالت :أسلمت لله مع سليمان.
وهذه علوم سيدنا سليمان أخرجتها من النارهي وبلدها، وبلدها الآن اليمن بارك الله بها ،لقول النبّي:( اللهمّ بارك في يمننا وشامنا ).أصبحت البركة تعمّ، ولولا سيدنا سليمان كانوا إلى الآن يعبدون الشمس ..
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبولين والحمدلله ربّ العالمين ومع سلامة الله…

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: