التخلق بأخلاق القرآن

من تخلّق بالقرآن يهيأ الله له أينما يجلس يصبح مثل النرجس تفوح منه الروائح الطيبة، والنبي عليه الصلاة والسلام عندما سُئلت السيدة عائشة عن خُلقه، قالت: كان خُلقه القرآن، وكان عليه الصلاة والسلام إذا عمل عملاً أثبته،(أي داوم عليه)، الله تفضّل عليكم بالرضا والحب والدعوة… كل هذه الأمور يجب أن تكون أصبحت كقطعة منكم، الموفّق لا يستطيع العيش بدونها أبداً، فلذلك أخلاق القرآن يجب أن تكون شيئاً اختلط بعقلنا وأفكارنا ودمنا، يجب أن نتخلّق بهذه الأخلاق أينما جلسنا، لذلك نقول للمبتدئ ابقَ دائماً مع شيخك، عندما تبقى مع شيخك تتخلّق بأخلاق القرآن، كيف سأكذب و الشيخ معي، كيف سأقلل أدب والشيخ معي.
ما دمت مع شيخك أصبحت الأمور ملكة، ومعنى ملكة أي أول شيء يصبح المدير يجلس بجانبك ليعلمك قيادة السيارة لكن عندما تتعلّم لا تحتاج مدرّب لأن القيادة أصبحت لك ملكة، أيضاً التخلّق يصبح عندك ملكة فإن كان الشيخ معك أو ليس معك تصرّفك و سلوكك لا يتغير أصبح فيك سجيّة، أي تصدق و تغض البصر ولا تتكلم إلا بالفضيلة و تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أصبحت هذه الأشياء فيك خُلق سجية، بينما في البداية كانت تخلّق.
التّخلق هو دورة تدريب لأن النفس عنفوانيّة لذلك نضع لها بجانبها أدباً، حياء ً تجدها امتثلت وأصبحت ليّنة و تدرّبت وإذا وفقها الله تصبح في يوم من الأيام ” كنت أُسقى وأُغنّى صرت أسقي وأغنّي ” .
أي مثل ما كنت أتدرب يأتي يوم من الأيام وأُدرب.
كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خُلقاً، ونحن عندما نتخلّق بأخلاق القرآن ونضع أيدينا بأيدي مشايخنا ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ﴾.
من هم الصادقين؟ هم أهل الله، هذه الرّابطة الدائمة، الرابطة تكون دائماً بالتخيل مع الشيخ هذه دورة من أجل الاستقامة فعندما تكون على هذا المنوال تصبح أخلاقك كأخلاقه .
كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خُلقاً ومن أخلاقة أنه إذا أخطأ بعض الصحابة لا يقول له يا فلان أنت فعلت كذا ولكن يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا و كذا. يداويه من دون أن يشعر أحد ومن دون أن يجرح.
هذه هي الشطارة بالطبيب أن يداويك من دون ألم، هذه هي الحكمة الحقيقية، ﴿ يُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ﴾ هذه الحكمة لا تجرح قلوب الناس.
هذه سُنّة النبي ونحن ما دورنا ؟ يجب علينا أ برسول الله إذا ركع نركع وإذا سجد نسجد وإذا صدق نصدق وإذا فعل نفعل.
دعي رسول الله إلى مائدة، خرج من المجلس رائحة من أحد المعازيم أفسد وضوءه، فعندما حان وقت صلاة العشاء النبي قال: مَن أحدث فليتوضأ فقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لو أمرتنا أن نتوضأ جميعاً، ففرح النبي واستنار وجهه.
لو كنت نبي و رأيت شيئاً يساعدك في رأيك ضمّه إلى رأيك لا تقول هذا لا يفهم هذا ولد.
انظروا إلى التواضع الذي فيه صلى الله عليه وسلم لم يقل أنا أفهم، أخذ برأي العباس وقال نعم. ما أجمل أخلاق النبوة، خذ آراء الآخرين ولو كنت نبي .
كان عليه الصلاة والسلام يقول للخادم: هل لك من حاجة لأن للخادم يكون عند سيّده مكسور الجناح وضعيف لا يطلب حاجته.
الإنسان ضعيف في حقه يطلب لغيره ولا يطلب لنفسه لذلك كان عليه الصلاة والسلام هو من يعرض المساعدة.
كان في بعض الأحيان يسأل هل لك زوجة؟ وعندما يقول الرجل لا يقول له: ألا تريد أن تتزوج؟ فيقول الرجل لا أريد تحمل المسؤولية، وبين الفترة والفترة يكرّر النبي سؤاله فيقول الرجل أريد الزواج ولكن ليس لدي المال فيقول له النبي: اذهب إلى بيت فلان واطلب بنته و قل له النبي أرسلني لأطلب بنتك، فذهب إلى بيت هذا الرجل وقال: النبي أمرني أن أطلب بنتك فوافق الرجل وقال سيحصل ما يريد النبي و طلب الرجل مقدار من الذهب مهر البنت فرجع الرجل إلى النبي وقال له لا أملك الذهب فأمره أن يذهب إلى عثمان وأبي بكر فأمّنوا له المهر.
قال له النبي: متى عرسك؟ قال لأجمع تكاليف العرس يا رسول الله، لأجمع تكاليف الوليمة، فقال له النبي اذهب إلى عائشة فجمعت له تكاليف الوليمة.
القصد انظروا إلى أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام كيف فيها الدواء والسعادة وفيها كل ما نحتاج إليه من الاستقرار.
كم نحن مدينون إليه ولحضرة الله لبعث النبي ، فهل نحن يا تُرى نسمع الكلام ونترك ما سمعنا! أم نتخلّق بأخلاق رسول الله.
لا تظن الروح مثل الجسد، المربي غالي يا بني أينما يجلس يُعرف ولا يعرفه إلا الذي مثله يشم رائحة أهل الله منه، فإذا لم نرد أن نكون أدعياء ندعي أننا مسلمين لكن لا نعرف الإسلام ولا الإسلام يعرفنا، والدعوة إذا لم يكن لها بيّنة فأصحابها أدعياء.
من البيّنات يجب أينما نجلس و أينما نذهب الناس تشم منّا وإذا لم تشمم نُسمعها عن طريق الأذن وإذا كانوا صمٌّ بكمٌ عُم لا نأذيهم، لا بدّ أن نأثر فيهم بأي حاسّة من الحواس.
هذا الأمر لا يكون بالأوراق ، لو تقرأ أوراق الدنيا كلها لا تصبح بهذه الصفات لأن الأوراق لا تصنع الأذواق.
الاذواق تحتاج لرجال حتى تجلس معهم.
كن عاشقاً واجلس مع العشاق لا يصحبنك من ليس بأذواقِ.
الأذواق لا تُنتجها الأوراق ولكن تُنتجها الرجال.
يبني الرجال وغيره يبني القرى شتّان بين قرى وبين رجال.
لا بُدَّ من مربي يربى لك عينك وأذنك و لسانك الذي كان يتكلم الكلمات الناقصة و يتلذّذ الغيبة والنميمة فلابد من مَن يجمع هذه الأعضاء على تربية القرآن.
كان خُلقه القرآن فتصبح أنت أيضاً خُلقك القرآن، عند ذلك إذا كنت مؤمن تشهد لك الناس وأنت عند رب العالمين مؤمن.
ولا نمثّل الايمان و ندّعي أننا مؤمنون، المؤمن المزور يدخل على الناس ويخوض مثلهم في نفس حديثهم والله يقول إذا خاضوا بحديثٍ قم منهم، لأنك إذا انشرح صدرك لحديثهم فأنت مثلهم لأن الله تعالى جامع الكافرين والمنافقين في جهنم
إذاً لا تصحب إلا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي.
جعلنا الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: