الطريق إلى الله له دليل

الحمد لله و الصّلاة و السَّلام على أشرف الخلق سيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم.
أوَّل ما نزل جبريل على سيّدنا محمد بكلمة اقرأ و قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ وسيدنا جبريل يعلم بذلك ولكن ليعلّمه و يعلّمنا أن نقرأ بذكر الله
اقرأ باسم ربك  فكان سيدنا جبريل المعلّم والدّليل لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم. والحكمة من أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم أميَّاً لا يقرأ ولا يكتب حتى لا يقال أنَّه ألَّفَ القرآن. بل القرآن كلام الله تعالى أنزله إلى رسولنا الكريم محمّد صلّى الله عليه وسلم بواسطة الوحي جبريل عليه السَّلام.
تكبَّر أهل الضلالة عن سماع الحقّ والإيمان به وقالوا: لن نرضى بمن هو أميٌّ أن يكون رسولاً قال تعالى عنهم:  لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل هؤلاء أهل الكتاب المتعلّمون رفضوا أن يعترفوا بالحقّ والردّ عليهم ألم يقل الله سبحانه وتعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة : 7]
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
إنَّ الله قادرٌ على أن يرسل رسولاً من المثقَّفين ولكن لحكمة بالغة بالغة أرسل النبي الأميّ محمّد صلى الله عليه وسلم حتى نفهم إن قرأت باسمي أجعلك سيد العلماء وتنطق بالحكمة و تزكي النّفوس.
كان جبريل عليه السلام يقول للنَّبي صلى الله عليه وسلم اقرأ و يضمّه ويقطع نفسه و كأنه يعلمه أن اقطع نفسك واقرأ اسم الله….
نحن مأمورون أن نقرأ هذا الاسم العظيم لكن في البداية أن نقرأ قراءة جهرية تسمعها الأذن ..الله…الله…الله.
الهمزة حرف نداء للقريب والله قريب…وحاش لله ألا يجيبك. إذا كنت مريضاً وتنادي لأمّك وأبيك عدّة مرّات هل من المعقول ألا يجيبوك… فمن حنانهم ورحمتهم سيلبونك فكيف الله؟! الله يسألك ماذا تريد؟ وأنت تريد رضاه ورحمته وكرمه و حين تكرر الذّكر بهذه الطريقة تقطع النَّفَس ويقول قلبك الله الله ولسانك واقف…تمتلئ روحك و يمتلئ قلبك وجسدك بنور الله وهو يعطيك قربه ووصله وأنت مغمض العينين… و تذكر تشعر بلذّة و طرب وأُنس وتفضّل هذه الجلسة على الذَّهب و المجوهرات لأنَّك تدرك أنَّه يحبُّك و يعطيك الخير ويصرف عنك السُّوء ويدبّر أمرك فتشعر بأنَّه الوكيل…. فتطلب المزيد من النَّوافل و تحبّ أن تقوم بالأذكار الجهريَّة وتلاوة القرآن والصَّلوات وهكذا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَلكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ وقال تعالى أيضاً: قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ 
يا بني اترك مجالس اللَّهو وكن مؤمناً حقّاً قبل فوات الأوان كما قال تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وقال صلى الله عليه وسلم : (النَّاس نيام إذا ماتوا انتبهوا وإذا انتبهوا ندموا حيث لا ينفع الندم) فاحرص على الدَّليل الصَّحيح وهو المرشد المبصّر بالطريق المعلّم العارف بالله اصحبه والزمه واسمع كلامه وتمسَّك بالأخ بالله وتعاون معه على البرّ والذّكر وكن دليلاً لغيرك…. ساهم في إخراج الناس من الظّلمات إلى النّور من التَّشاؤم إلى التَّفاؤل «تفاءلوا بالخير تجدوه».
النَّبي صلى الله عليه وسلم أخرج من قريش الكافرة عكرمة و سيدنا عثمان وسيدنا خالد و كل الصَّحابة رضي الله عنهم لولا رحمته صلى الله عليه وسلم لما خرجوا ولما ساروا على طريقه وأنت سيثمر ذكرك رحمة وحبّ وعطاء وبدل أن تضطرب عندما تجالس الغافلين ستستطيع بحبّك ورحمتك وثمار ذكرك أن تجذبهم وتعلّمهم ذكر الله وتحضَّهم على الصلاة والعمل. النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الذي تفوته صلاة العصر فكأنَّما وتر أهله وماله ) أنت بذكرك صرت تشعر أنَّ ترك الصَّلاة مصيبة وجريمة وفَقْد، يعلو عندك الإحساس بالذَّنب وتحاسب نفسك ولا تضرَّ أحداً من الخلق قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانِهِ ويده)
من ثمار الذّكر أنَّك تحسن الظَّن بالآخرين قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
الرُّسل عليهم الصَّلاة والسَّلام خاطروا بأنفسهم وتحمَّلوا المشاق من أجل أن يوصلون لنا هذا الدّين العظيم…فاحرص على ذكرك كما تحرص على شرب الماء هل تستطيع أن تحيا بلا ماء؟!
إن فعلت هذا فأنت المتواضع أما إن تكبرت خسرت كل شيء. إبليس أخرجه كبره من الجنَّة تكبَّر أن يسجد لآدم… الشيطان يوسوس لك و يبعدك عن الله ثم يتبرَّأ منك يوم القيامة ويقول لك: إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . إبليس يأمر الناس بالسَّب والشَّتم و السَّرقة والطَّلاق والخمر والزّنا وكلّ باطل وكلّ حرام لذلك أنت تعرف أنه عدوّك فالزم أهل الله ولا تتركهم قال تعالى: وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ وبصحبتهم تنجو من مهالك الدّنيا و تفز بالجنة…. افخر بهم وسرْ معهم قال صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيّد الخلق ولا فخر وأنا أوَّل من يطرق باب الجنَّة ولا فخر أنا أوَّل….) كل هذا حتّى يقيم لك الحجّة ولا تأتي أنت وتقول لا أدري… فهل عرفت بضاعتك؟ هل عرفت مركبك؟ هل ستخلص أم لا؟ هل ستصبر؟…
العلم بحاجة للصَّبر كما قال في قصّة سيّدنا موسى مع الخضر:  إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قال موسى:  سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا هذا الأدب مع المعلم.
الصُّعود صعب لكن النُّزول سهل… اختر الصُّعود والله تعالى يقوّيك (لئن يهدي اللهُ بك رجلاً واحداً خيرٌ مما طلعت عليه الشمس).
ليس الزّهد أن تترك الدّنيا … الزّهد ألا تملكك الدّنيا. ليس الزّهد أن تلبس الثّياب الرثَّة.. الزّهد أن تخرج الدّنيا من قلبك كما كان سيدنا عبد القادر الجيلاني في مأدبته أفخر أنواع الطعام واللّحوم لكنه يقول وينفّذ «الدنيا في القلب لا في الجيب نعم» عندما انتقده أحد تلامذته على طعامه… أراد أن يفهمه شيئاً قال للحم طِرْ فطار، قال لتلميذه عندما يصل بك الحال إلى هذا تكن زاهداً. فهو يعوّد طلابه على الخشونة عندما يطلب منهم أكل الزيت لا اللحم.
قال صلى الله عليه وسلم: (اخشوشنوا فإنَّ النّعم لا تدوم) ليعرفوا نعمة الله ويشكروها….
أوَّل خطوة يعلّمها المعلّم لطلَّابه الاستغفار قال تعالى:  فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  نوح
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
عندما يعلمهم فضل الاستغفار وثماره، ينقلهم إلى الصّلاة على النبي «تُكفَى همُّك ويُغفَر ذنبُك». في الصّلاة على النبي المحبَّة والمودَّة والطَّهارة تطهرك من الأنانية ويرتفع مقامك، وتعلو درجاتك، ويكفّر الله عنك سيّئاتك إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
عندما يلزم التلميذ الاستغفار والصَّلاة على الرَّسول صلى الله عليه وسلم ببركة ذلك يسهل عليك تعليمه الذّكر وتعرّفه قيمة أهل الله الذين أوصلوا لنا هذا العلم ونحن مسؤولون عن تبليغه للغير.
نريد أن نعرف أن أهل الله يحرسوننا ليل نهار بقلوبهم حتّى تفضَّل الله علينا وعليكم فالقصد الذي يجب أن نذكر الله من أجله لنصل إلى هذه المراتب والحقيقة والرّباط الذي نسأل الله تعالى أن يتفضَّل علينا وعليكم به.
اللهم اجعلنا ممَّن يستمع القول فيتَّبع أحسنه هداة مهديّين غير ضالّين ولا مضلّين وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: