أسس البيت السعيد

أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، اللهم أفتح على قلوبنا فتحاً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
الإسلام سعادة البشرية فالإسلام عندما يدخل البيت ينشر السعادة فيه، فبيت المؤمن والمسلم يسمى بيت السعادة.
الحياة الزوجية آية تدل على قدرة الله عزَّ وجل القائل في كتابه العزيز: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودَّة ورحمة إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) فمن آياته التي تدل عليه أن خلق لنا من أنفسنا أزواجاً فلو جعل الله الزوجة من الأنعام أو المخلوقات الأخرى(الجن) في أي وقت تظهر وفي أي وقت تختفي أين كنت ستبحث عنها؟!
فمن حكمته ومن رحمته أن جعلها من طينتك ومن نفسك قال الله تعالى: ((الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات)) فإن كنت طيباً فزوجتك مثلك لكنها تحتاج الى مسحةٍ بريش نعام(وليس بالقسوة) لتعود زوجتك إلى معدنك.
أما إن كانت نفسيتك غير صالحة فأسرع بإصلاحها بتوبة نصوحة واستقامة على أمر الله وسيتولى الله أمر اصلاح زوجتك قال الله تعالى: ((وأصلحنا له زوجه)).
))ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها)) فمن آياته التي تدل عليه أن خلق لنا من أنفسنا أزواجاً ،لماذا؟! لتسكنوا إليها فالسكينة لا تكون إلا في بيت المؤمن فإذا كان بيتك فيه الإيمان وُجدت السكينة أمَّا إن لم تكن السكينة وُجد القلق والقلقُ ليس من صفات المؤمن.
((وجعل بينكم مودةً ورحمة)) هذه المودة والرحمة تزيد البيت أُنس وسعادة وبركة وخير وإذا فُقدت فأي بيت هذا؟! إنه بيت الشقاء الذي سيخرج الأولاد الاشقياء.
((إن في ذلك لآيات لقوم ٍ يتفكرون)) اجلس وتفكر في خلق الله قال صلى الله عليه وسلم: ((تفكَّروا في خلق الله وآلاءه ولا تفكروا فيه ((فلو جعل زوجتك من المخلوقات الثانية تذهب لتسهر فيسألك صديقك أين زوجتك؟ فتجيبه مقيدة بعمود الكهرباء، أي إهانة وأي ذلٍّ؟! لم يجعلها كذلك بل جعلها كهيئتك وجهٌ كوجهك وعينان كعيناك تكلمك وتكلمها، هذا الفضل الإلهيُّ ألا يستحق منَّا الشكر لله؟! ((لئن شكرتم لأزيدنكم)) فبشكر هذه النعمة يزيد البيت هدوء وسكينة وأطمئنان فيكون الأولاد رحماء فيما بينهم.
أما إن كان البيت ملئ بالخصام والشجار تجد الأولاد يتربصون أي فرصة للخروج من هذا المنزل وكذاك الزوج يكره المنزل حيث لم يجد أُنسه وسكينته به.
الإسلام أعطى الزوج أجراً عظيماً إذا صبر على زوجته إن كانت على غير الكمال وكذلك الزوجة إن صبرت على سوء خلق زوجها قال عليه الصلاة والسلام: ((من صبر على سُوء خلق زوجته كُتب له من الأجر كما كُتب لأيوب على صبره وبلائه(( وكم له من الاجر العظيم؟ .
وإذا كان العكس، قال صلى الله عليه وسلم: ((ومن صبرت على سوء خلق زوجها )) أحياناً الزوج يكون على غير الكمال قليل الإحسان فإن كَثرت أخطاء الرجل تحملت وصبرت واحتسبت ذلك عند الله
((كان لها من الأجر كما أعطى الله آسيا امرأة فرعون)). كم كان لآسيا من الأجر؟ كان لها من الأجر العظيم بصبرها على إيذاء فرعون وعذابه ((رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله))
وأنتِ كذلك وسِّعي قلبك به وادعِ له بالهداية والصلاح واصبرِ على أخطاءهِ يكن لك مثل أجر آسيا امرأة فرعون.
النبي صلى الله عليه وسلم له وصايا للزوجة فقد بيّن في وصيةٍ للسيدة عائشة قال: (( يا عائشة إنه ليس من امرأة أطاعت وأدَّت حق زوجها وتَذْكر حسنته ولا تخونه في نفسها إلا كان بينها وبين الشهداء درجة واحدة في الجنة((. بأي عملٍ نالت هذه الرتبة؟! عملُها أنها مطيعةً له مؤديةً لحقه، تذكرُ حسناته، فكثيرٌ من النساء اليوم يكفرن العشير، النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف أهل النار وقال: ((رأيت أكثر أهل النار النساء)) قالت له امرأة: لماذا يا رسول الله؟ فأجابها: ((لأنهن يكفرن العشير)) فزوجها يعمل طول حياته ليل نهار لتأمين حاجاتها وحاجات الأولاد فإذا قصَّر في يومٍ من الايام قالت له: لم أرَ منك خيراً قط.
كل حسناته مُحيت بغلطة واحدة، الله عزَّ وجل لا يعاملنا بهذه الطريقة فعندما نخطئ لا يمحُ لنا حسناتنا بل تبقى الحسناتُ حسنات والسيئاتُ سيئات وعند الحساب تُزان فإذا رجحت الحسنات ولو بواحدة ندخل الجنة. انظر إلى كرمه عز وجل!
لا تخسرِ هذا الفضل العظيم وتكوني من أهل النار إذا كفرت العشير.
أيضا هناك بعض الرجال يكفرن العشيرة فزوجته تبقى طوال حياتها مطيعةً له مؤدية لحقه وعند أدنى هفوة يبدأ بالتذمر والتضجر ويصف بيته ببيت الجحيم.
((وتذكر حسناته)) أي تذكر ما عمله من خير فإذا اتى بسيئة شفعت له حسناته.
((ولا تخونه في نفسها إلا كان بينها وبين الشهداء درجة واحدة في الجنة(( فكم هذه الدرجة عظيمة؟! فإن كان زوجها مؤمن ومن أهل الخلق الحسن فهي زوجته يوم القيامة وإن لم يكن زوَّجها الله من الشهداء والأتقياء والفضلاء الذين قضوا نحبهم قبل وفاتهم.
سألت ام سلمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم: إن المرأة لتتزوج الرجل والرجلين والثلاث فمن يكون زوجها يوم القيامة؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أم سلمة إن الله سبحانه و تعالى يجمعهم لها ثم يخيرها فتختار أحسنهم خُلُقاً في الحياة الدنيا))
اذاً لا تختار الأجمل ولا الغني إنما من كانت معاملته لها حسنة فكن حَسن الأخلاق في بيتك فحُسن الخلق لا يجمعك مع زوجتك فحسب إنما يقربك من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: ((أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً)).
أخلاقهم حسنة وليس(كالدِّيوك) هو يتكلم بكلمة فتردُّ له بعشرة وهو كذلك الأمر؛ هذا بيت كله قلق ومثل هذين الزوجين لا يحق لهم أن ينجبا الاطفال لأن أولادهم سيصبحون معقَّدين شريرين وسيكونون بلاء في المجتمع.
فحتى يكون بيتك دائماً البيت السعيد البيت المؤمن البيت الذي ينشر السعادة على الأرحام بيت لا خصام ولا قلق فيه وتحيط البركة به من جميع الجوانب كل ذلك يكون بتوفيقٍ من الله عندما يكون بين الزوجين وفاق على الخير، تعرف المرأة حدودها مع زوجها وتؤدي له حقه ويعرف أيضاً حدوده ويقوم بواجبه.
أيها الزوج: المرأة هي أمٌ لأولادك وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أنفاسه ((استوصوا بالنساء خيراً))
أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو أيوب الأنصاري خادمة وأمره أن يحسن إليها فلما استشار زوجته اشارت إليه أن يعتقها حتى لا يؤذوها وينفذوا وصية رسول الله.
أيتها الزوجة ابناؤك لن يدوموا لك ولا بناتك ولا صهرك ولا أخوك ولا أمك لن يدوم لك غير زوجك انتِ(عكازته)وهو(عكازتك) تابعوا حياتكم مع بعضكم بالصلاح والتوبة النصوح حتى نلتقي جميعا يوم القيامة.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل إذا نظر إلى امرأته نظرة رحمة) أي نظرة مودة ومحبة وخير(وهي تنظر اليه نظرة رحمة ثم أخذ بيدها وهي مطيعة تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما)
انظروا إلى البيت الذي فيه أنس ومحبة ومودة وخير كيف يغفر الله له.
وليس على مذهب واحد حامل حاجيات البيت ومحمل يدخل البيت وينادي على زوجته فتجيبه حتى تنهي أعمالها
أين المودة والرحمة والخير؟! فالزوجة من قلة تدبيرها وفهمها يكرهها زوجها و تضطره لأن يسمعها كلمات الاهانة فلو أنها استقبلته بابتسامتها وبكلمة (الله يعطيك العافية) وأحضرت له كأس الماء لنسيَ همومه وتعبه أما عندما رآها غير مهتمة تكلَّم معها الكلمات التي دفعت هي ثمنها. فالزوجة عليها أن تعرف واجبها وتقوم به، وكذلك الزوج عليه أن يعرف واجبه ويؤديه حتى يسعد البيت ويكون الأولاد متحملين لمسؤولياتهم.
أحدهم رفض فكرة الزواج لأن النساء كثيرين (النق) أي الطلبات فقال له صديقه: وجدت لك امرأة تطلب يوماً وتريحك يوماً فوافق فكانت زوجته في اليوم الذي تطلب منه يضع في أذنيه القطن وفي اليوم الآخر تقول له بكرى النق وبكرى النق.
فعليك أيها الرجل أن تلبي طلبات زوجتك ولا تُحيجهم لكثرة الطلبات.
ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما للمرأة من أجر: ((يستغفر للمرأة المطيعة لزوجها الطير في الهواء والحيتان في الماء والملائكة في السماء والشمس والقمر))
كل ذلك يستغفر لها ما دامت في رضا زوجها فاكسبي أيتها المرأة رضا زوجك ما دامت كل هذه المخلوقات تستغفر لك فالله يغفر لك ما دمت في رضا زوجك.
(وأيما امرأة غضب عليها زوجها فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) فالبيت تعكَّر عند تعكيرك ِ لزوجك، هل تعلمين أن الرجل يسمى في البيت (الربُّ الأكبر) فحاولي بأي وسيلة عدم إدخال العكر والكدر على قلبه وهو عندما يرى ذلك سيحاول أن يُدخل السرور والرضا على قلبك ((هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ))
وإذا كان الرجل لا يفهم بهذه اللغة التجئي الى الله أن يصلحه ويهديه واذكري(سبحي استغفري أي نوع من أنواع الذكر) الله عند قيامك بطهو الطعام فيصبح الطعام منوراً بذكر الله وستجدين أنه قد تغيَّر.
هكذا نستعين على إصلاح الزوج وعلى صلاح الزوجة
نسأل الله أن يصلح بين الأزواج والزوجات حتى يجتمع الجميع تحت لواء سيدنا محمد غير خزايا ولا مفتونين.
والحمد لله رب العالمين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: