حقيقة الصلاة على النبي ﷺ

الله سبحانه وتعالى أمرنا بأمر لم يجعل له وقت معيّن فبكلّ وقت يطلب من العبد أن يقوم به وهو ذكر الله تعالى الذي سمّاه الولاية (الذكر منشور الولاية) أي أنّه راية الولاية فمن ترك الذكر سلبت منه الولاية ويصبح إنساناً عادياً ولا يصبح من الولاة الذين قال الله فيهم ((ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتّقون)).
يا إخواني ذكر الله أن تتصل الرّوح بخالقها ،فانظر للإنسان تراه دائماً يحنّ إلى مسقط رأسه وكذلك الرّوح موطنها عند الله تشتاق دائماً لخالقها قال تعالى: ((ونفخت فيه من روحي)) فطبعها محبّة الله ولكن عندما تبعدها عن الله تتطبّع بغير طابع، مثلها مثل الرّجل الذي يتزوّج فتاة ويمنعها عن أهلها فترة من السنين والزمن فتصبح لا تذكرهم ولا تفكّر فيهم كسابق عهدها.
وهذه هي حال الرّوح التي إذا ابتعدت تشتاق لأصلها وللقاء ربّها فانغمست في الغفلة وانحرمت هذه المرتبة العالية وهي ولاية الله الذين يدعون آلى حضرة الله، فانظر لنفسك إذا كنت من أهل الذّكر والولاية لتصبح من الذين لا يحزنون لافي الدّنيا ولا في الآخرة قال تعالى: ((أولئك هم المهتدون)) فهذه شهادة من الله تعالى.
فهل سنكون من الذين يذكرون الله بلسانهم وقلبهم غافل أو العكس؟ وهذا في الحالتين لا يجوز أبداً فعلينا أن نجمع بين اللسان والقلب، فالذّكر أنواع كثيرة منها كثرة الصلاة على النبي ﷺ ومن ينكر الرّابطة نقول له أنّ الصلاة على النّبي ﷺ مثال على الرّابطة فهي دليل قوي للاتصال بروحانيته الشّريفة، فعندما نصلّي على النبي ونحن نملك سلّم إليه وهم أولياء الله الكرام لتصل آلى حضرته، فعندما توصل جوّالك بالشّاحن تحصّل الشّحن وعندما ترتبط بأولياء الله يوصلوك آلى روحانيّة النبي ﷺ.
وعندما تصلّي على النبي ﷺ تذكّر أنّه رحمة وشفيع وتذكّر ما عاناه حتى يبلّغك هذا الدّين القويم فعندما كان يمرّ بشوارع مكّة وتعيّره قريش بأسوء الكلمات وتسيء إليه تراه يصبر ويتحمّل ويعفو ويصفح من أجل تبليغ هذا الدّين وإيصاله لنا، وعندما كان يطوف كانوا يؤذونه بشتى الوسائل ومرّة التفت إليهم وقال: لقد جئتكم بالذّبح فهجموا عليه فقال لهم: أبو بكر رضي الله عنه: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم، هل تريدون أن تصبحوا مثل فرعون الذي قال (ذروني أقتل موسى وليدع ربّه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) فتركوا النبي وهجموا على أبي بكر حتى آذوه بشدّة لدرجة أنّ أحدهم وضع قدمه على وجه أبي بكر فأغمي عليه وحُمِلَ بالبطانيّة لبيته فحامى عنه بنو تميم يهددون قريش أنه إذا مات أبو بكر سيقتلون مئة واحد من بني قريش دفاعاً عنه وثأرا له.
تقول أسماء: ما مد يده أبو بكر على خصلة من شعره إلا خرجت بيده من شدّة الأذى والضّرب لكن أوّل ما صحي من إغمائه لم يذكر شيء من ماء وشراب وطبيب إلا رسول الله فقال: أين رسول الله؟ هذا الحب يا بني.
قيل للنملة لم تحفرين في الجبل؟ قالت: لأن محبوبي خلفه فقالوا: بتلك الكفّين الصغيرتين ستصلين؟ قالت هذا ما أملكه إن وصلت كان بها وإن لم أصل فقد متت في سبيل محبوبي، لا عذر لنا لذلك عليك بالهمّة ليدوم الوصال والمحبّة وتنمو الألفة فالشّجرة إذا بعد عنها الفلّاح وأهملها لن تعطي الثّمر والورق المطلوبة.
القصد يا بني على كل مريد سالك أن يتواضع ويحافظ على رباطه بأهل الله حتى إذا أراد أن يتصّل بالنبي يحصّل على الاتصال بروح رسول الله وعندها يحصل الخير للفلاح ومَثل ذلك مثل رجل صافح رجلاً يده معطّرة فتصبح يدك معطّرة أيضاً وهذه ملامسة الجسد للجسد فكيف بملامسة الرّوح.
والرّوح كالرّيح إن مرّت على طيب طابت وتخبث إن مرّت على الجيَف
هذه هي الرّوح الطّاهرة، فلا تصاحب أهل الجيَف أموات القلوب هؤلاء ميتون قبل أن يصلوا إلى قبرهم ، كانوا ينادون إلى الصلاة يا قبور ماشية ومعنى هذا أنّ أرواحهم ميّتة في أجسادهم ومدفونة فيها لأنّها من التّراب وهذه هي الرّوح الحيوانيّة للأكل والشّرب فقط أمّا روح المحبّة والألفة والأذكار والأوراد فلا تجدها فيهم مطلقاً.
كمثل راعي غنم عندما تحدّثه عن اللغة الإنكليزية تجده لا يفهم عليك شيء وكذلك هم لا يفهمون هذه اللغة الإيمانيّة الرّبانيّة ينكرون هذه الأشياء جهلاً، فإذا أردت أن تصلّي على النبي ولديك سلّم يوصلك وهم أشياخك تجد روحك تصل إلى النبي وجميع تفاصيل حياته ﷺ وكأنّ: تعيش معه في سيرته وحياته وقلبك يسخن وتصبح بحال غير التي كنت عليها وهي حال الأنس والسّعادة والطّرب الرّوحي.
لذلك لم يوصِنا النبي ﷺ بالصّلاة عليه ساعة أو ساعتين أو مدّة محدودة ولكن أوصانا بوصاله طيلة الوقت، فعندما جاء صحابي للنبي ﷺ وسأله يا رسول الله كم أجعل لك من صلاتي عليك؟ قال ما شئت فقال: ما شئت فقال: أجعل لك ربع يومي صلاة عليك فردّ النبي: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: أجعل لك نصف يومي صلاة عليك قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: يا رسول الله أجعل لك ثلثي يومي صلاة عليك؟ فقال: ما شئت وإن زدت فهو خير، فقال: يا رسول الله أجعل لك يومي كلّه فقال النبي ﷺ: إذاً تكفي همّك ويغفر ذنبك.
ولكن الصّلاة على النبي يجب أن تكون حقيقية وليس أن تصلّي عليه وأنت تفكّر بالطّعام والتّجارة والحسابات وما إلى ذلك وإنّما تصلّي على النبي وعقلك مع النبي وأنت في رابطة كأنّك أمامه وتتذكّر أعماله الشّريفة التي ملأت الكون عدلاً وخيراً وبركةً هو وأصحابه الكرام رضي الله عنهم فإذا كفاك الله وغفر لك كل شيء فيالها من سعادة وأنس، وعندها تصبح سعيد مسعد وحبيب محبب وقريب مقرّب ودال على كلّ خير.
إذاً من يريد العطاء عليكم أن تعزموا الهمّة والجهد لتصلّي على النبي، القلب الذاكر لا ينسى ويظل يردد الذكر أمّا القلب الغافل يتذكّر مثلاً عشر مرات أو خمسة عشر مرّة ثم يغفل بعدها أمّا وجود القلب والرّابطة تجد نفسك طول اليوم تحيا وكأنّك مع النبي ﷺ وعندما تحصّل ذلك تخجل أن ترتكب ذنباً، مثل من يجلس مع الصّالحين ويستحي أن يدخّن.
فبصلاتك على النبي تتذكّر تفاصيل حياته وما حدث معه كما حدث في أحد المرّات مع النبي ﷺ عندما ذهب إلى مكان منعزل لينام ويرتاح فأتاه أحد الخبثاء خلسة وهو يزحف وأراد أن يمكر به فأيقظ النبي برجله غلظة وقال له: يا محمّد من يمنعك مني؟؟ وهو يحمل السّيف ليضرب عنق النبي فقال له ﷺ: الله، فجمدت يد الرّجل وكأنّه صنم فقام النبي ﷺ ينزع التّراب عن ثيابه وكلّه ثقة ويقين بالله تعالى ولم يقم خائفاً مستعجلاً هارباً لأنّه يعلم أنّ من ثبّت هذا الرّجل لن يفلته، ثمّ أخذ النبي ﷺ السيف منه وقال: أنت من يمنعك مني؟ فقال له: كن خيرَ آخذٍ يا محمّد فقال له النبي: أسلم، فقال: في مثل هذه المواطن لا أستطيع حتى لا يقولوا أسلم تحت شدّة السّيف ولولا السّيف ما أسلم ولكن أعدك وعداً أنني لا أحارب ضدك، فنادى النبي للصحابة وأخبرهم ما حدث ثمَّ قال له انطلق لقد عفوت عنك، وبعدها ذهب الرّجل لقومه وقال لهم: جئتكم من عند خير البشر، وحدّثهم بما جرى معه فأسلم وحسن إسلامه.
فعندما تصلّي على النبي وتعيش معه وتعرف كم ضحّى ﷺ تقول لنفسك وأنا أيضاً يجب أن أضحّي وأقدّم الغالي والنفيس من أجل الهداية والخير والبشريّة ((ليخرجهم من الظلمات الى النّور)) فتصبح تتشبّه بالنبي في جميع أفعاله وصفاته.
تشبّه بالكرام إن لم تكن مثلهم إن التشبّه بالكرام فلاح
وتصبح كالنحلة كما وصف النبي في قوله: ((المؤمن كالنحلة إذا أكلت أكلت طيباً وإذا أخرجت أخرجت طيّباً …))
والمعنى بالأكل ليس الطّعام والشّراب كاللحوم وغيرها وإنّما إذا أكل من أذنه الكلام والأخبار والرّوح هي المعدة والفكر يحللها وإذا أخرج أي تصرّف وأي رد على هذه الكلمات حتى لو كان رجل شتمك وأساء إليك تجد المؤمن صابراً وحليماً وداعياً الى الله مهما سمع وتتحوّل الكلمة عنده لهمّة وعزيمة وتطبيق.
فعندما تصلّي على النبي وتذكر الله تتحوّل هذه لأنوار وعمل وعبادة وذكر ونشر للهداية والخير بين النّاس ولكن عندما نأكل ولا نجد العزم في أجسادنا يدلّ ذلك على مرض في المعدة التي تدخل الطعام وتخرجه دون أن تستفيد منه، وأنت عندما تكون معدتك الرّوحيّة الإيمانيّة معطلّة عليك أن تذهب إلى أهل الاختصاص ليصلحوها لك.
قال تعالى: ((في قلوبهم مرض)) مشيراً إلى مرض القلوب وضرورة الشّفاء منه ليصبح هذا القلب مجدّاً لطاعة وامتثال لأمر الله ، في أحد الأيّام ذهب سيّدنا إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام ليحتطب ومعه القدّوم (الفأس) فنزل عليه جبريل عليه السّلام وقال له: أنّ الله يخبرك أن عليك أن تختتن ، والطّهور في سن كبيرة صعب جداً لذلك لا يجب تأخيره حتّى هذا الوقت ، وبعدما قال سيّدنا جبريل ذلك وذهب، أخذ سيدنا إبراهيم يبحث عن صخرة ووضع قضيبه عليها وضرب نفسه بالقدّوم وأتمّ الموضوع بنفسه فتألّم جداً، فعاد جبريل وقال له: إنّ الله يقرئك السّلام ويقول لك هلّا أخّرت حتى ترجع لاختصاصي ليجري لك الختان فقال خليل الله: إن تأخير أمر ربّي لأمر عظيم وأنا لا أستطيع ذلك.
بعض النّاس أخّر توبته بسبب حبّه للمال ولكن لمن يجمع المال؟؟ للورثة الذين سيختلفون عليها أم ليحاسب عنها بين يدي الله بعد موته، فالقصد أنّ الكلمة يجب أن تتحوّل لعمل، والصّلاة على النبي يجب أن تولّد فيك الحبّ لرسول الله لأنّك قد ارتبطت به فتتذكرّه.
في أحد الأيّام آمنت قبيلة ولكن لم يحسن إسلامهم حيث أنّهم بعد أن آواهم النبي ﷺ في المدينة وأكرمهم خير الإكرام رفضوا البقاء في المدينة بزعم منهم على عدم تقبّلهم حياة المدينة فطلبوا من النبي من الجمال والعطايا ما يعيشون به خارج المدينة وقد أصابهم المرض والسّقم الشّديد فأمرهم أن يخرجوا ويشربوا من بول الإبل ولبنها وأرسل معهم خادم ليخدمهم فكانوا يشربون من لبن النوق وبولها حتى تعافوا وتشافوا وبعدها قلعوا عيني الخادم وقتلوه وسرقوا الجمال وهربوا فعلم النبي بذلك فأرسل إليهم سريّة لتحضرهم فأحضروهم فأمر النبي بالخروج الى الصحراء مكان ما أقاموا جريمتهم فقلع أعينهم وقطّع أيديهم وأرجلهم بالمقلوب وقيل أنّه مثِّل بهم جزاء بما فعلوا، لذلك نزل جبريل ومنعه عن التمثيل بالجثث حتّى ولو بالكلب العقور، فنهى النبي بعدها عن التمثيل.
فعندما تجد النبي انتصر للضعيف تزداد فرحة ودهشة بالنبي الذي يكون حازماً عند الحزم وعطوفاً عند العطف ورحيماً ومدافعاً عن الحقوق، وعند دوام الرّابطة يتولّد الحب وتصبح كأنّك قرآن يسير على وجه الأرض مثل سيّدنا رسول الله وتصبح أخلاقك مثل أخلاقه قال ﷺ: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).
قال تعالى: ((لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بمعروف أو صدقة أو إصلاح بين النّاس)) وكذلك المؤمن يتكلّم بما فيه خير وصلاح بين النّاس بكلام طيّب وأمر بمعروف وتلاوة قرآن، قال تعالى: ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)) ملائكة تكتب الحسنات على اليمين وتكتب السيئات على الشمال، قال تعالى: ((اقرأ كتابك كفى بنفسك عليك حسيبا)) وكذلك يوم القيامة تعرض الأعمال لكل واحد فينا وكأنّه شريط فيديو يحوي جميع أعمالنا في الدنيا فهل يا ترى سيكون سعيداً؟
الطالب الفاشل عندما يظهرون نتيجة رسوبه وهو يرى جميع علاماته الصفر هل سيكون سعيد؟ وكذلك هؤلاء الذين يعرض عملهم المخزي عليهم فيؤمر أن يؤخذوا فيأخذون شعرهم من مقدمة رأسهم أي ناصيتهم وقد عادت جميع أجزاء جسمهم إليهم من شعر وأظافر حتى جلد الختان يعود لأجسادنا يوم القيامة، فعندما يأخذون شعر الناصية ويربطوه بأرجلهم يصبحون مثل الكرة ويلقون في نار جهنّم ((فيؤخذ بالنواصي والأقدام))، ((يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعّا)) أي ينزلون ويتزحلقون نزولاً الى نار جهنّم.
يا بني عندما يخبرنا النبي أن الملائكة عندما تدفع النّاس لنار جهنّم يُدفعون باليد الواحدة سبعون ألف، أي مئة وأربعين ألف بكلتا اليدين بدفعة واحدة من أيدي الملائكة، فعلينا أن نثبت ونستقيم على صراط الله وشرعه وهدايته وليس تارة على الهداية وتارة على الهوى حتى لا نضيع ونخسر خسراناً عظيم.
لذلك عليك أن ترتبط بقطارك مع قطار متجه وجهة صحيحة وتكون على سكّة رضا الله ورسوله وأهله لأنّ أهل الله طريقهم وسكّتهم من عند الله وليس من عقولهم، والمؤمن إذا وقف على عود نخر لا يؤذيه مثل النحلة التي تقف على عود ضعيف منخور فلا تؤذيه وكذلك المؤمن يتشبّه بها لطيف خفيف لا يؤذي أحد ولا يظلم وهذه هي صفات أهل الله وولاته.
الذّكر منشور الولاية وهذه راية أهل الله وعلمه فإذا لا تملك العلم فأنت تضحك على نفسك لذلك حافظ على ذكر الله وجاهد نفسك لتزيد أذكارك واستعين بالصحبة الصّالحة لتحقيق ذلك وأكثر من ذكر الله، يا بني عندما تترك كل أمور الدنيا وتقف بين يدي الله وتجلس على أعتابه تطلبه هل سيردّك خائباً؟؟ والله يا بني وجرّب ذلك إنّه الكريم العليم الذي لا يخيّبك وهو الغني الذي يناديك ليلاً نهاراً ((إنّ الله باسط يديه في النّهار ليتوب مسيء الليل وباسط يديه في الليل ليتوب مسيء النهار)).
ونحن نقول عندما نكبر أو نملك الولد أو تزداد الأموال ونؤخّر التّوبة والإنابة لله فعندما يأتي الموت لا ينفع عندها أي شيء ((ربّ ارجعون لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت))، كان بعض الصّالحين يجرّب نفسه وينام في صندوق النعش ويتخيّل نفسه ميّتاً ويقول ربّ ارجعون فيأتيه خاطر أنّه رجع فيقوم ويجدد همّته ويقوم للعمل الصّالح فهو يشجّع نفسه للاغتنام من الدنيا لبناء آخرته لأنّ الله قد أخذ عهداً على نفسه ألا يعيد إلى الدّنيا من خرج منها.
اسأل الله لي ولكم أن يجعلنا ممن نستمع القول فنتبّع أحسنه هداة مهديين والحمد لله ربّ العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: