العقلاء في الدّنيا ستة

العقلاء في الدّنيا ستة كما قال بعض الحكماء وقال تعالى : ” أفلا تعقلون ” ، من ترك الدّنيا قبل أن تتركه كما البعض يقولون للمدخن اترك الدّخان قبل أن يتركك أي قبل أن يقضي عليك كذلك العاقل من ترك الدّنيا ليس ترك الدّنيا ترك العمل والبيع والتجارة ولكن ترك الطمع والجشع ، فكلّ ما أشغلك عن مولاك فهو دنياك .

من بنى قبره قبل أن ينزل فيه ، هل أنت تبني البيت أولاً ثمّ تسكنه أم تسكنه ثمّ تبنيه ، لذلك العاقل يبني قبره قبل أن يصل إليه فعندما يصل إليه يجده روضة من رياض الجنّة بعمله ، وإن لم يبنيه إلّا بالفساد وصل إليه ووجده حفرة من حفر النيران هكذا أخبر عليه الصّلاة والسّلام : (القبر إمّا روضة من رياض الجنّة وإمّا حفرة من حفر النيران ) ،

كيف يكون روضة وكيف يكون حفرة ؟ يكون روضة بعملك وصدقك وإحسانك للغير ونشر الإخاء والمحبّة بين الخلق بشّر ولا تنفّر ، وكذلك تجد قبرك حفرة من حفر النيران من التشاؤم وتزرع في قلوب الناس الفزع والخوف وتقل لم يعد الخير موجود من سوء ظنه بالله يقول الله : ( أنا عند حسن ظنّ عبدي بي فليظن بي الظن الحسن) ، من أرضى خالقه قبل أن يلقاه إذا رجعت إلى الله ترجع ” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ” ، هذا من العقلاء وأمّا إذا رجع إليه وهو غاضب عليه، الأرض والسماء تتبرأ منه لأنه أغضب ربّه، من أغضب والديه تتبرأ منه الأرض والسماء فكيف إذا أغضب ربّه.

كونوا من العقلاء يرضون ربهم في الحياة الدّنيا قبل أن يصلون إليه وهو غضبان . من صلّى قبل أن يُصلّى عليه ، لذلك سوف يأتي يوم من الأيام يُصلّى عليك إذا كنّا مهملين بصلاتنا ومتكاسلين وصلّوا علينا لن تنفعنا هناك يوم القيامة ، توفي والد أحد الشبّان فأتى به إلى الجامع كي يصلّى عليه بعد صلاة الجنازة بكى الشاب بكاء شديد فأتى أحد الأقارب وسأله لماذا تبكي هذا البكاء ألم تؤمن بالقضاء والقدر فقال : لأنّ أبي لم يدخل الجامع إلّا لهذه الساعة .

سيحصد عبد الله ما كان زارعاً فطوبى لعبدٍ كان لله يزرع ، من زان عمله قبل أن يوزن عليه أي عندما تريد شراء سيّارة تعدّ نقودك قبل أن تذهب كي لا تذهب وتصبح للسخرية ، أنت تريد جنّة عرضها السموات والأرض بقرب الله خدّامك الملائكة ومعك صلاة كلّها وساوس وشرود تؤدّيها بسرعة كي تتابع ما عليك من أفلام ومسلسلات لا تغشّ نفسك ، الجنّة عروس مهرها الأرواح والنفوس ، يجب أن تبذل نفسك في طلب العلم ونشر العلم ونشر الإخاء والمحبّة بين الناس حتّى تصل إلى الجنّة التي عرضها السماوات والأرض .

من حاسب نفسه قبل أن يُحاسب قال عليه الصّلاة والسّلام : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ) ، النبي يقول لنا هذا لكي ندقق أعمالنا هذه صلاتي هل من الممكن أن تُعرض على الله ؟ وهذه الصدقة والصيام والأعمال هل أردت منها الفخر والمدح من الناس ؟ أم أردت فيه وجه الله ؟ هنا الإخلاص دعونا نعمل بالإخلاص لأنّ كلّ عمل فيه إخلاص يُقبل وكلّ عمل لا يوجد فيه إخلاص لا يُقبل وإن كثر .

اسأل الله لي ولكم التوفيق جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه هداةً مهديين غير ضالّين ولا مضلّين وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين .

(Visited 2 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: