بركة برّ الوالدين

2020- 01- 09
الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله على نعمة الإسلام الذي أعطى كل ذي حقّه وخصوصاً ” برّ الوالدين ” قال تعالى : “وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه وبالوالدين إحساناً ” ، وقال في آية أخرى : ” أن اشكر لي ولواديك إليّ المصير” .

القضاء يعني منذ الأذل … وبرّ الوالدين أنت مأمور به بعد التوحيد مباشرة ، فطاعة الوالدين طاعة الله تعالى ” ولا تقلْ لهما أفّ ولا تنهرهما وقلْ لهما قولاً كريماً …. ” ، لوكان يوجد في اللغة أصغر من كلمة ” أف ” لذكرها القرآن إذاً أصغر كلمة فيها معصية لهما …..لايجوز أن تلفظها أمامهما… ، عليك بالسّمع والطّاعة ضمن حدود طاعة الله تعالى .

(برّوا آبائكم تبرّكم أبناؤكم ) ، أنت المنتفع… وستحصد ما تزرعه ، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لسّيدنا عمر بن الخطّاب موصياً إيّاه : (إذا جاءكم أهل اليمن فاسأل عن أويس القرني واطلب منه الدّعاء) ، لماذا حصّل هذه المنزلة ؟! ببركة خدمنه لأمّه وبرّه لها حيث كان يخدمها ولا يتركها ولم يستطع أن يرى النبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته حتى لا يترك أمّه لوحدها…قال عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه مستجاب الدّعاء… انظروا إلى هذه المرتبة التي حصل عليها ….

قال صلّى الله عليه وسلّم : (من أصبح ووالداه راضيان عليه ، أصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنّة… ومن أصبح ووالداه ساخطان عليه ، أصبح وله بابان مفتوحان إلى النار…) ، والعياذ بالله هل تستطيع أن تتحمّل نار الدّنيا.؟حتّى تتحمل نار الآخرة ، بعض الصّالحين كان يأمر زوجته بالصّلاة ولكنّها لا تصلّي ويوماً رأت في المنام الملائكة أنّهم فتحوا لها فتحة صغيرة إلى النّار فانسلخ لحم وجهها… فاستيقظت وتابت إلى الله وأصبحت تصلّي .

روى لنا النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث الغار عندما كان ثلاثة رجال في رحلة وأمطرت عليهم السّماء وأووا إلى الغار ولكن صخرة سدّت عليهم باب الغار وأخذ كلّ منهم يتوسّل إلى الله بصالح عمله وأحدهم الرجل الذي جاء بالحليب لوالديه وكانا نائمين ولم يوقظهما بل انتظر واقفاً ليشربهما الحليب قبل أولاده الصّغار الذين كانوا يبكون ولكن فضّل والديه على أولاده … فكانت النتيجة أن زاحت الصّخرة قليلاٍ بفضل وبركة برّه لوالديه .
.

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : ( من شدّ الطّرف في وجه أمّه وأبيه فقد عقّهما ) ، هذا يعني أنّ الأمر دقيق جدّاً ، يجب أن تتعامل معهما بلطف ولا تشعر أنّ لك فضل عليهما فهما أهل الفضل عليك … ربّياك صغيراً…. هما يتمنيّان لك البقاء ويتحمّلان منك الأذى وأنت حينما يكبران تقول … ربّ خفّف وتتمنّى لهما الموت لتتخلّص من خدمتهما ، انظروا إلى هذا الفرق إمّا ينطق بها لسان حالك أو لسان مقالك .

من رحمة الله وضع الحنان في قلبهما ليصبرا على تربيتك فكن لهما خير ولد ، قال صلّى الله عليه وسلّم : ( إذا نظر الولد إلى والده نظرة حبّ وحنان … كانت للولد كعتق نسمة وإن نظر ثلاثمئة وستين نظرة ) أي كلّ نظرة كعتق نسمة ، هل تعلم أنّ القبلة بين عيني الوالد أو الوالدة أنّها سترٌ من نار جهنّم ، وقال صلّى الله عليه وسلّم : ( ما من ولدٍ ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلّا كتب الله له بكلّ نظرة… قال يارسول الله وإن نظر إليهم مئة مرّة ؟ قال : نعم ، الله أكرم وأطيب) .

كذلك النّظر إلى الكعبة عبادة وإلى المصحف وإلى البحر … عندما تتأمّل البحر وترى عظمة الخالق لك أجر عظيم… هذا البحر الذي يتعب من معاصي الإنسان .ويستأذن الله تعالى كلْ يوم ” يارب هل أغرقهم ” فيقول الله ” لا ” “لو خلقتهم لعرفتهم ولو عرفتهم لرحمتهم ” إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم .

يقول صلّى الله عليه وسلّم وهو يصعد درجات المنبر… رغم أنف قالها ثلاث مرّات…. قالوا من يارسول الله ؟ قال: (من أدرك والداه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنّة ) ، يعني كبر والداه ولم يخدمهما ولم يبرّهما فلم يدخل الجنّة … دعا عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . يا بني يجب عليك أن تنصح النّاس وترشدهم وتحكي لهم أحاديث تشجّعهم على برّ الوالدين .

يوم القيامة ينصب الله سبحانه وتعالى : ألوية ، قال تعالى : ” يوم ندعو كلّ أناس بإمائهم ” ، فينصب لواء سيّدنا أبي بكر الصدّيق للصدّيقين … كلّ صدّيق صادق فهو أسفل هذا اللواء ، وينصب لواء العدل لسيّدنا عمر بن الخطّاب ، وينصب لواء السّخاء لسيّدنا عثمان ، وينصب لواء الشّهادة لسيّدنا علي بن أبي طالب ، ( جميع الأبطال والفرسان تحت لواء سيّدنا علي ) ، وينصب لواء الفقه تحت لواء أبي الدرداء ، …….

لكن يوجد لواء آخر ينصب للظالم الذي ظلم نفسه ، ظلم أمّه وأباه ، ظلم أولاده ، ظلم جاره ، هؤلاء ظلمواأ نفسهم مثل فرعون ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النّار بئس الورد المورود )… هذا يعني الآن سوف نرى أنفسنا تحت أيّ لواء ؟ لواء فرعون أو ابن سلول المنافق الذي كان مثل الحرباء كلّ يوم يتلوّن بلون ، خرج مع النبي في غزوة أحد إلى نصف الطّريق ثمّ عاد فقد خسر النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذه الغزوة لأنه فقد أكثر من نصف الجيش .
فمن كان الله معه لم يخذله ، وأكثر من ثلاثمئة تقريباٍ كانوا مع ابن سلول، فقد أخزى الله جلّ جلاله ابن سلول وجماعته ، ونصر النبي صلّى الله عليه وسلم وأعزّ المسلمين ونصر دينه ، فيجب أن نعرف ما هو اللواء الذي تريد أن نستقرّ أسفله ؟! أنصحكم أنصح نفسي أن نستقرّ أسفل لواء النبي صلّى الله عليه وسلّم هذا اللواء الذي يحوي كلّ الفضائل ، لكن إمام الذّاكرين بالتالي يجب أن تذكر الله ، إمام الصّادقين يجب أن تكون صادقاٌ، إمام الأوفياء يجب أن تكون وفياٌ؛ إمام المحبّين يجب أن تكون محباً .

عندما تجمع هذه الفضائل فأنت أسفل لواء النبي صلّى الله عليه وسلّم ( اللّهم احشرنا تحت لواء النبي لسنا خزايا ولا نادمين ) لكن لا يكفي الدّعاء فقط … لأنه يجب الأخذ بالأسباب ، قال تعالى : ” ادعوني استجب لكم ” ، لكن من غير الأخذ بالأسباب يسمّى الاعتداء في الدّعاء ، الله يعطي الطّفل بعد الزواج بعد الاخذ بالأسباب ، قال تعالى : ” إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين ” أي مخذولين لأنهم لم يأخذوا بالأسباب .

اسأل الله لي ولكم التّوفيق جعلنا الله وإياكن هداةً مهديّين غي ضالّين ولا مضلّين .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: