إصلاح الأعمال في رمضان

درس سيدنا الشيخ محمود المبارك السبت 17-٤- 2021

بسم الله والصّلاة والسّلام الأتمّان على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين جمعنا الله وإيّاكم في باب الريّان مع سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وأحباب الله جميعاً ، وجعلنا الله وإيّاكم من عتقاء شهر رمضان ، شهر رمضان لو أردنا أن نزنه لقلنا في حديث رسول الله ( من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ) وهذا اليوم في غير رمضان فلو أردنا تقدير قيمة رمضان لعرفنا من هذا الحديث ، السبعين خريف أي سبعين سنة وهذا الشهر الفضيل نجد السنّة فيه تعدل الفريضة في غيره فالحسنة سبعين حسنة فضلاً وكرماً من الله .

وعليك أن تعملي بالدلالة على كل خير وحكمة ، قال صلّى الله عليه وسلّم ( إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا وقال ماهي يارسول الله فقال : مجالس العلم ومجالس الذكر) ، وشهر رمضان مثاله مثال الطّائرة التي تمرّ فوقنا لدقائق معدودة ثمّ تغادر بعيداً وهذا حال رمضان يذهب بعد أن يأتي ضيفاً مباركاً فعلينا أن نغتنم هذا الشهر بالعمل والنصح ونشجع الآخرين على الصّلاة وكل عمل صالح .

قال صلّى الله عليه وسلّم عندما صعد المنبر ثلاث مرّات آمين فسأله الصحابة عن هذا الأمر فقال أتاني جبريل وقال : خاب وخسر من أتاه رمضان ولم يُغفر له فقلت آمين ثمّ قال خاب وخسر من أدرك والداه ولم يُغفر له وبعدها خاب وخسر من ذُكرت عنده ولم يصلّ علي ، أي أنّه من أدرك رمضان ولم يحصّل المغفرة والعفو من الله في هذا الشهر العظيم فمتى ذلك؟ فعلينا أن نطهر نفوسنا وأرواحنا ونقوّي ذكرنا وإيماننا في هذا الشهر حتّى أن نستغلّ أوقاتنا في المطبخ ونستمع لمجالس العلم والذكر ونسمّع أهلنا وأزواجنا وأولادنا ليصلح حالهم ويزداد صلاح أمرهم .

قال صلّى الله عليه وسلّم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه ) وهذا أمر جليل فالذنوب كثيرة وكلّها مسجلّة علينا حتّى الأفكار والخواطر وكلّ قول وعمل فنحن إذا حصّلنا المغفرة من الذنوب الماضية فهذا أمر جليل حتّى أنّ الله يأمر الملائكة أن تمحو الذنوب من الأرض حتّى لا تشهد علينا بها قال تعالى : ” وقالوا لجلودهم لمَ شهدتم علينا ” أي انّ أجسادنا ستشهد علينا بذنوبنا فإذا غفر الله لنا أنساها هذه الذنوب .

وأنت تهتمين بجسدك وتهملين روحك التي ستقفين بها بين يدي الله عليك الاهتمام بهذه الروح وتزكيتها قال تعالى : ” وأوحى ربك للسماوات والأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين” إذاً علينا طاعة الله فمن طاعة الله يأتي الخير والعطاء لجميع خلق الله وتنشرين الدواء لمرضهم وهو مجالس العلم وصحبة أهل الله ومن طاعة الله الصوم إيماناً واحتساباً …ونطيع الله في كلّ ما أمرنا به من تفكّر وذكر وتلاوة القرآن الكريم في كلّ وقت وليس في شهر رمضان فقط فالقرآن الكريم رسالة الله فكم مرّة تقرئينها إذا كنت تحبين الله؟
قال صلّى الله عليه وسلّم : ( أعرف في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي والقلب ألا وهي القلب ) وهذا القلب متى سيصلح ؟ عندما يحصّل الاختصاصي الذي يزرع فيه الحب والخشية لله تعالى ومجالسة الصالحين والأنقياء وعكس ذلك من تجالس أهل الفساد والشر .

ومن ضمن طاعة الله تحسين أخلاقك مع زوجك وأبنائك وكل أهلك ومن حولك فإذا ابتلاك الله بزوج ذي خلق ضيّق تتحمّليه وتراعيه فالرجل له أعمال تشغله وتضيّق خلقه امّا أنتِ فحدودك ضمن بيتك وأطفالك فأنتِ القادرة على تحمّل ذلك أكثر منه ، وإذا أردت أن تحسني من أخلاق من حولك عليك أن تقومي بالدلالة على مجالس الأخلاق الفاضلة ومجالس أهل الله التي تربّي نفوسنا وتخلّصها من كلّ نقيصة .

قال صلّى الله عليه وسلّم : ( أروا الله من أنفسكم خيراً ، إنّ الله ينظر إلى تنافسكم ) فيجب أن نشدّ الهمّة مثل النبي صلى الله عليه وسلّم الذي كان يشدّ إزاره على بطنه حتّى يطيل القيام في الليل ونسي التعب ، والعتق من النار يستحقّ هذا العناء ففيه محو لكلّ الذنوب والخطايا قال صلّى الله عليه وسلّم : (تحفّظوا من الأرض فإنها أمكم ما من عبد يعمل عليها شيئا إلّا وتنبّئ به يوم القيامة ) وفي هذا عبرة وعظة لنا أنّنا مراقبون من قبل الله وكلّ شيء يُكتب علينا وهناك من يشهد ذلك من أرض وسماء فكيف علينا أن نكون .

قال صلّى الله عليه وسلّم : ( ما من مؤمن أدخل على مؤمن سروراً إلا خلق الله من ذلك السرور ملكاً يعبد الله ويحمده ويمجّده فإذا صار المؤمن في لحده أتاه السرور ويقول أنا اليوم أؤنس وحشتك ) فالذي يصنع السرور لغيره يهيئ الله له ملك يقوم بالتسابيح لتسجل في صحيفتك حتّى تصلي للقبر ، وكذلك يقول ( وألقّنك حجّتك وأثبتك بالقول الثابت ) فهنيئاً لكِ ولنا على هذا الفضل العظيم وهنيئاً لكِ يا صاحبة الأوراد والأذكار ألا يكفيك قول رسول الله عنّا نعم الأحفاد ولكن علينا أن نبقى على هذا الخير ونثبت حتّى لا يسحب منّا هذا الفضل العظيم وعلينا إصلاح الأمور بين أقاربنا وأصدقائنا ولو بكلمة واحدة .
( وأشهد معك الميزان ) ، تقول سيّدتنا عائشة هل تذكرنا يارسول الله في الحساب فيقول أمّا في ثلاث مواطن فلا إلّا النبي الذي يقول أمّتي أمّتي والباقي يقولون نفسي نفسي ، وهذا هو سرّ الصلاة على رسول الله فهي بمثابة السلطة عند رسول الله حتّى يشفع لنا في ذلك اليوم .قال يا عائشة : ( عند الميزان ، وعند الصراط ، وعند تطاير الصحف ) قال تعالى : ” وبلغت القلوب الحناجر ” وذلك من شدة الخوف عند الميزان هل ستغلب الحسنات أم السيئات .

أمّا الصراط فقد وصفه النبي صلّى الاه عليه وسلّم أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف ولكن المؤمن يصبح الصراط عليه واسع وعريض وذلك بفضل الله وكرمه وهذا يحصل للتي تصبر على كل مكروه يصيبها في الحياة من زوجها وجيرانها وأولادها … وكذلك عندما تتطاير الصحف بعضهم يأخذ كتابه بيمينه ونحن نطلب أكثر من هذا وهو سبعون ألف من أمتي يدخلون الجنّة بغير حساب وبعضهم يقول كل واحد سبعون ألف ، أحد الصحابة قال يارسول الله ادعُ الله أن أكون منهم فقال أنت منهم وقال آخر مثل قوله فقال سبقك عكاشة ونحن نسأل الله أن نكون مثل عكاشة ولكن هذا ليس بالقول وإنما يحتاج عملاًوطاعة .

قال تعالى : ” أمّا من أوتي كتابه بيمينه فهو في عيشةٍ راضية في جنّةٍ عالية قطوفها دانية ذلك بما أسلفتم في الأيام الخالية ” وذلك نتيجة الصيام والقيام والأعمال الصالحة في هذا الأيام الفضيلة وبعضهم يأخذ كتابه في يده اليسرى لأنّ اليمنى قد شلّت ولا تتحرك ” وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه ” فيتمنّى الكافر أن يهرب من الحساب ويتخلّص من هذا العذاب .

ولكن الآن علينا الاعتبار واستعمال أجسادنا وأموالنا بما يرضي الله عنا حتّى الصدقة والزكاة علينا أن نهتمّ بها ونستشير مشايخنا في كل حركة في حياتنا ونأخذ برأي الشيخ ، فالكافر لا ينفعه شيء يوم القيامة لا مال ولا أهل ولا سلطان ، قال تعالى : “ماأغنى عنّي ماليه هلك عني سلطانيه،…* فليسله اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلّا من غسلين “* غسلين أي عصير أهل النار سوائل أجسادهم ، وكذلك هناك أناش أشد وأشد عند تطاير الصحف تدخل يده من بطنه لظهره ويستلم صحيفة ” وأمّا من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ” ، وهناك لا موت مهما حصل حتّى أنّ أهل النار يتمنون الموت ولا يحصلون عليه .

فعليك الحفاظ على شرع الله وأمره والانتهاء عن نهيه واتباع أهل الحق والصلاح وسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلا نتكلّم بما يغضب الله فالتي في قلبها البغض تجدها تخسر نفسها ودينها بكلمة مثل التي تتلّفظ كلمة الطّلاق وتطلبها من زوجها فجزاؤها أن تحرم الجنّة وريحها التي تُشم من سبعين خريفاً إذا اضطررت تطلبي استشارة أهلك وتقولي هل نحل العقدة ؟

كذلك يأتينا شفيع بين يدي الله الصيام والقرآن ليشفعوا لنا هناك ثلاثة شفعاء لتضمن لك الجنّة بفضل الله ، والجنّة ما أدراك ما الجنّة التي شجرة واحدة فيها يسير الراكب فيها 500 عاماً ، فمن قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر هذه 500 في تسبيحة واحدة فما هذا الأمر العظيم ؟ولكن عليك القول والتدبّر كذلك من قال بلسانه لا إله إلّا الله وقلبه غافل ويفضّل الدّنيا على الآخرة يقول الله له كذبت فمن أراد التسبيح عليه أن يحصّل القلب الذاكر الذي ينفع معه ذكر الله وتسبيحه وذلك تحصلين عليه عند أهل الله وأهل الاختصاص الذين يضعونه في محبة الله وطاعته ويخلّصونها من الرياء والتفاخر ويكون العمل خالصاً لله تعالى .

والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: