إشغال الوقت بما ينفع

السيرة النبوية الشريفة الحلقة 81
2 رجب 1443
4_2 2022 البث الأسبوعي صباح الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم

استفتح سماحة الشيخ محمود المبارك بأفضل السلام وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي روح لمن دخلت فيه وهي السعادة المجتمعة التي تسعد الانسان فالنبي لم يدع الوقت يمر كما تمر أوقاتنا فارغة أو مشغولة بأشياء خفيفة بعد أن عقد الصلح مع اعدائه في الحديبية رجع النبي إلى عمل آخر هذه في أواخر السنة السادسة بدأ بعمل جليل عظيم أنه اكتفى هم قريش بالعقد الذي كتبه بينه وبين أهل مكة بالهدنة لمدة عشر سنين فبدأ بجانب آخر وهي مكاتبة الملوك و لما أراد أن يكتب لهؤلاء الملوك قيل له أنهم لا يقبلون الرسالة إذا لم تكن مختومة هذا اصطلاح بين الملوك أي يجب أن تضع ختم تختم به الرسالة حتى يصدقوا أنها منك فأتخذ النبي خاتماً فيه ختم من فضة منقوش عليه محمد رسول الله و كان في النقش ثلاثة أسطر محمد في سطر و رسول سطر واسم الله في سطر وجعل كلمة الله من الأعلى و رسول في الوسط وفي الأسفل محمد تواضعاً منه و اختار من أصحابه رسلاً لهم معرفة و خبرة و أن يكون صاحب فطنة لا يسلم الرسالة لأي أحد يراه (فواحد منهم رضي الله عنه قالوا له الحرس أعطنا الرسالة فلم يرضى قال أوصاني الرسول أن أسلم الرسالة من يدي إلى يده فقال لهم قدموه كي يعطني الرسالة فقدم الرسالة و أعطاها ليده مباشرة ) و أرسلهم للملوك وقد وصفوا أن النبي أرسل هؤلاء الرسل المحرم سنة سبعة من الهجرة و قبل الخروج إلى خيبر بأيام و من نصوص هذه الكتب و بعض ما تمخضت عنه كتاب النجاشي ملك الحبشة و هذا النجاشي المسمى بأصمحه بن الأيجر كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم رسالة و أعطاها لعمر بن أمية الضمري في آخر السنة السادسة أو كما قيل في المحرم السنة السابعة في الهجرة و كما ذكر المؤرخون ومن جملتهم الطبراني بنص الرسالة و لكن النظر الدقيق في ذلك النص يفيد أنه ليس بنص الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية بل لعله نص كتاب بعثه مع جعفر عندما خرج هو و اصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ و قد بعثت اليكم ابن عمي جعفراً و معه نفر من المسلمين فإذا جاءك فأقرئهم و دع التجبر و كذلك روى البيهقي عن ابن اسحاق نص كتاب النبي إلى النجاشي وهذا كتاب من محمد النبي إلى نجاشي الأصحم ملك الحبشة (لاحظوا في الرسالة كيف يبدأ النبي قبل أن يبدأ باسم المرسل إليه ملك الفرس عندما سمع كيف بدأ النبي بمحمد ولم يبدأ باسمي و هو عبدي فمزق الرسالة و لم يكمل قرائتها بعد فلما رجع المرسال و ذكر ذلك للنبي قال النبي مزق الله ملكه و فعلاً لقد مزّق الله ملكه وقتله ولده ) سلام على من اتبع الهدى و آمن بالله و رسوله و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولداً و أن محمداً رسوله و أدعوك بدعاية الاسلام إني أنا رسول الله فأسلم تسلم ثم كتب له الآية الكريمة (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم آلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً و لا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا من دون الله فإن تولوا قولوا أشهد بأنا مسلمون ) فإذا ابيت فإن عليك إثم النصارى من قومك و قد أورد المحقق الكبير الدكتور حميد الله نص كتابه هذا عثر عليه في الماضي القريب كما أورد ابن القيم مع الاختلاف في الكلمة فقط وبعض المحققين بعهداً بليغاً في ذلك النص و استعان في ذلك كثيراً باكتشاف العصر الحديث أورده صورة في الكتاب كاتب من محمد رسول الله إلى نجاشي عظيم الحبشة سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن و أشهد أن عيس ابن مريم و هذه اشارة عظيمة بأنه وجد نقطة تجمع بيننا روح الله و كلمته إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيس من روحه و نفخه كما خلق آدم بيده و إني أدعو إلى الله وحده لا شريك له و الموالاة على طاعته و أن تتبعني و تؤمن بالذي جائني فإني رسول الله و إني أدعوك و جنودك إلى الله وقد بلغت ونصحت فأقبل نصحي والسلام على من اتبع الهدى فأكدوا أن هذه الرسالة الأولى للنجاشي بعد صلح الحديبية أما صحة هذا النص فلا شك فيها بعد النظر في الدلائل و أما أن هذا الكتاب الذي كُتب بعد الحديبية فلا دليل عليه و الذي أورده البيهقي و قد ورد اسم الأصمحه صريحاً أي اسم النجاشي ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النبي للنجاشي أخذه النجاشي و وضعه على عينيه فبداية النجاشي كان على النصرانية فطرة السليمةو كانوا يقرون في كتبهم بأنه سيأتي رسول من بعد عيسى يعرفونه و كذلك اليهود الله سبحانه قال : (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) وضعه على عينيه و نزل على سريره إلى الأرض تواضعاً و أسلم على يد جعفر بن أبي طالب و كتب إلى النبي بذلك هذا الكتاب إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصمحه سلام عليك يا نبي الله من الله و رحمة الله وبركاته الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء و الأرض إن عيسى لا يزيد عما ذكرت تفروقاً أي أنه كما قلت و لقد عرفنا ما بعثت به إلينا و قد قربنا ابن عمك و أصحابك فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً وقد بايعتك و باعيت ابن عمك و أسلمت على يديه لله رب العالمين و كان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من النجاشي أن يرسل جعفر و من معه من مهاجرين الحبشة فأرسلهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري فقدم على النبي و هو بخيبر و كان منتصراً في خيبر فلما وصل جعفر كان النبي جالس فقام يستقبل جعفر و دار دورة من شدة فرحته فأخذ جعفر يسلم على النبي فقال النبي لا أدري أأفرح بجعفر أم بفتح خيبر و توفي النجاشي في رجب سنة تسعة من الهجرة بعد تبوك و نعاه النبي يوم وفاته و صلى عليه صلاة الغائب فقالوا المنافقين يصلي على نصراني فانتقدوه لأنه صلى صلاة الغائب على النجاشي و لما مات و تخلف على عرشه ملك آخر كتب إليه النبي كتاب آخر و لا يدري هل أسلم أم لا فهذه بالنسبة للحبشة فقد أصاب سهمالكتاب الثاني للمقوقس ملك مصر كتب النبي اسمه جريج بن متّة الملقب للمقوقس ملك مصر و الاسكندرية كتب بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبض سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم و أسلم يؤتيك الله أجرك مرتين (أي أنه آمن بعيسى و ثم سوف يؤمن بالنبي محمد فله أجر مرتين) فإن توليت فإنه عليك إثم أهل القبض ثم كتب له الآية الكريمة(يا أهل الكتابتعالواإلى كلمة سواء بيننا و بينكم آلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فاشهدوا بأنا مسلمون) و اختار لحمل هذه الرسالة حاطب بن أبي بلتعة(حاطب هو ممن اشترك في معركة بدر و ممن كتب رسالة لأهل مكة قبل فتحها بقريب ينذرهم بأنه قادم جيوش إليكم لا قبل لكم فيها حتى نزل الوحي و أخبرالنبي بالرسالة و أخذها قبل أن تصل مكة من أحد المغنيات و أخذوها منها و الغاية عندما بعث إلى حاطب فقال له النبي هذه صفة المرتدين فقال له حاطب لا ولن أرتد و لكن لي أقارب عندهم فأردت أصنع معهم معروف و أنا أعلم بأنهم لن يقدروا على مواجهتنا و لكن النبي لم يرد أن يصل أي خبر إلى مكة لكي لا تحصل مواجهة تهدر الدماء و تقتل الأنفس فأراد أن يأتيهم بغتة حفاظاً على الطرفين و فتحت مكة و لم يقتل سوى ثلاثة أو أربعة في المنطقة التي دخل منها سيدنا خالد ) فلما دخل حاطب على مقوقس إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى فأخذه الله نكال الأخرة و الأولى فانتقم به ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر غيرك بك فقال المقوقس إن لنا ديناً لن ندعه إلا لمن هو خير منه فقال حاطب ندعوك إلى دين الاسلام الكافي به الله فقد ماسواه إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه على قريش و أعداهم له اليهود و أقربهم منه النصارى و لعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا بشارة عيسى بمحمد و هذا كلام حاطب لما جالس النبي و أصبح به الدفئ و العلم و الخير والفضيلة من قلب النبي إلى قلوبهم فأصبحوا خير أمة أخرجت للناس وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كما دعا أهل التوارة للإنجيل فكل نبي أدرك قوماً منهم أمته فالحق عليهم من أجل أن يطيعوك و أنت ممن أدركه هذا النبي (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكن نأمرك به (و العبرة من ذلك بأننا حين ندعو الناس لدين الله يجب أن ندعوهم بلطف و تفهم و ألا نبغضهم على الاسلام بل نشعرهم بأن سوف نكمل لهم دينهم ) فقال المقوقس إني قد نظرت في أمر هذا النبي فقد رأيت أنه لا يأمر بمزهود فيه ولا ينهى عن مريوب فيه و لم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب إني وجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء و الاخبار بالنجوى و سأنظر و النبي وضعه عندما رجع حاطب و أخبر النبي بما قاله المقوقس فقال النبي إنه مقتنع و لكن خوفه من القيصر جعله رفض أن يسلم و لكن الحوار الذي حصل مادام محمد نبي و الوحي و دعوته مستجابة لماذا لم يدعو على قومه حين أخرجوه بأن يهلكهم فأجابه حاطب و أنتم ألم تؤمنوا بأن المسيح روح من الله و أنتم تعتقدوا بأنه صلبوه فلماذا لم يدعو عليهم عندما صلبوه فقال والله إنك لعظيم و أتيت من عند عظيم و لذلك فإن الأنبياء لا تدعو (بعض المريدين قال لسيده إلى متى تريد أن تعطيني اسم الله الأعظم فقال له حين تستوي فقال له سوف أختبرك فاذهب إلى الباب الشرقي عندما و انظر ماذا تشاهد و تعال لكي تحدثني فذهب يشاهد و يراقب و إذ برجل كبير حامل حطباً على ظهره و يمر بجانبه رجل ذو سلطة و دون قصد بأن عودة من الحطب لمست ذلك الرجل ذو السلطة في صدره فقام هذا الرجل يضرب الرجل الكبير بالحطب و يشتمه و أخذ الرجل الكبير يعتذر و يقوم يجمع حطابه و ذهب فرجع إلى شيخه فحدثه بما حصل فسأله لو كنت بمكان هذا الرجل الكبير في السن و تحمل اسم الله الأعظم أتدعو على من ظلمك فقال أجل سأدعو الله فقال له أرأيت بأنك لم تعد مهيأ بعد و أن هذا الرجل الكبير هو الذي علمني اسم الله الأعظم ثم مضت سنوات فرجع فقال الشيخ سوف أختبرك فأعطاه الشيخ كرتونة و قال له خذها لفلان في المنطقة الفلانية فعين له المنطقة و البيت و طوال الطريق الكرتونة تصدر صوتاً ولكن الشيخ أوصاه ألا يفتحها ولكن فضوله جعله يفتحها فراى فيها فأرة فهربت الفأرة فأغلق الكرتونة فلما وصل طرق الباب و أعطاه الكرتونة و قال له هذه بعثها لك الشيخ ففتحها ولم يجد فيها شيئاً فقال له إن الشيخ لا يبعثها فارغة فقال له بعث لك الشيخ فأرة و عندما فتحت العلبة هربت فقال له أنت رأيتها فأرة و أنا أراها غزالة فأنت خنت الأمانة و فتحت العلبة و أخذ الكرتونة و رجع إلى الشيخ فقال له هربت الفأرة فأنت لم تأمن على فأرة فكيف أؤمنك على اسم الله الأعظم )
فإني نظرت في أمر هذا النبي و سأنظر و أخذ كتاب النبي فجعله في حق من عاج و ختم عليه و دفع به إلى جارية له ثم جعل كاتباً له يكتب بالعربية فكتب بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبدالله من المقوقس عظيم القبط أما بعد فقد قرأت كتابكو فهمت ما ذكرت فيه و ما تدعو إليه و لقد علمت بأنه نبياً بقي و كنت أظن بأنه يخرج في الشام و لقد أكرمت رسولك و بعثت إليك بجاريتين واحدة أم سيدنا ابراهيم تزوجها النبي و واحدة هداها للشاعر حسان بن ثابت لهما مكان في القبط و بكسوى و أهديت لك بغلة لتركبها و كان يسميها (دلدل) و التي فهمت على النبي أكثر من البشر هذه دلدل في معركة حنين عندما رأى النبي الصحابة كيف تراجعوا و هربوا ولم يتوقعوا بأن عددهم بهذه الكثرة و القوة لأن هوزان كان جيش منظم و بقي النبي ومعه سبعة عشر مقاتل فقال النبي للبغلة إلبدي فلبدت على الأرض و نامت فأخذ النبي بيده الشريفة قبضة من الرمال و قرأ عليهم (حم * شاهت الوجوه) و ألقاها فدخلت هذه الرمال في عيون الأعداء فأمر النبي الصحابة الذين معه كتفوا هؤلاء الناس تكتيف ولا تقتلوهم و أمر العباس ارجع فنادي يأهل البيع و ذكرهم بالبيعة فعندما ذكرهم بالبيعة فرجعوا كما ترجع الخرفان إلى أمها عندما ترجع من المرعى فرجعوا و رؤوا بأن النبي ومن معه قد كتفوا أكثر من سبعين واحداً من الأعداء و قوله تعالى : (وما رميت إذ رميت و لكن الله رمى) وكيف النبي أمر البغلة و أطاعت و نحن يأمرنا النبي بالكثير و لا نطيع فيأمرنا بالاهتمام بنساؤكم و هي لا تملك شيء ولا حيلة حين تقسى عليها و أن تسايرها و تمازحها و ليس زوجتك فقط أمك و اختك وفي وظيفتك أن تحافظ على الأمانات على __فإن لم نحافظ على الأمانات سنكون أكثر شراً من البغال ) وهديت لك بغلة و سلام عليك ولم يزد على هذا و لم يسلم و الجاريتين سيرين و ماريا و البغلة بقيت عنده فترة زمنية وقيل أن البغلة بقيت إلى زمن معاوية و اتخذ النبي ماريا سرية له وهي التي ولدت له ابراهيم و أما سيرين فقد أعطاها لحسان بن.ثابت.

سماحة الشيخ محمود المبارك

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: