الإيمان قول و عمل

السيرة النبوية الشريفة
_ الحلقة 74_
17/12/2021
17 ذو الحجة 2021

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بيده إلى يوم الدين .
واستفتح سماحة الشيخ محمود المبارك الدرس باللهم افتح على قلوبنا فتحاً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً ودعاءً مستجاباً وشفاءً من كل داء ، اللهم إني أبرأ إليك من حولي وضعفي وقلة حيلتي والتجأ إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين علمنا يا مولانا ما ينفعنا وينفع الخلائق أجمعين .
بعد أن منّ الله سبحانه وتعالى على النبي المصطفى صلى الله عليه و سلم والمسلمين في هذا النصر في بدر الذي أعز الله به نبيه والمسلمين ومكّنهم من أعدائهم ، وأعطوا درسا ً بليغاً لأعداء الإسلام وخصوصاً الذين يتربص بهم الدوائر من أهل الكتاب ، ورجع منتصراً صلى الله عليه وسلم ومعه الأسرى وقد ذكرنا كيف كانت معاملة المسلمين للأسرى عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أنين العباس لأنه وثقوه أي كتفوه وشدوا رباطه ، فمن كثرة ما شدوا رباطه صار يئن ..يتألم ..ففي صلاة الفجر قال لهم : كأنني أسمع صوت العباس يئن !إن شئتم أن ترخوا رباطه قليلاً ، قالوا: نفعل يا رسول الله ، فذهبوا ورخوا الرباط فقال لهم: لعلكم تفعلون بالبقية ، قالوا : فعلنا ، واستشار النبي صلى الله عليه وسلم في الأسرى ..ماذا نفعل بهم!! فكان رأي الصديق رضي الله عنه وأرضاه الليونة ووصفه النبي كإبراهيم بحلمه وليونته ،ومنهم من قال يا رسول الله نحرقهم حتى نؤدب فيهم كل القبائل كي لا احد يحاربنا ،وسيدنا عمر رضي الله عنه قال كل شخص سلمه لقريبه ودعه في رقبته ، فانتظر النبي عليه الصلاة والسلام الوحي..فلم ينزل الوحي وهذه حكمة بليغة..، الوحي يريد ان يعطيهم الجزية اي الفدية لكي يقووا أنفسهم بها ، ومن ناحية ثانية”سلاح ذو حدين” يريد ان يهدد كل من يحارب النبي .. ان لماذا اخذتم الفديه ، كان يجب ان يُثخن الدم ويسيل مثل الوادي والساقية ، كان يجب ان تذبحوهم ، فيا ربي أنت لو تريد أن نذيحهم كان مباشرة اعطيتنا الإشارة ان لا نأخذ.. اعيدوا الفدية واذبحوهم ، ولكن حكمة الله يريد ان يهز العصا دون أن يضرب يريد أن يؤدب ، انظروا يا ابني للإسلام عندما قال( ارجموا الزاني المحصن واجلدوا الزاني الغير محصن )) أي.. الغير متزوج اجلدوه ثمانين جلدة والمحصن المتزوج ارحموا بالحجارة حتى يموت نهائياً ، فلم يأتي النبي كي يجلد الناس كلها ويرجم الناس كلها .. بعهد النبي رجل وحرمة انرجموا فقط ، ولكن تأدب فيهم الجميع ، لذلك يقولون اليابان عندما كانوا يرسلون طلابهم إلى الدراسة خارج اليابان ، فأول سنة أكثرهم عاد راسب وسبب ذلك انهم ذهبوا وتعلقوا بالبنات والزعرانات ولم ينتبهوا للدراسة ، فيقولون الامبراطور الياباني ..علق رقاب كل الذين رسبوا .. فبعدها لم يرسب أي شخص ياباني ..أدّب فيهم البلااد ، يا بني العصا من الجنة ،وذُكِر لي أنه في بعض البلاد الشيوعية منعوا الانسان ان يرمي عقب الدخان على الأرض لأنه تلوث اولاً ومن الممكن ان تصنع حريق ، فأصدروا قرار والناس كانت تعتاد على الفوضى .. والقرار لم يكن ينفذوه كثيرا …يقال عندما أصدروا القرار مباشرةً رأوا من رمى العقب .. أخذوه وعلقوا رقبته على باب الجامعة ، أدّب يقال موسكو وحتى روسيا بأكملها.
فهنا ..بني الإسلام كله كمال بكمال ،فرب العزة جل جلاله أخّر الوحي حتى النبي يبت فيها ..قال نأخذ الفدية وننتفع بها والذي لا يملك فدية، يعلم عشرة أولاد القراءة والكتابة ، بدأت الناس تدفع الفدية وبعدها نزل الوحي ،فنزول الوحي كسر ظهر المشركين ، هنا انقطع ظهر الكفار على ان منيح نفذنا بالفدية..هذه من حكمة الأسرى.
فالني بعدما انتهى من هذا الأمر بدأ الحساد من اليهود ” بني قيلوقاع” فأصبحوا يقولون للصحابة.. ان لا تفتخروا انكم انتصرتم في بدر، الذين حاربتموهم لم يكونوا يعرفوا فن القتال ،أما لو كنتم التقيتوا معنا.. نحن اهل خبرة…
النبي صلى الله عليه وسلم أنذرهم بالموعظة الحسنة ، باللطافة ، نحن بيننا معاهدة وأولاد بلد واحد.. يا قوم يا أولاد بلدنا..نحن كتبنا معاهدة كل شخص له حقه ،لكم مالنا ولنا مالكم ، أي كل شيء يحدث على هذا البلد نحن وإياكم كما يقول المثل« أجرينا وأجريكم بالفلقة»، دعونا نحافظ على بلدنا ولكن ..نسأل الله السلامة، فنصحهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد لا يارنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغبار أي غشامة ، لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا لعرفت اننا نحن الناس، اي الذين لا يهزمون ، نحن الابطاال…لو فيهم عقل لما حكوا هذا الكلام ،انتم تعتبروا تحت حماية النبي والمسلمين .. لكن الله لا يشقينا عندما الانسان يخرب عشه بيده من قلة فهمه وتدبيره ، وصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الجواب فازدادت جرأتهم ، فظنوا النبي سكت وما رضي أن يعاديهم بمثل ما تكلموا ، ولكن لو كان النبي يريد الرد عليهم لقال: نحن التقينا مع ناس أغمار لا يتقنون فن الحرب انتم عندكم فن الحرب ..دعونا نلتقي ، ولكن النبي لم يستفزهم من حلمه ورحمته« وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وليس للمسلمين!!
فصبر النبي حتى ازدادت جرأتهم وأثاروا في ئوقهم فتنة والعياذ بالله ، وهذه الفتنة “حرمة” ، هم كانوا يعملون في الذهب ، فهذه الحرمة كانت ذاهبة لتشتري أو تبيع صيغتها ، فأتت الى الصاغاتي فصار يقول لها لماذا تغطي وجهك؟ فقالت نحن في الاسلام لا يوجد كشف وجه ..فمن كثرة خبثه ذهب لجاره وقال له انا اُلهي المراة وأنت اربط شالها في الكرسي .. عندما تنهض تطلع مكشوفة الرأس والوجه، لكن يا بني اذا قلنا يا دبور لماذا تنتفنا؟ يا عقربة لماذا تقرصينا؟،يا بني طبيعة في الجسم في العقل في البدن في المخ والعياذ بالله ، مرة العقربة تريد ان تقطع نهر ، فوقفت على شط النهر ونادت للضفدع فأتى ،قالت به: ممكن أن تقطعني للشط الثاني على ظهرك وجزاك الله خيرا ، فالضفدع قال لها : أنا أوصلك ولكنك ستغدري فيني وتأذيني
فقالت : مو بأيدي الأذى ومن طبعي زنافتي تدق ،فقال لها: مازال انت طبعك الأذى وأنا طبعي الغوص في الماء .. والعقربة لا توافقها الماء ..فغرّقها وهذا جزاء السيء سيئة مثلها .
فالقصد ابني “فازداد تحميل جرأتهم “لماذا الأذى ..حرمة تريد ان تشتري مستورة …ماذا تريد منها ،انت صاحب كتاب تعرف الكريمات . لا وأنك مشرك ولا ملحد إباحي ..لكنك صاحب كتاب وتعرف ان المرأة لها حقوق، لها حصون،فالله يريد ان يقيم قيامتهم ويشردهم وينظف المدينة منهم ..
فأتى رفيقه وهي تحكي مع الصائغ وترى أساور وخواتم …فأتى وربط منديلها ،لانهم كانوا يلبسوا مثل العُصب ويمتد على ظهرهم متر او متر وربع، فربط المنديل بالكرسي وذهب ، فلما انتهت قامت والإيشارب مربوط ..طار الغطاء عن وجهها وعن رأسها ،فبيّن وجهها وشعرها..فصرخت فلما صرخت كان السوق فيه مسلمين فأتى أحد المسلمين وقتله، ((من قاتل دون عرضه فمات فهو شهيد ، ومن قاتل دون ماله فمات فهو شهيد))، فلما قتله اجتمع اليهود على المسلم وقتلوه ،فهذه الفتنة قُتِل فيها رجل من اليهود ورجل من المسلمين ، فهنا زادت عن حدها ..هددتمونا وسكتنا ولكنا لسنا اغبياء قال:
ليس الغبي بسيدٍ بقومه
ولكن سيد القوم يتغابى
فالفهيم بعض الأوقات تغلط زوجته وكأنه غير منتبه ،يغلط ابنه وكأنه غير منتبه ،يرى ابنه يدخن لا تصادمه مباشرةً عند ذلك تزيد ابنك عداوة وممكن ان يدخن بالسر اكثر فاكثر ، وكن كشفته وهو يدخن فكأنك لا تراه وداويه باللطافة بأي وسيلة حتى يقتنع .
وعندما راح من الفتنة رجل من اليهود ورجل من المسلمين ، عند ذلك أمرالنبي المسلمين بان يحاصروهم وأن يعملوا سور من البشر حولهم وكان اليوم السبت النصف من شوال والسبت هم في بيوتهم وحصونهم ..ما كان عندهم الحصن ولكن في بيوتهم وحييهم ،فحاصر النبي منطقتهم كلها ، وكانوا دائماً يسكنوا مع بعضهم من خوفهم ،فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم في شوال يوم السبت في السنة الثانية من الهجرة ، فبعد15 يوماً من الحصار استسلمواا..”رفعنا العشرة”، ماذا تريد ،نحن نريدكم ان تنصرفوا عنا .. فمهما لاطفنا الحية تبقى حية ومهما لاطفنا العقربة تبقى عقربة ، فحاولنا ان نجعلكم بني آدم لكن(المنحوس منحوس ولو علقنا بين عيونه ميت ألف فانوس)،ابني المصيبة إذا بتعرفها عقربةو تقول والله حرام اين سوف نطالعها بالبرد يجب ان ندفيها فهذا جنان يا ابني…أول قرصة لم تميتك ولكن الثانية يمكن ان تتمكن منك وتقضي عليك .
فلذلك يا ابني أوقات نفسك شيطانك ..خصمك يحاول فيك ، فاذا ما كنت على انتباه وتعرف كيف تتصرف وإلا…”ما كل مرة تسلم الجرة” أول مرة نفذت من مكره وثاني مرة لا تنفذ
إنسان يريد تخريب دينك ،تخريب ايمانك، يغير اتجاهك ،يجب ان تكون حذر ، في أعداء تأخذ أرض وأعداء تأخذ المال والعرض والبيت ، وفي أعداء تأخذ إيمانك ..بالحسد…
قال..واستسلموا بعد15 يوماً من ذي القعدة ،فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أذريعان الشام أي إلى درعا ،مسافة كبيرة ، الأنتان يا ابني إذا أبعدته 20 متر تبقى رائحته عندك يجب أن تبعده مسافة كبييرة .
حيث مات أكثرهم قهراً ..والله وصفهم( يعرفونه كما يعرفون ابناءهم)،يعرفون أنه نبي وموجود في كتبهم وأدلة واضحة ، ابني لما يطلع قانون من الدولة كلنا نمتثل أمره، القانون قانون ويعم الجميع ،فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما كتب الوثيقة المشهورة في المدينة أعطى الكل ، حتى الكفار أعطاهم “لاإكراه في الدين” تظلوا على كفركم تقلبوا من نصارى إلى يهود نحن لا نأذينكم بشيء ،حتى عادوا الى رشدهم وأسلموا .
فيا بني النبي لم يرجع من بدر فينام (( لا راحة لمؤمن دون لقاء وجه ربه وان الله يكره العبد البطال)).
ومن بعدها صارت غزوة”السويّق”،سوّيق نوع من انواع التمر الرديء وغير ثمين ، وسميت هذه الغزوة بالسويق لأنه بعد ما قريش انهانت في بدر ،حلف أبو سفيان أن لا يغتسل ولا يقترب من زوجته ، لأنهم انكسروا في بدر ، اظروا كيف كانت النخوة في العربية ، إذا لم يستد لقتل بدر على. حلف على زوجته ان لا يقترب منها ولا يغتسل ولا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمد ، هذا يدل على ان البدوي بعد40 سنة استد”تاره” يقول : اتعجلت ، فإذن الحربي لا يصبر على الضيم ، خدرونا ويستحلون بلادنا ويفكرون بتقسيم بلادنا ويقلبونا على بعضنا ونحن مخدرين لا نفيق ولا نصحى…فالكفار وأهل مكة على رأسهم أبو سفيان لم يصبروا على الضيم ..كيف ننغلب في مكة؟! يجب أن نذهب ونحارب وننتقم لأهل بدر وكبراءها مثل أبي جهل والنوعية التي صارت بين أقدام الخيول رؤوسهم مثل ” الفطابيل” فخرج أبو سفيان مع مئتي راكب أي مئتي فرس، وأغار على منطقة في المدينة يقال لها” العريض” بطرف المدينة، أبو سفياان لا يتمكن منهم ولكن ولكن يريد أن يقول .. ذهبنا إلى المدينة وضربنا وحاربنا وهو بالحقيقة مثل اللعبة هرب، ولما الصحابة ناداهم النبي لحقوهم ، ومن خوفهم صاروا يرموا التمر الذي معهم والمسمى بالسويّق وسميت الغزوة غزوة السويق لأنهم رموا تمرهم… الصحابة علموا أين يخيمون عندما لحقوهم فلكي يخففوا حملهم والفرس تعطي مجدها بالركض رموا التمر، يعني جبن بجبن وخوف بخوف ، أي ذهابهم “معنويات”،قطعوا أسواراً من النخل أي بعض الاشجار وحرقوا بعض الأشياء ووجدوا اثنين دراويش فقتلوهما وفرّوا ركض لما علم النبي والصحابة جهزوا أنفسهم : يا غارة الله اركبي مثل ما نقول:« حي على الفلاح حي على الصلاة»، يا غارة الله اركبي أي حصل على المدينة غارة ..تجهزوا ، حنظلة الله يرضى عنه وعلى أصحاب رسول الله أجمعين ، ونال اسم غسيل الملائكة ..، عندما كان بعض الغزوات على المدينة فنادى منادي: يا خيل الله اركبي وكنت ليلة عرسه، ففز على فرسه دون المرشحة ويريد أن يمشي فقالت إمرأته: وإن استشهدت ،فقال وإذا استشهدث؟؟! فقالت : إذا استشهدت وكنت أنا حامل لا أحد يعترف علي ، خبّر الجيران كي لا يتهمونني ، فقال معك حق ونادى على جيرانه وقال اشهدوا ..أنا تزوجت وانا خارج إلى المعركة فلعليّ لا ارجع وأرجو ذلك وخرج حنظلة امام الاعداء وكان من تعداد الشهداء رضي الله عنه وارضاه ، فلما انتهت المعركة واستفقدوا الشهداء النبي عليه الصلاة والسلام كان ينظر الى السماء ويقول : مالي أرى حنظلة تغسله الملائكة بين السماء والأرض في سحافٍ أي “من ذهب وماء من المزن ” ،من الجنة والطاسة والحنفية التي يغتسل بها من الذهب قالوا يارسول الله : وغيره ؟،قال : غيرهم لايغتسل ، فقالوا : ولماذا حنظلة ؟ فقال : سلوا أهله … استفسروا اقتباس حياءً لم يفسر لهم النبي ، فأرسل شخص امرأته الى امرأة حنظلة لماذا النبي خص زوجك بغسيل الملائكة بين السماء والأرض وسحاف من ذهب ؟ قالت لأنه خرج ولم يغتسل ، بعدما دخل عليها صار جنب —- قال محمد الفاتح لما فتح القسطنطينة وجد فيها من صالة كبيرة موجود فيها الخواردنة وهناك نقاش بين فريقين ، الفريق الاول يقول الدجاجة خلقت قبل البيضة والفريق الثاني يقول البيضة خلقت قبل الدجاجة ، مشغولين بتوافه الامور حتى دخل محمد الفاتح ومسكهم مثل الدجاجة فالعقل المسلم الايماني ماأجمله (اذا دعيتم الى الخير فامشوا حفاةً ) كي تفوز بالاجر ولو حر .. برد ..امشي واكسب الخير وكل شيئ يصير هين ، اذا فاتك الخير فاتك كل شيئ ، فالقصد ياخيل الله اركبي .. فلما عرف أبو سفيان أنه نادى المنادي لم يجد الا وسيلة الهرب لكي لا ينكسر وينأسر ويبقى حياته كلها لايقرب منهن ، مثلما تقولون : “فك يمينه”نعود.. نفذنا الوعد لا نغتسل من الجنابة ولا يقترب منهن حتى ينال من محمد ، فنحن نلنا وذهبنا الى المدينة و ضربنا وحرقنا وقتلنا ونفذنا المهمة وانتصرنا وفدينا يميننا ، ولحق بهم الصحابة فرموا الزوادة لأنهم كانوا يظنوا أنهم يمكن ان لا ننال من المدينة أول يوم ..ثاني يوم ..أسبوع لذلك أحضروا تموين يكفيهم ، وسميت هذه الغزوة بهذا التمر” السويّق”
فالقصد ..العبر ان النبي صلى الله عليه وسلم ولو حقق النصر في بدر لم ينم ، لان الاعداء لا يناموا ، والأعداء منوعين ، في عدو من نوع أنت دين وهو دين ، نوع أعداء من ذات الكار ،وهذا يسمى بمصلحة الكار ،والعلماء أشد فأشد بلاءً خاصة في هذا الزمان ، سبب ذلك اننا فاقدين المربي المعلم ..لما كل شخص من الصحابة يقول : أنت افضل مني ، يقول لا أنت أفضل مني …هذا يقول أنت أفضل مني لأنك أسلمت قبلي ،هذا يقول أنت مني لأنك صاهرت النبي ، هذا يقول أنت أفضل مني لأن النبي ذكرك في موقف …كل أحد يقدم أخوه وغيره ونحن بالمقلوب ..كل شخص يقدم نفسه والباقي غير موجودين ، لو يقدر أن يمحيهم من الوجود لا يقصر ،هذا فقدان المربي يصنع هذا الشيء ،الأرض لما تفقد الفلاح الشجر المثمر يبس ويصير حطب للنار ،وبينما كانت بور وأتاها الفلاح صارت البور التي ليس فيها الخير صار فيها الزهور والورود والمسبح وفيها الڤيلا وفيها الحساسين ،تدخل عليها لا تريد الخروج منها لأن فيها فلاح اختصاصي يعمل بها ويربيها ، لكن المربي لما يهملها الفلاح ويبتعد عنها تتحول إلى يبسان من عدم السقاية والقص والعناية والرعاية وتصير حطب للتناتر ،ولما كانت أرض ميتة ” بور”قال الله تعالى((وكنتم قوماً بورا)) ،فمعناه أتى النبي الفلاح صلى الله عليه وسلم من الله ألهمه وأرشده وعلمه وأرسله وأوحى إليه فقلب أرضهم البور قلة خيرهم إلى الخير الكثير (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ))، ما احوجنا يا ابني إلى هذا الفلاح ، وإذا وُجِد الفلاح أ نت يجب ان تسلم قلبك تسليم كامل أما أرضك تعطي حيّز لهذا وحيّز لذاك .. هذا يزرع بها ألغام والثاني يزرع عقارب وأفاعي والثالث يربي فيها نمل.. ، فالفلاح الحقيقي لما يرى هكذا يقول : لا أزرع فيها ولا شجرة لأن الحيوانات والحشرات سوف يخربوا زرعي، نفرته من أرضك ، ابني سألوا الاطفال القدامى وخاصة في القرى والريف ..سألهم كنت ترى أعشاش العصافير والعش فيه بيض ، فلما كان الطفل يمسك البيضة من العش …البيضة لما تمسكها وترجعها على عش العصفور ينفرها ،ما عاد يجلس عليها نهائياً، ما هذا السر العظيم الغريب ،البيضة التمست ما عاد خصني فيها
شيء رهيب جداً ..أن الله يغار ، فلذلك حرّم المحرمات وحلل المحللات ،فوقعوا بشر بيرهم ونربوا فصارت الناس تعيرهم ،الرجال يصمدوا .. ومثل ما يقولوا :[هريبة الليل مراجل]،فالقصد ابني نأخذ حياة النبي وسيرته صلى الله عليه وسلم ما ننتفع به في حياتنا ولبيوتنا وأزواجنا وأولادنا وبناتنا وللعالم كله ، حتى نعلم الناس طريق النجاح ، هذا النبي صلى الله عليه وسلم سار في طريق كان كله نجاح بنجاح إلى أن وصل إلينا نفعل الله وعنايته ، لكن نحن صرنا..وصلولنا السيارة لعندنا ونقول الدركسيون ليس ضروري فكوه لنا ،والبطارية فكوها ، لذلك سيارتنا برضة لا تمشي لأن فكينا شيء وخربطنا شيء لذلك ما عادت عطتنا السيارة المهمة التي صنعت لأجلها ،السيارة صنعت لا لنربطها بحبلة ونجرها برقابنا ..تكسر ظهرنا، السيارة صنعت لكي تحملنا وتحمل ثيابنا وأهلنا وتوصلنا للمكان الذي نريده ،الإسلام أتى لكي يسعدنا لحتى يرقينا ويجعلنا أمة وسطى حتى يجعلنا أغنياء ((ألم تكن يتيماً فآوى ووجدك عآئلاً فأغنى))، ومعنى عآئلاً فقيراً ، الإسلام أتى حتى يغنينا ولا نعرف ذلك فلذلك نفتقر ، أتى الاسلام ليجمعنا ونحن نفترق ، أتى الاسلام ليحببنا ببعضنا ونحن عدونا يزرع بذور العداوة ونسقيها لكي نزداد عداوة على بعضنا وحقد ونقول مسلميين ، لو أتى الإسلام يقول لا تتسموا فيني أنتم لستم عرب لستم مسلمين أنتم مدعيين :
وكلٌ يدعي وصلاً بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاك
فيا بني لما كانوا عند النبي وقالوا آمنا الله ردّ عليهم وقال :لم تؤمنوا قولوا أسلمنا ، لان الإيمان قول مع عمل ،نحن قول بلا عمل وهي صفة المنافقين نسأل الله السلامة[إذا جاءك المنافقين قالوا نشهدوا إنك لرسول الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبين لأنهم اتخذوا إيمانهم جُنّى فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ] ومن جملة ما وصفهم  وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشوا مسندا) كلام من غير عمل لا ينفذون الأعمال فلما تقولوا ما لا تعملون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تعملون)من سورة الصف
وختم سماحة الشيخ محمود المبارك المجلس بدعوة تشرح الصدور : فأسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وجزاكم الله عنا خيرا.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: