العمل عندما يقصد به وجه الله

23-11-2019
بمنّة من الله وفضل اجتمعنا على طاعته ومحبته وأن نتناصح بالله سبحانه وتعالى، ما أردت أن أذكر به نفسي وأذكركم بأنّ النبي ﷺ أمر أن تذبح شاة وتوزع إلا الكتف لأنّ النبي ﷺ كان يحب من الشاة لحم الكتف، ولما رجع إلى بيته سأل أمنا عائشة رضي الله عنها :هل ذبحتم الشاة ووزعتموها؟ فقالت: نعم يا رسول الله فعلنا ذهبت كلها إلا الكتف، فقال: لها لا بل بقيت كلها إلا الكتف قالت: لا يارسول الله والذي بعثك بالحق ذهبت كلها، وهو يقول: لها والذي بعثني بالحق بقيت كلها إلا الكتف.
هي قصدها شيء وهو يقصد شيء آخر ﷺ “وما عند الله خير وأبقى” ووضح لها هذا الأمر فعرفت، ونحن يجب أن نأخذ من هذا الأمر شيئاً نزداد فيه إخلاصاً لأنّه كلما دخل الإخلاص في العمل كلما استوجب القبول.
جاءت امرأةٌ إلى بعض العّباد تسأله لدي من الزيت ما أستطيع أن أضيء به سراج المعبد فقال لها: أتحبين أن تضعي زيتا في السراج يصل نوره إلى السقف؟ أم تريدين أن تضعي زيتا في سراج يصل نوره إلى العرش؟ فقالت له: والله أريد أن يصل إلى السماء والعرش فقال: إذا ضعيهم في بيت فقراء مساكين أو في بيت أيتام فيصل نوره إلى العرش.
انظروا إلى المعنى ،هذه اللغة يجب أن نفهمها فالعمل يجب أن يُدرس ويُراد به وجه الله ويحفّه الإخلاص من كل جانب حتى نأخذ المرابح المطلوبة ،أما ألا نسأل عن قبول العمل ولا عن إخلاصه ولا عن نوعيته المهم يقول الناس عملنا هذا العمل.
أنت حين تعمل العمل أولاً: يجب أن تقصد الله سبحانه وتعالى، ثانياً: يجب أن ترى الأجر على نوعين لأن هناك عمل تأخذ عليه عشرة وهناك عمل آخر تأخذ عليه سبعمئة وهناك عمل لا يعلم أجره وثوابه إلا الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “قال رجل لأصدقن الليلة فخرج فتصدق فوضع الصدقة في يد سارق فانتشر الخبر أنّ فلاناً وضع الصدقة في يد سارق (هو وضع النية يريد أن يتصدق لكن صادف أن الشخص الذي أعطاه إياها كان سارقاً والناس لم يعجبها عمله لكن نحن نبحث عن عمل يعجب الله لأنّ الناس لابدّ أن تتكلم والقيل والقال لا بد منه إذا سيد الخلق قالوا فيه ما قالوا فلن نسلم نحن من ألسنة الناس).
فلمّا علم أنه وضع الصدقة في يد سارق، قال: لأصدقنّ اليوم بصدقةٍ أفضل منها، فخرج في الليل فرأى امرأةً فأعطاها الصدقة وإذ تكون هذه المرأة من الزانيات والعياذ بالله أيضا انتشر الخبر، فقال :لأصدقنّ بصدقة خير منها، فخرج للمرة الثلالثة في الليل فرأى رجلا فأعطاه الصدقة وإذ كان هذا الرجل من الأغنياء أيضا لم يسلم من الناس وحديثهم وصاروا يضحكون عليه وهذا المسكين نيته سليمة كان يريد الصدقة فقط ولم يفتش عن هوية الذي تصدق عليهم.
فأوحى الله إلى نبي زمانه أن الصدقات الثلاث قبلت وكان لصدقته الأثر الكبير والثمرة النافعة، فأما السارق تاب عن ذنوبه ،وقال :مادام الله أرسل لي هذا الرزق سأعمل فيه بالحلال ولن أسرق بعد اليوم فكانت سبب توبته ،أيضا الزانية تابت وقالت في نفسها :مادام الله أرسل لي هذا المال لم أعد بحاجة هذا العمل وتابت بفضل الله، وأما الغني كان لا يعلم ماهي الصدقات فأخذ من هذا الرجل درس عملي، فقال: لماذا لا أتصدق كما فعل هذا الرجل وتاب من بخله.
القصد أن الثمرة جاءت من صدق صاحب العمل في عمله، أيضا نحن الآن يجب أن نتصدق بعلمنا وندل الناس على ما دلنا الله عليه طريق الهدى، بنيّ لو كنت شمعةً صغيرةً بإمكانك أن تدل الناس على الهداية وتبعدهم عن المهالك وإذا كنت فانوس أفضل وأفضل وإذا كنت ثريا أفضل وإذا منّ الله عليك وكنت قمرا أو شمسا تنير للدنيا بأكملها.
إنّ شمس النهار تغرب ليلا وشموس القلوب ليست تغيب..
وما دامت ابتسامتك في وجه أخيك صدقة فكن دوما باسما، وصلاة الضحى هي صدقة عن مفاصلك وصحتك وعافيتك فلا تفوتها والأكمل أن تدل الناس على الله قل له إذا كنت تريد الدين الحقيقي يجب أن تكون عبداً حقيقياً لله تعالى، والعبيد سابقا كانوا يشتروهم ثم إذا تزوج تصبح أيضا زوجته ملك سيده وإذا حملت وأنجبت ولدا يصبح هذا الولد أيضا ملكه وربما يبيعه ويتاجر به ولا يناقشه فيه أحد.
هذا العبد مع البشر فكيف نحن مع الله؟ هل نطيعه فيما أمرنا أم نسمع لشهواتنا وأنفسنا قال تعالى: “والعصر ان الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر” يجب أن نتواصى بالحق وبالصبر والتواصي يكون في هذه الآية الكريمة قال تعالى: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”.
بر الوالدين زرع مثمر فإذا أردت أن تحصد عليك أن تزرع، بروا آباءكم تبركم أبناءكم ..
سيحصد عبد الله ما كان زارعا فطوبى لعبد كان لله يزرع.
وإذا أردت أن يعاملك أولادك أجمل معاملة عليك أن تزرع مع والديك وحتى لو كانوا متوفيين لهم حق عليك أن تسد ديونهم وتصل من لا يوصلوا إلا عن طريقهم أي عماتك وأقربائك وأرحامك وحتى أصحاب والدك وصحيبات أمك كي يذكروا والديك فيدعون لهما.
والله سبحانه وتعالى تفضل على هذه الأمة بالروابط وصلة الارحام ، مثل عالم الغرب عوائل مفككة لا يعرف بعضهم بعضا، يقول ﷺ: “إذا نظر الولد الى والديه نظرة رحمة وحنان مرحب كانت للولد كعتق نسمة ،فقالوا :يارسول الله وإن نظر في اليوم ثلاثمئة وستين نظرة فقال: الله أكبر وأجل”.
سيدنا سلمان رضي الله عنه بالمدينة كان عبداً فالنبي قال له :كاتب سيدك أي اتفق معه اتفاقية ليعتقك وتصير حرا ،فسأل سيده فطلب مئة نخلة مثمرة والتي لا تثمر يجب أن يعيد زرعها في السنة التالية مع مقدار من الذهب فأخبر النبي بذلك فوافق وجمع من الصحابة النخل وصار يزرعهم بيده الشريفة فزرعها كلها إلا نخلةً واحدةً زرعها الصحابة فأثمرت كلها إلا هذه النخلة وجمع له مقدارا من الذهب فأعتقه، والقصد من القصة لتعلم كم أن إعتاق العبد أمرٌ عظيمٌ، وأنت تناله بنظرة حب لوالديك.
ولو نظرت لهما في اليوم مليون نظرة الله يعطيك من كرمه، لكن هذه البضائع أين نجدها؟؟ الولد لا يتعلم هذه اللغة إلا إذا كان له تربية وتعليم وكثير من الناس خسروا هذه المكاسب بعد وفاة أهلهم، القصد أنك الان يمكنك أن تغتنم وتعوض ما فات حتى إذا كانوا متوفيين زرهم كل خميس واقرأ على قبرهم سورة يس حتى تكتب بارا عند الله سبحانه وتعالى.
وبين النبي ﷺ في حديث آخر فقال: “النظر في ثلاثة أشياء عبادة النظر في وجه الوالدين والنظر في المصحف والنظر في البحر”، المصحف نرى آياته التي تدلنا على الله والوالد سبب وجودنا ووصية رب العالمين أما البحر كله آيات من السفن التي تحمل الأثقال إلى اللؤلؤ والمرجان الذي يخرج منه.
فهذا طريق إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى ويقول ﷺ في حديث آخر: “من أصبح ووالداه راضيان عليه أصبح وله بابان مفتوحان الى الجنة ومن أمسى ووالداه راضيان عليه أمسى وله بابان مفتوحان الى الجنة” وكذلك العكس بالعكس.
اعمل جهدك أن تكسبهما بوجودهما قبل أن تحين الوفاة واذا انتقلا للدار الآخرة فاكسبهما بالدعاء والاستغفار حتى تأخذ رضاهما، وفي حديث آخر: “البار بوالديه له أوسط أبواب الجنة” فانت إما أن تفتح علبك أبواب جهنم أو تفتح أبواب الجنة، هذه علاقتك بمن أنجبك من عالم الأرواح إلى عالم الأجساد فما بالك بالمعلم الذي يريد أن يأخذ روحك ليغسلها مما علق بها من الذنوب والخطايا كي لا تغسل بجهنم يوم القيامة يغسلها لك في الدنيا ويعلمك البكاء والتوبة والاستقامة إن الله يحب التوابين توبة القلب وطهارة القلب ويحب المتطهرين هذه طهارة الثوب والجسد والمكان .
الذي يخلصك من كل هذه الأمراض كم يجب أن تشكره وأين يجب أن تسكنه من قلبك يجب أن تعطيه سويداء قلبك لأنه سبب سعادتك وسبب وصالك هو مربي الروح مربي القلب مربي الفكر مربي العقل الله أوصاك بأبويك الذين همهم الدنيا والأكل والشرب أن تصحبهما في الدنيا معروفا في طاعة الله أما في المعصية لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ونعود إلى أساس الأسس الإخلاص في العمل وفي كل أعمالنا حتى نلقى الله بالعمل المقبول أما إذا لم يوجد الإخلاص يأتي يوم القيامة البعض أعمالهم كالجبال تحملها الملائكة منورة فتقول الناس: هنيئا لصاحب هذا العمل فيأتي الأمر الإلهي قبل أن توضع في الميزان بأن تلقى في النار فالملائكة تستعجب والناس كذلك فيقول الله تعالى هذه ما أريد بها وجهي بل أريد بها فلان وفلان ثم يأتي الأمر الإلهي أن أتبعوا بها صاحبها.
يا أخواني الأمر مخيف، الصحابة رضي الله عنهم كان أحدهم يجلس يصلي ويبكي في ظلمات الليالي فيسأله أهله :مم أنت خائف إن كنت آمنت مع رسول الله وصلاتك تصليها ،فيقول: الصلاة صلينا لكن لا ندري هي لنا أم علينا، يا أبا ذر أخلص العمل فإن الناقد بصير وأحكم السفينة فإن البحر عميق وخفف الحمل فإن العقب كؤود، قال تعالى: “ولا تزر وازرة وزر أخرى” لن يحمل أحد حمل أحد وإن كانت مثقلة لأن النسب يلتغى يا أخوان يوم القيامة يلتغي النسب ولا يعود هناك أب وأم وأخت وزوجة “لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه” “فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون” “يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وماذلك على الله بعزيز”.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: