الثقة بالله

السيرة النبوية الشريفة
_ الحلقة 69_
12-11-2021
7ربيع الثاني 1443
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وقد قال سماحة الشيخ محمود المبارك أن السيرة النبوية الشريفة هي المنهاج الذي يجعل الإنسان يعيش حياة السعادة،
ويموتُ موتة الإيمان ويحشرُ مع المؤمنين ،
ويدخل في جنات النعيم،
ومن خالف هذا المنهج ضل وضاع وتوصل إلى الحياة التي قال عنها تعالى :
( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا )
ففي السابع عشر من رمضان بعد أن هيأ نفسه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الصحابة الكرام أن يصطفوا كصفوف الصلاة وأخبرهم هكذا تصطف الملائكة
ليكون المؤمن والمسلم يشدُّ عضده بأخيه وبدأ يسوي الصفوف استعداداً للقتال وكانت فكرة الصف أسلوب جديد لم تعلمه قريش من قبل
فقد كانت جيوش قريش جميعها عشوائية غير مرتبة يدخلون في ميدان واحد ويقاتلون بالكر والفر في ميدان المعركة وسبب اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقف الجيش صفاً لأن تفوق العدو بالعدد والعدة بما يقارب ثلاث أضعاف جيش المسلمين فأراد أن يكون القتال مع المشركين موزعاً وليس مركزاً في مكان واحد وحتى يضيع عليهم فرصة احباطهم وحصارهم
وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يسوي صفوف الصحابة كان بيده عود فوكز به صحابي كان قد تقدم عن الصف للهفته للقتال فقال عليه الصلاة والسلام انت ياسواد سوِّي الصف وتأخر فما كان من هذا الصحابي إلاَّ أن قال: يارسول الله قد أوجعتني وقد بعثك الله بالحق رحمة اقتص لي من نفسك فما كان من النبي صلى الله عليه وسلَّم إلاَّ أن أعطاه العصا وقال اقتصَّ لنفسك ياسواد
فقال سواد عندما نخزتني كان صدري عارياً وأنت الآن عليك ثيابك فافتح صدرك لآخذ حقي كاملاً ففتح النبي صلى الله عليه وسلَّم صدره وقال اقتصَّ لنفسك ياسواد
فتقدم سواد والناس ينظرون فحضن النبي صلى الله عليه وسلم وقبله في صدره
فقال عليه الصلاة والسلام ياسواد ماحملك على هذا ؟!
فقال أنت تعلم يارسول الله أننا مقبلين على معركة وقد أكون من الشهداء وهذا ما أرجوه فأحببت في آخر حياتي إن فارقت الدنيا أن يكون قد مسَّ جسدي جسدك
حدث مرة في المدينة بأن هجم بعض الأعراب وكان عند الطوارئ هذه يؤذن المؤذن ياخيل الله اركبي
وبينما المؤذن ينادي ياخيل الله اركبي سمعه صحابي كان في ليلة عرسه فترك زوجته ولبس ثوبه وأخذ سيفه وركب الفرس فقالت له زوجته إلى أين ستذهب ؟!
قال : هناك خطر ما
فقالت: لا أمنعك عن الذهاب ولكن أشهد أحد ما على دخولك علي فقد أصبح حاملاً وأنت تكون من الشهداء لن يصدقني أحد حينها
فقال : معك حق وأشهد الجيران أنه تزوجها فإن حملت فهي تحمل ذريته،
ثم انطلق ودافع عن المدينة وكان من الشهداء وبعدما قتل من قتل وهرب من هرب نظر النبي إلى السماء نظرة غريبة فقالوا خيراً يارسول الله فقال لهم مالي أرى فلان تغسله الملائكة بصحاف الذهب وماء المزن ؟!
فالصحابة تعجبوا لم فقط هذا الصحابي الشهيد الذي نال ذلك دون بقية الشهداء ؟!
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم اسألوا أهله واستحى أن يحكي لهم بأنه كان على جنابه فلم يغتسل ليسرع بالإستجابة لله ورسوله
فذهبوا إلى أهله فأخبروهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقالت زوجته خرج ولم يغتسل

وهكذا سواد أيضاً وسط تعجب الصحابة من مطالبته بالقصاص من رسول الله أخذ العود ورماه وضم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ يقبله ويقول فداك أبي وأمي يارسول الله
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ماحملك على هذا
ياسواد ؟!
فقال له قد رأيت ماحضر من قريش وقد يكون هذا اليوم آخر عهدي في الناس
فأحببت أن يكون آخر عهد لي في الدنيا أن يلقى جلدي جلدك وقد فاز بها سواد وكان من شهداء بدرهكذا أحب الصحابة الكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطاعوه وهكذا وقفوا معه ولكن لا ننكر بين الأحباب وعشاق السيرة من سيقف كمواقف الصحابة لأنكم محبين لله ولرسوله

عندما دعى سيدنا أبو عبيدة سيدنا عمر إلى بيته فلما دخل رحبت به أم عبيدة فقالن مرحباً بك يا أمير المؤمنين فقال مرحباً بك وأراد أن يمازحها فقال لأغيظنك أي أنه سيزوج زوجها فقالت له لا تستطيع يا أمير المؤمنين فقال أبو عبيدة بلى يستطيع أمير المؤمنين إن قال لي تزوج سأتزوج فقالت له لا تستطيع أن تغيظني لا أنت ولا أمير المؤمنين
فجاءتهم الصدمة قال سيدنا عمر لم ؟
قالت أن تستطيعان أن تخلصاني إيماني ؟!
فقال عمر لا فقالت لايغيظني الا فقد ايماني )
وذكرنا سماحة الشيخ محمود المبارك أنه :هكذا رضي الله عنهم كان همهم الله ورسوله فعلينا أن نقتدي بهم ونقتبس من آدابهم ومحبتهم

ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف الرمات فوضعهم في مقدمة الجيش ثم بعدهم رماة الرماح والهدف صد هجوم الفرسان المتوقع في بداية المعركة وحتى يقوموا بارباك العدو
(عندما قتل في معركة مع الروم سيدنا جعفر وعبد الله بن رواحة وقتل زيد فاختاروا المسلمين سيدنا خالد فجعلهم ينتصروا على جيش يقارب عدده ال250 ألف سيدنا خالد غير المسيرة بالميمنة فاعتقدوا بأن جاهم المدد
وكان سيدنا خالد يقاتل ويرجع للوراء قليلاً فيعتقدوا بأنهم يجروهم للبادية ويوجد هناك لديهم دعم فينهوا المعركة ويرجعوا
وأرسل خيول خلف جيوش المسلمين تثير الغبار ليضع الرعب في قلوبهم
ورجع سيدنا خالد بن الوليد بما معه من الجيش وعندما وصلوا للمدينة أخذت الأطفال تقول لهم يافرارين فقال النبي صلى الله عليه وسلم
ليس بفرارين هؤلاء الكرارين و كان النبي صلى الله عليه وسلم في العريش بعدما صفَّ الصفوف يقول اللهم نصرك الذي وعدتني اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلها وخيالائها تحادك وتكذِّب رسولك
اللهم إن تهلك هذه العصابة ( الصحابة والمسلمين ) لاتعبد في الأرض فما زال يدعو ويدعو وقريش قد اقتربت من جهة الماء فوجدت أن الماء قد أحاط به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم فقام رجل من المتعنتين من قريش وقال لأقتحمن الحوض المسلمين ولأشربن من الماء فلما اقترب من الصحابة رشقوه بالنبل فقُتِل ومنهم من قال قُتل قبل أن يقترب ومنهم من قال عندما أتاه النبل أصبح يزحف زحفاً ليصل إلى الماء فاقترب منه سيدنا علي وضربه في فخذه وقطعه
فالقصد خرج النبي بعد كل ذلك الوقت عندما أتاه الإذن بالقتال من الله سبحانه وتعالى فأصبح يدعو ويلح بالدعاء حتى سقط ردائه من منكبه وأبو بكر يلزم الصمت
وفي بعض كتب السيرة
بأن أبو بكر قال يا رسول الله إن الله منجز وعده لك كان يواسيه ثم رأى وجه رسول الله قد أشرق بالنور وقال أبشر يا أبا بكر
هذا جبريل قد هبط على رأس جيش من الملائكة يقاتل في صفوفكم وقد ذكر الله هذا في القران الكريم
ورغم أنه القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
إلا أن البعض ينكر قتال الملائكة ويقولون نزلوا من أجل أن يكثروا عدد المسلمين والربط على قلوبهم
لكن كانت الصحابة تقول بعد المعركة أحصينا القتلى فكنا نعرف قتيلنا من قتيل الملائكة
قاتل الملائكة في صفوف المسلمين قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر هذا أخي جبريا يقاتل على فرس يقود كتيبة من الملائكة يقاتلون في صفوفكم وخرج صلى الله عليه وسلم من عريشه مسرعاً يبشر أصحابه بنزول الملائكة
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونظر الى الزبير ابن عمه وقد اعتمَّ عمامة صفراء فالملائكة كانت تعتم بعمامة صفراء مثل عمامة الزبير فقال يازبير نزلت على سمتك
وأحياناً سيدنا جبريل كان ينزل على صورك دحية الكلبي وقد كان أمير وأنيق
وأخذ الرسول يحرض الجيش على القتال ويثير حماسهم ويعمل على رفع روح المعنويات ويعد كل من يموت شهيداً ويقول والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتلُ صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله جنة عرضها السماوات والأرض فكان رجل من الصحابة
عمير بن الحمام
فقال للنبي وهو متعجب جنة عرضها السماوات و الأرض ؟!
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نعم يا عمير وكان عمير بيده تمرات يأكلها قبل المعركة فنظر الى التمرات وقال لم أعد أريد أكلكم أريد الجنة ثم نظر إلى قريش فقال بخٍ بخٍ ما بيني وبين دخول الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء وإنها لحياة طويلة فرمى التمرات من يده وألقى بنفسه في داخل صفوف العدو يقاتل بقوة وحمية وشراسة حتى مات شهيداً في سبيل الله رضي الله عنهم وأرضاهم
وكذلك عوف بن الحارث يقول يا رسول الله ماذا يضحك الرب من عبده فقال النبي صلى الله عليه و سلّم : غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوّ حَاسِرًا،
فخلع العوف بن الحارث درعه وألقى خوذته وانطلق في قلب جيش الكفار وهو تصرف يلقي الرعب في قلب العدو وأخذ يقاتل ويقاتل حتى مات شهيداً في معركة بدر
ونعمَّا قال سماحة الشيخ محمود المبارك فيهم : فبهذا الإيمان من الصحابة والثقة بالله نشروا دين الله حتى أصبحنا نحن نعيش في أمن وأمان وطهر وحقوق و إسلام وأصبحنا بفضل الله نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: