جزاء الصبر عند المصيبة والبلاء

يقول المولى جل شأنه في سورة البقرة :((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)). عند قولنا : ((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) . لإننا كلنا لا بدّ لنا من الخضوع للمصائب والمِحَن في هذة الحياة الدنيا ، يقول الرسول ﷺ عن المؤمن في ما يصيبهُ من المِحَن وما يكون له من الأجر :(ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن ذنوبه و خَطَايَاهُ) . إذن من فضل الله ورحمته أي أذى يُصيبنا في أجسادنا أو في أهلينا أو في أقاربنا أو في كل مسلم ومسلمة عندما نحتسب ونقول كما علمنا ربنا عزوجل :((قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) . عندها نُأجر والله يُبشرونا بعد قولنا بنفس راضية :((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)). يقول لنا سبحانه وتعالى :((أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)) .يقول ربنا تبارك وتعالى: (صلوات) وليس صلاة واحدة، ، نحن نعلم أن الصلاة والرحمة واحدة لكن يقول سبحانه وتعالى صلوات ورحمة أي صلوات عامة ورحمة خاصة ، أي هؤلاء الذين نالوا الصلاة من الله عليهم كما صلى على حبيبه محمد ﷺ لقوله جل شأنه :((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)) .كما يصلي ربنا على الصابرين أيضاً كما ورد في الآية السابقة ، فلنكن من الصابرين ، جاءني خبر قبل قليل بوفاة شقيقتي والدرس عندي فوق كل شيء فأحببت أن يكون الدرس جزاءً للشاكرين والصابرين و أسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم ، يقول النبي ﷺ :(إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ) . رواه الترمذي ، فعندما يكون البلاء كبيراً يكون الجزاء كبيراً أيضاً ، اللهم جلعنا نرضى وراضين عن كل قضائِكَ وقَدَرِكَ لإن قضائِك بحكمة وعطائك لحكمة لك أيضاً، ما أخذت فهو لك وما أبقيت فهو لك ، كلنا عبيد لك وأنت تحكم بسعادتنا ، وإن كنا في بعض الأحيان نتسأل في عقولنا لماذا حدث معنا هذا…؟ لو تُرفع الستار ويكشف لنا الغيب لقلنا الحمدلله الذي فعل هذا ، لإن الله أرحم بنا من أنفسنا وأهلينا ، ما زرعناه سوف نحصده ، فهل أنت راضي عن قضاء الله …؟ نعم يا الله أشهد بأنني راضي كل الرضا ، إذن هنيئاً لك فإن الله راضياً عليك أيضاً ، أما عندما تتحدث في نفسك لماذا الله صنع معنا هذا…؟ فأنك بذلك اخترت السخط نسأل الله السلامة ، فلك السخط من الله أيضاً ،إذن هذا ما يُطمئن المؤمن مهما تعظم المصيبة فإن أجره عند الله سبحانه وتعالى أعظم وأعظم ، وكذلك قال النبي ﷺ : (ما مِن مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بها عنْه، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها) . ما هو حجم الشَّوْكَة …؟ حجمها صغير جداً ومع هذا يغفر الله لك من ذنوبك ويرفع من درجاتك وتزداد حسناتك ما هذا الكريم جل جلاله…!!!، إذن نحن في مكاسب في الحياة الدنيا ، لا نضجر من قضاء الله وقدره ونعارض حكمة الله في أنفسنا بقولنا لماذا حدث معنا هكذا…؟ على العكس ، عندما تقبض عليه الأجر وتقول كما ورد أن أهل الصحة والعافية عندما ينظرون إلى أهل البلاء وكيف ينالون الأجر ، يتمنون أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قُرضت بالمقاريض ، أي يتمنى أهل العافية ممن عافاهم الله في الدنيا يوم القيامة قائلين ليت جلودنا كانت قرضت بالمقاريض ، أي ليتك يالله ابتليتنا وجعلت لنا المصائب في الحياة الدنيا و يتمنون أيضاً لو أنهم كانوا مرضى لو أنهم كانوا كذا وكذا…. طمعاً بما يأخذون أهل البلاء من الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى جزاءً بما صبروا على البلاء ، والنبي ﷺ يقول : (مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) .
أي أن المؤمن سوف يُمتحن في الحياة كمثلِ الطالب في قاعة امتحان سوف يُختبر في كل المواد كبيرها وصغيرها ، في السهل منها والصعب أيضاً ، فعندما تنجح في جميع المواد فأنت تُسمى ناجح وعندما لا تنال العلامات المطوبة فأنت تكون راسباً ، فأما أن تكون من بني راسب أو تكون من بني فالح ، ما معنى قول النبي ﷺ :(وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) …؟ أي كل ما يجعل الله لك محنة وتصبر عليها ، يُمحى من سيئاتك حتى تأتي يوم القيامة وصفيحتك بيضاء ولا يوجد فيها سيئة ولا نقيصة وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى أن جعل المصائب ممحاة للذنوب ثم بين النبي ﷺ بقوله : (إن العبد إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغهَا بعملهِ ابتلاهُ اللهٌ في جسدِهِ أو في مالهِ أو في ولدِهِ ثم صبَّرهُ على ذلكَ حتى يبلغهُ المنزلة التي سبقتْ لهُ من اللهِ تعالى) ، أي أن الله يريد أن يرفعك إلى الفردوس أو إلى جنات عدن إلى المراتب عالية ومهما تعبدت لن تصل إليها ، ما هي كيفية الوصول إلى المنزلة التي قد كتبت لك …؟ الله يبعث لك محنة ويصّبرك عليها هذا من الكرم الإلهي فأنت تصبر بعناية الله على هذه المحنة وتستحق عندها أن تكون في الدرجة العالية التي قد كتبت لك ، لا يعمل الأعمال التي سوف توصله لها لكن الله تعالى يريد له تلك المنزلة من أجل أن ينال قوله تعالى :(رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد ،فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا)) .نحن علينا الدعاء ونطلب المنزلة العالية في الجنة والله يقول أنا أعطي المنزلة المطلوبة لكن عليك فعل كذا وكذا ،كما ذكر في الآية السابقة ، كمثلِ من يريد أن يأكل التفاح من أرضه فإن الله يقول لك أنا أُعطيك التفاح لكن عليك أنت أن تذهب وتُحضر الشتلة وعليك بالحفر وأن تأتي بصاحب الاختصاص وتأتي بالمهندس وتزرع وتسقي وعندها سوف يتفضل الله عليك بإخراج الثمار ، لماذا لا يعطينا من دون جهد…؟ رب العزة جل جلاله يعطي كل شيء بسبب ، عندما تأخذ بالأسباب يعطيك النتائج ، لا يعطيك الولد من دون زوجة ، وعندما أعطى السيدة مريم رضي الله عنها سيدنا عيس عليه السلام جعله عبرة وآية لقوله تعالى:((إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ)) . فتسأل لماذا سيدنا عيس عليه السلام جاء من غير أب ….؟ فإن الله بعثه لحكمة ربانية فيها امتحان للبشرية فالسيدة مريم رضي الله عنها جاءها الولد من غير سبب ، هذه الآيات اختارها الله ، كمثل رجلاً قال :(اللهم صلي على سيدنا محمد) فكان جالساً ابنه محمد بقربه فقال له:(أنا يا أبي) ، فقال الأب لابنه :(صاير نبي يا أعور) ، فالقصد علينا أن نأخذ بالأسباب حتى نصبر على البلاء حتى ننال هذه المراتب العالية ،فقد يكون البلاء في جسده أي في الأمراض أو في ماله تأتيه صفقة خسارة أو حرامي لا يخاف الله يسرق له ماله على الرغم من وجود بعض السارقين من يخافون الله ، أتصدقون هذا…؟ في يوماً ما دخلوا مجموعة من السارقين إلى بيت وعندما كانوا يريدون أن يسرقوا منه و أخذوا الأمتعة و يريدون أن يخرجوا من البيت جاء أحدهم وقال لكبير العصابة أعيدوا الأمتعة إلى مكانها لا نريد أن نسرق من هذا البيت فقال له كبيرهم لماذا…؟ فقال لقد ذقتُ بالخطأ من ملح أهل البيت وأصبح بيني وبين صاحب البيت ملح ، فأعادوا الأمتعة إلى مكانها وخرجوا من غير أن يسرقوا من البيت شيئاً ، وترى الآن يأكل من أكله يكون قد تربى لحمِ جسده على مائدته ولا يقصر في سرقته لو كان بيده أن يسرق ثيابه لا يتردد ، لذلك نقول الله يرحم الحرامية السابقين ، ماذا حل بنا يا بُني ، بعض الحرامية أتوا به عند الشيخ لإنه يريد التوبة فقال للشيخ أنا التزم في حضور الدرس وأنوي التوبة لكن لا أستطيع ترك السرقة ليس لدي عمل يطعمني ويسقيني فعندما نظرا إليه الشيخ فلم يرد خسارته فقال له الشيخ سوف أسمح لك بالسرقة واشترط معه أن يبقى ملازماً على الدرس فقال له الحرامي أعدك بأن لا يفوتني أي درس في الجامع نهائياً وقال له الشيخ أريد أن أوصيك وصية آخرى عندما تريد السرقة اسرق بضمير أي حّكم ضميرك ، فرضي الحرامي بذلك الوصية وذهب في الليل يريد السرقة ودخل إلى الغرفة التي توجد فيها الأموال وأصبح يقسّم الليرات الذهب بينه وبين صاحب البيت لأنه لا يريد أن يسرق كل المال وتذّكر وصية الشيخ له عندما قال له انصف فأصبح يضع ليرة من الذهب له وليرة من الذهب لصاحب البيت ، فنظر في نفسه وتذكر أن الشيخ قال له انصف فقال : (أنا لست أخوه لسرق نصف ماله) ، وبدأ يقسم ليرتين من الذهب لصاحب البيت وليرة له ، ورجع إلى نفسه ثانيةً وقال : (أنا لم أتعب في هذا المال كما تعب فيه صاحبه ، هذا ليس بأنصاف) ، فسوف أعيد الليرات وأخذ من المال الزكاة فقط ، وأخذ اثنان ونصف بالمئة من كل مئة ، أي من كل مئتين يكون له خمسة ، أخذ يحسب ويضعها في حصته فطال عليه الوقت إلى ما قبل الفجر ، فاستيقظ صاحب البيت قبل الآذان بقليل ونظر إلى الغرفة التي توجد فيها صندوق الأموال و رأى إنارتها مضيئة فتعجب ودخل إلى الغرفة وسأل هل أنت من الإنس أم أنك من الجن..؟ فقال له الحرامي دعني أركز في الحساب وأمر صاحب البيت أن يساعده في العدّ فسأله صاحب البيت من أنت…؟ فقال له أنا حرامي أريد أن أسرق زكاة مالك وذكر له كيف ذهب إلى الشيخ وأخذ يحدثه أنه كان يريد أن يأخذ النصف فتذكر وصية الشيخ له عندما قال له انصف ، فنظر إليه صاحب البيت فقال له حان موعد صلاة الفجر لنذهب إلى الجامع وعندما ننتهي من الصلاة أعطيك ما تريد ، فذهبوا إلى الصلاة في الجامع وكان الأمام الجامع نفسه الشيخ الذي قال له انصف في السرقة فذهب صاحب البيت إلى الشيخ وأخذ يهمس في أذنه ويحدثه عن الحرامي الذي وجده عنده في البيت ، وقال صاحب البيت للشيخ : حرامي لكن يوجد عنده دين وإيمان وضمير وأنا أتمنى أن تطلب يده للزواج من ابنتي ، فأنا أبحث عن رجلاً أمين لابنتي فقال له الشيخ : من هو …؟ فقال له فلان ، فجاء الحرامي إلى الشيخ وذكر له القصة وكيف أنه سمع لوصيته عندما قال له انصف ، فقال له أرادت أن أسرق نصف ماله فقلت في نفسي لست بأخيه لسرق نصف ماله ، وعندما أرادت أن اسرق ربعه قلت في نفسي كثير وهكذا حتى نويت أن أسرق زكاة ماله فقط من غير ما أظلم صاحب المال فقال له الشيخ ما رأيك بأن تتجوز …؟ فقال له الحرامي سيدي أنا لا أملك الطعام والشراب لنفسي من أجل ذلك الجأ إلى السرقة ، وأنت تريد أن تزوجني…!!! فقال له الشيخ صاحب البيت الذي كنت تسرقه هو من طلب يدك للزواج من ابنته لإنه أحبك وهو مسؤول عن طعامك وشرابك وسكنك وكل شيء تحتاجه فقال للشيخ لك ما تريد يا سيدي ، فذهب الحرامي مع الرجل الذي كان يريد أن يسرق من ماله والعناية الإلهية أصبح صهر بيت وتزوج من ابنته و وفقه الله بنصيحة الشيخ عندما قال له انصف ، يا بُني بعض الأحيان ترى إنسان ضائع لا يعرف البلد الذي يريد الذهاب إليه ولكنه عندما يلتقي بالدليل ويقوله له انظر عند ذلك الإشارة وراء الجبل تلاقي البلد الفلانية ، وأنت تتشكره بسرور لإنه أنقذك من الضياع ، في كلمة واحدة انقذته من الموت والهلاك والضياع ، وأنت يا بُني إن لم يكن لديك دليل يرشدك على الصواب ويقول لك افعل كذا وكذا لتصل إلى مرضاة الله وإلا سوف ينتهي عمرك وأنت ضائع والشيطان يوسوس لك ويقول لك هذا أفضل والموضة أفضل و كل الناس تأخذ الرشوة وكل الناس تكذب وهكذا ، إن لم يكن لك شيخ كان شيخك الشيطان كما قالوا :(من لا شيخ له فشيخهُ الشيطان) . أي من لا مُرشد له ، ومهدي له ، ومعلم له ، يأتي الشيطان ويصبح معلماً له ، وتراه يوسوس لك في نفسك بأنك أفضل من غيرك ، الآن خرجت من الجامع ، لماذا عملت حتى تستغفر…؟ مع العلم أن الصلاة التي نصليها تحتاج إلى استغفار ، بل واستغفارنا يحتاج للاستغفار أيضاً .
ولنرجع إلى كرامة المؤمن عند الله في حديث النبي ﷺ :(إن العبد إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغهَا بعملهِ ابتلاهُ اللهٌ في جسدِهِ أو في مالهِ أو في ولدِهِ ثم صبَّرهُ على ذلكَ حتى يبلغهُ المنزلة التي سبقتْ لهُ من اللهِ تعالى) ، رواه الأمام أحمد وأبو داود ، فإن الله هو الذي يمنحك الصبر لقوله سبحانه وتعالى :((قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)) .أي أن الذين كانوا من أتباع سيدنا جالوت عليه السلام طلبوا من الله أن يثبتهم بفضله وطلبوا منه النصر أيضاً وهم قلة ، فالقصد هنا إذا منَّ الله عليك واعطاك الصبر وصبرت على المصيبة والمحنة والبلاء نلت تلك المنزلة العالية ، وفي حديث النبي ﷺ أيضاً يقول فيه :(عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خيرًا لهُ) .أي أن المؤمن شاكر وصابر ، الله يجعلنا من الشاكرين والصابرين ، عندما توفي العباس رضي الله عنه عم النبي ﷺ فقعد ابنه عبدلله رضي الله عنه للتعزّية ، فدخل الناس يعزونه فكان فيمن دخل أعرابي راعي أغنام من الصحراء والله أعلم ، يعزّيه في هذين البيتين من الشعر قائلاً :اصبرْ نكن بك صابرين…. فإنما صبر الرعية عند اصبر الرَّاس
ِ خير من العباس أجرك بعده….. والله خير منك .
فقال ابن العباس : (ما عزّاني أحد مثل تعزية الأعرابي لا أريد أن اسمع تعزية بعد الآن ، لم أسمع تعزية أفضل من تعزيته) ، عندما يكون الإنسان صابر فترى بعضهم من يقتدون به وبصبره ، أي أن العباس ذهب إلى ربه ، فنظروا إخواني إلى تعزّية النبي ﷺ عندما عزّ بعض النساء ومنهم أم سلمة رضي الله عنها عندما توفي زوجها عزّاها النبي ﷺ فقال لها : قولي : (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهُ) ، قُلْتُ :(وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ يا رسول الله…؟) ، فقال لها : (أنت قولي كذلك) ، فقالت كما علمها النبي ﷺ ، فقالت أم سلمة رضي الله عنها بعد انتهاء العدة جاء الرسول ﷺ وخطبني وخلفني الله خيراً من أبي سلمة ، أي أصبحت العبارة يقينية عندها فهل أنت لست على ثقة أنك عندما تقول : (اللهم أجرني في مصيبتي وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْه) ، أن الله لن يأجرك…؟ حاشى وكلا لكنه لا يبن لك مالك من الأجر كي لا يصيبك الجنون لأن عقلك لن يتحمل ذلك ، إذا أراد الله أن يطلعنا على المنزلة التي منحنا إياها والذنوب التي غفرها لنا والمرتبة التي رفعنا بها لن نستوعب ذلك في عقولنا ، يقال في أحدى الأيام سيدنا سليمان أو داود عليهما السلام مرّ بفقير جالس ومعه ولده ، فكان رجل يمشي إلى جانب سيدنا داود عليه السلام فقال له يا نبي الله امنحه البعض من الليرات الذهب لهذا الرجل الفقير فقال له سيدنا داود عليه السلام عقله لن يتحمل ذلك ، فقال له الرجل اعطيه ليرتين فقط ، فقال له سيدنا داود عليه السلام سوف امنحه ولكن سوف ترى بعينك أن عقله لن يتحمل ذلك ، فمنحه ليرتين و أكملوا الطريق ذلك ، وعندما رجعوا و نظروا إلى الرجل الفقير وهو يردد ذهب ….ذهب…..فقال الرجل لسيدنا داود عليه السلام أصيبَ بالجنون…؟ فقال سيدنا داود عليه السلام أنت السبب في ذلك ، قلت لك أن عقله لن يتحمل وأنت أصريتَ أن أعطيهُ ليرتين فأصيبَ بالجنون ، فنحن أيضاً إذا أراد الله أن يطلعنا على المنازل التي كتبها لنا وما لنا من النعيم في الجنة وما يكون فيها من لبنة من فضة ولبنة من ذهب وغيره من النعيم ، فعندما ترى خمس ليرات من الذهب تُصاب بالجنون ، فكيف بك إن رأيت قصر فيه لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، والله يا إخواني بعض الأحباب تعرض لحادث و اصطدمت سيارته مع شاحنة كبيرة وتعلقت بهم فتوفي هو ومعه ثلاثة أو أربعة من أولاده ولم تنجو الإ امرأته وطفلها الرضيع وكان هذا الرجل عزيز عليّ وحزنت عليه كثيراً وتأثرت على وفاته ، فاطلبت من الله عزوجل أن أرى منزلته في الجنة حتى أطمن عليه ، وبعد فترة رأيت قصر ليس فيه لبنة من الذهب ولبنة من الفضة بل كان قصره لبنة من الجوهر كانت اللبنة أما مترين يا متر ونص كبيرة وضخمة وعالية ، ما هذا القصر …؟ كانت سماكة الجدار ما يقارب متر إذا لم يخبْ ظني تقربياً ، ما هذا الدرج…؟ شيء من جماله لا يتحمله العقل….!!!! سبحان الله ، الله يجعلنا وإياكم من الصابرين المحتسبين .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: