أسباب الرزق

بحثنا اليوم يحتاج إليه كل منا وهو (الأسباب التي تدر علينا الرزق وهذه كلها من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن كلام رسول المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى وما أحوجنا في هذا الوقت . بهذا الزمان أن نأخذ بأسباب الرزق لأن المال قوام الحياة كل عمل يحتاج إلى المال ليتم ويعطي ثماره .
من أسباب الرزق :
السبب الأول: الإيمان : قال تعالى” ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذنهم بما كانوا يكسبون ” الإيمان سبب من أسباب الرزق ” لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ” أي الخير من السماء من أمطار وغير ذلك ومن الأرض كالنبات والبركة :لكن أي إيمان نحتاجه هل هو إيمان اللسان الذي رفضه القرأن ” ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين” فالإيمان يجب أن يكون مع القول عمل .
السبب الثاني : التقوى : لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ” ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ” مامعنى تقوى الله ؟! ان تسير على منهاج شرع الله فعندما تعلم الناس أنك تقي أمين صادق عند ذلك كل إنسان يتمنى أن تدير تجارته وكل إنسان ذو مال يتمنى أن يلتقي بالأمين الصادق . وعندما جاء بعض التلاميذ يشكو إلى استاذه عدم إيجاد للعمل فقال الشيخ لتلاميذه هل من أحد يستطيع أن يساعده فقال أحدهم هناك مسابقة لعامل نظافة فلبتقدم إليها فقال له الشيخ : العمل ليس عيباً تقدم ولعل الله ييسر لك امورك ،فلما قدم أوراقه طلبوا منه شهادة دراسية ولم يكن حاصلاً عليها فهو أُمي فَرُفض فأعاد الشيخ السؤال على تلاميذه ،فقال أحدهم: هل يعمل معي في السوق فوافق الرجل واأذه معه وعمل لدى جاره وعندما رأى جاره الأمانة والصدق والإخلاص والتقوى تمسك به وزاد له في أجرته وبعد فتره جعله شريك له في عمله وفتح له حساب بالبنك وأصبح يحمل المال في بالحقيبة ويضعهم في البنك وعندما ذهب ليضع ماله قال له الموظف الذي يمضي على الأوراق ،فقال له لا أعرف لأني أُمي، قال له الموظف :أُمي ومعك هذا المال كيف بك ان كنت دارساً. فقال له : كنت عامل نظافة.بالتقوى صمد المال والرصيد ” من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب ” فالتقوى سبب من أسباب الرزق.
السبب الثالث: التوكل وليس التواكل ” ومن يتوكل على الله فهو حسبه” التوكل الأخذ بالأسباب” لو أنكم تتوكلون على الله لرزقكم كما يرزق الطيرتغدو خماصاً وتعود بطاناً ” التوكل عليك أن تأخذ بالأسباب أما متواكل كسول في بيتك لاتبحث عن عمل هذا تواكل وعندها نحتاج إلى سيدنا عمر عندما دخل على المسجد فوجدرجلان أو ثلاثة يطلبون من الناس ومعهم كيس من الخبز فقال لهم ماذا تفعلون هنا فالآن لايوجد صلاة أو مجلس علم فقالوا : نحن متوكلين على الله ،فقال أ:نتم لستم متوكلين لكن متواكلين ودلهم على العمل والأخذ بالأسباب ،فالفلّاح المتوكل هو الذي يفلح الأرض ويحرثها ويلقي البذار ويسقيها ثم يتوكل على الله.
السبب الرابع : التوبة والاستغفار قال تعالى ” فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً” علينا أن نتوب ونكثر من الاستغفار فالاستفغار له عدة منافع منها ” يمددكم بأموال” هل تريد أوضح من هذه الآية هل ياترى لا نفقه هذه الآية إذاً علينا أن نكثر من الاستغفار فإن الاستغفار فيه الرزق وفيه الخير الكثير . لكن عليك أن تستغفر الله ليس لأجل الحصول على الرزق فكل عبادة يجب أن تكون لله خالصة لكي تأخذ ثمارها لكن عندما نعمل من اجل المغانم هذا العمل ليس لله ولايقبل عندالله وقد يحرم ولا تعطى الأرزاق من يقول ورزقه خفيف لأنه يطلب الرزق من الله بالاستغفار عليك أن تطلب رضاء الله وتستغفر فيكون من ثمار الاستغفار أن يعطيك الله هذه العطاءات الستة .
السبب الخامس : السعي : ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور” خذ بالأسباب وعليك” عبدي حرك يديك أنزل عليك ” أما أن تقول ” ورزقكم في السماء ” نعم الله ينزله لكن ينزله كما ينزل الرزق على الكافرّ والمنافق لكن” نمد للظالمين مداً” “نستدرجهم من حيث لايعلمون” غداً ستحاسب حساب على المخالفات الشرعية بعدم أخذك بالأسباب.
السبب السادس: الدعاء : عندما جاء سيدنا خالد يشكو قلة رزقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم امره النبي : ” ارفع يديك إلى السماء واسأله السعة ” ” وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أُجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي…” إذاً دائماً في الليل والنهار ادع سعة الرزق وكان عليه الصّلاة والسّلام يدعو بعد صلاة الفجر ” اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً” ورد هذا الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها.
السبب السابع: حسن الخلق: عندما تكون ذو خلق حسن جميع الناس يفضلون أن يبتاعوا من عندك إن كنت بائعاً ،وإن كنت تاجراً تفضل الناس أن تتاجر معك .” كاد الحليم أن يكون نبيا ” والناس يبحثون ليلاً ونهاراً عن صاحب الخلق ليزوجوه ويشاركوه أموالهم لديه ” وإن من أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائماً ” إلا بالمحاكم والشكاية ” الأرض تفرق بالبشر والناس بالمتر “
قصة : الرجل الذي استدان وعندما حان موعد الأداء وجد البحر غير مناسب للسفر فأرسل الدين بجذع شجرة ..ما أجمل الأمانه يدل ذلك على أنه إذا أعاد طلب عشرة اآلاف يعطيه لكن لو لم يفِ بموعده وماطله ثم بعد ذلك لو طلب منه ديناراً واحداً لا يعطيه انت بمعاملتك يدر الله عليك الرزق من كل الجوانب لكن أرنا حسن الخلق ” كاد الحليم أن يكون نبيا ” /لاتغضب لايكسر لايطلق زوجته ولا يضرب ابنه من كانت صفاته سيئة يطير الرزق من يديك.
السبب الثامن :الأمانة : عندما تشعر الناس بأمانتك هم يطلبونك لبناتهم ويطلبونك حتى تتاجرلهم بأموالهم يقال والد عبد الله ابن المبارك كان يبحث عن عمل فمر بجانب سور بستان فوجد تفاحة وقعت من الشجرة خارج السور فأكل منها لقمة لشدة جوعه ثم تذكر أنه آكل منها دون أن يستأذن صاحبها فتكلم مع صاحب البستان واستسمح منه فعندما رأى صاحب البستان أمانته قال في نفسه هذا الذي أبحث عنه فقال له : لا أسامحك حتى تتزوج ابنتي العمياء والبكماء والصماء ومشلولة أو لا أسامحك أحاسبك بين يدي الله فوافق وعقد عليها فلما دخل عليها وجدها ملكة جمال فسأل أباها : فقال له : نعم صماء لا تسمع إلا كلامك عمياء لا ترى غيرك ولا تتكلم إلا الكلام اللازم ولا تخرج من البيت إلا بإذنك . حصل ملكة جمال مع الغنى ماالذي وصله إلى هذه الدرجة ؟! أمانته ..لذلك ماذا كان منه ، خرج منه عبد الله بن المبارك انظروا إلى أين أوصلته بالإضافة إلى مرضاة الله والجنة .
إذاً علينا أن نتحلى بالأمانة مع المحافظة على قوة أبداننا وعدم الاستهتار في الصحة . قال ابن مسعود ” لا فراسة إلا في ثلاثة : أبو بكر لاختياره لعمر ” وصاحب يوسف حين قال :” أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ” وصاحبه موسى حين قالت :” إستأجره لنا إن خير من إستأجرت القوي الآمين “
السبب التاسع : الاستقامة : وقد بين الله سبحانه وتعالى كيف تكون الاستقامة سبب الرزق فقال:” ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقاً ” وهذا يعتبر الماء الذي يجعل كل شيء حي من الرزق والخير. ” الاستقامة عين الكرامة ” كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أيضاً ” استقيموا ولن تحصوا” أي العطاء من الله الرزق والسعادة والتوفيق لايمكن أن تحصوه مادمتم مستقيمين على شرع الله .
السبب العاشر : الشكر : عليك أن تشكركل نعمة سألوا بعض الأغنياء كيف تشكر نعمة الله قال : عندما أطعم أولادي الصغار أضع منشفه حتى لا يلقى الطعام على الأرض أما نحن نجد البيت كالبذار من الخبز او الرز .عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله ورأى خبزة صغيرة حملها ووضعها على عينيه تكريماً للنعمة ولا يقبلها حتى نفهم أن الأرض فيها جراثيم ثم قال ” يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله فإن النعمة إن فرَّت قلما ترجع” يا بني كم من أناس كانوا مغمورين بالنعم وذهبت من عندهم فأصبحوا يبحثون عن الفتات في حاويات القمامة وعلى مافرطوا وصنعوا لأنهم لم يشكروا” لئن شكرتكم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد” عدم الشكر هو كفر للنعمة إذاً بالشكر تدوم النعم .
إذاً علينا أن نسجل ونحفظ ويستقر العلم في قلوبنا ونعلم غيرنا حتى نكون سبب للنفع ودلالة الناس على الخير أما أن نسمع ونضيع ماسمعناه سنسأل عن ذلك يوم القيامة لأنها هذه النعمة أم النعم هي نعمة العلم ونعمة النور الذي يضيء لك .
السبب الحادي عشر : صلة الرحم : فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله أو أثره فليصل رحمه) أعمالك أن تبقى مستمرة بعد موتك. من منا لايحب أن يطول عمره ويكثر رزقه ويُصلح أولاده ويرسلوا بالحسنات إلى دار الآخرة نحصل على ذلك بصلة الأرحام ولو بالسلام أي على حسب قدرتك إن كان بإمكانك أن تساعد تكون صلتك أعظم وشكرك أعظم .” وماتقدموا من خيرتجدوه عند الله هوخيراً وأعظم أجراً”
السبب الثاني عشر : الإنفاق:” من افتقر فليتاجر مع الله بالصدقة ” مثلاً ليس لديك إلا كيس مونة البر ” القمح ” إن كنتم موفقين إزرعوا نصفه وزعوا الربع اتركوا الربع وانظروا هذا الكيس كم سيعودعليكم لأنكم تصدقتم بربعه هذه هي التجارة مع الله . أحضرت ربطة خير أعطي للفقير رغيف وانظركيف سيعوض الله عليك وكيف سيدر الخير بين يديك ” وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين” إذا كان خير الرازقين سيخلف عليك هل ممكن تعود ربطة الخبز بربطه واحدة فقط والله عنده الحسنة بعشر أمثالها أقل مايمكن . والله يضاعف لمن يشاء وهو القائل ” مثل الذين ينفقون في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم “
أنت تعامل كريم القائل ” ياعبادي لاتسطيعوا ضري فتضروني ولا تسطيعوا نفعي فتنفعوني ” ” ياعبادي لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أشقى رجل فيكم ماضرَّ ذلك في ملكي شيء ولو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم على أتقى رجل فيكم مازاد في ملكي شيئاً إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله على ذلك ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ” ثم قال : ” ياعبادي لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم كنتم في صعيد واحد ) كل الخلائق من أبو الأنبياء آدم إلى قيام الساعة محشورون في مكان واحد ) اطلبوا وطلبوا وأعطاهم قال ” وأعطيت كل واحد سئله مانقص من ملكي شيء إلا كما ينقص البحر إذا ادخل فيه المخيط ” أي الإبرة . مامعنى ( مثل الذين ينفقون في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم “
لو أعطى كل مخلوق حاجته لم ينقص ملكه إلا كما ينقص البحر إذا إدخل فيه المخيط. أنت تعامل في قاعة اختبار وامتحان تعامل كريماً فلا تبخل على نفسك ” ” ” وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ” في البخل وعدم الالتفات إلى الغر الأرامل والمساكين والمحتاجين والضعفاء وغير ذلك .هذه اثنتا عشر وصيه من أسباب الرزق.
أسال الله سبحانه وتعالى أن نأخذ بها وأن يوسع الله علينا وعليكم بالخير الإيماني والمادي والصحة والسعادة .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

(Visited 1 times, 1 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

%d bloggers like this: